جوني إيف.. «عقل مهاجر» يهز معادلة الابتكار بين أبل وOpenAI
تتهم شركة أبل في دعوى قضائية شركة أوبن إيه آي، مطورة ChatGPT، بتنفيذ خطة ممنهجة للاستحواذ على معلومات ووثائق داخلية محمية تخصها.
وفي أوراق القضية، اعتبرت أبل أن الأمر لم يكن مجرد تعاون أو منافسة تجارية، بل محاولة للحصول على أسرار مرتبطة بالتصميم والابتكار عبر اثنين من كبار المسؤولين السابقين في أبل بينهما المصمم الشهير جوني إيف، أحد أبرز العقول التي شكلت هوية منتجات الشركة. فمن هو جوني إيف؟
وفقا لتقرير سابق نشره موقع "بيزنس إنسايدر"، فإن جوناثان بول إيف المعروف بجوني إيف، هو بالفعل أحد أبرز المصممين في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، إذ ارتبط اسمه بالتصميمات التي غيرت شكل صناعة الأجهزة الإلكترونية، من iMac إلى iPhone وiPad وApple Watch.
وُلد إيف في 27 فبراير/شباط 1967 في منطقة تشينغفورد بضواحي لندن، وكان والده يعمل صائغًا للفضة، بينما كانت والدته معالجة نفسية. وخلال دراسته الثانوية، شُخّص بإصابته بعسر القراءة، لكنه واصل مسيرته الأكاديمية ليدرس التصميم الصناعي في كلية نيوكاسل بوليتكنيك، المعروفة حاليًا باسم جامعة نورثمبريا.
الانضمام إلى «أبل»
وقبل انضمامه إلى أبل، عمل إيف لفترة قصيرة في شركة Acme Corp.، لكنه كان قد لفت الأنظار بالفعل بفضل موهبته التصميمية.
وفي عام 1992 نجح مسؤولو أبل، وعلى رأسهم رئيس التصميم آنذاك بوب برونر، في استقطابه إلى الشركة بعد سنوات من المحاولات.
وشكل وصول ستيف جوبز إلى قيادة أبل عام 1997 نقطة تحول كبرى في مسيرة إيف، إذ عيّنه جوبز نائبًا أول لرئيس التصميم، وأسند إليه أولى مهامه الكبرى: تصميم جهاز iMac الشهير بألوانه الزاهية عام 1998. ومنذ ذلك الحين أصبح إيف العقل الإبداعي وراء مجموعة من أهم منتجات الشركة، حيث قاد فرق التصميم التي طورت iPod عام 2001، وiPhone عام 2007، وiPad عام 2010، وApple Watch عام 2014.
وكانت علاقة إيف بجوبز واحدة من أكثر الشراكات تأثيرًا في تاريخ التكنولوجيا. ورغم صعوبة شخصية جوبز المعروفة، وصف إيف السنوات التي عمل فيها معه بين 1997 و2011 بأنها "أسعد وأكثر 15 عامًا استثنائية في حياته"، مشيرًا إلى أنهما كانا يتناولان الغداء معًا يوميًا ويتناقشان باستمرار حول التصميم والابتكار.
وفي عام 2015، رُقي إيف إلى منصب كبير مسؤولي التصميم في أبل، حيث ركز خلال الفترة بين 2015 و2017 على مشروع مقر الشركة الجديد Apple Park، المعروف باسم "السفينة الفضائية"، وشارك في تصميم تفاصيله الدقيقة. وفي يونيو/حزيران 2019 أعلنت أبل رحيله بعد 27 عامًا قضاها داخل الشركة.
مغادرة أبل
وحصل إيف على العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها منحه لقب فارس قائد في رتبة الإمبراطورية البريطانية عام 2012 تقديرًا لإسهاماته في مجال التصميم، إضافة إلى جوائز من متحف الفن الحديث في سان فرانسيسكو، وميدالية بنجامين فرانكلين، وأوسمة من مؤسسات هندسية وتصميمية عالمية. كما حصل على درجات دكتوراه فخرية من جامعتي أكسفورد وكامبريدج.
الانضمام إلى «أوبن إيه آي»
وفي مايو/أيار من العام الماضي، دشن المصمم البريطاني الشهير فصلًا جديدًا في مسيرته المهنية بانضمامه إلى أوبن إيه آي، حيث اتفق على أن تقود شركته التصميمية LoveFrom أعمال الإبداع والتصميم داخل أوبن إيه آى، مع التركيز على تطوير جيل جديد من الأجهزة الذكية والمشروعات المبتكرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وبهذا انتقل إيف إلى المساهمة في رسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي من خلال فلسفته التصميمية التي صنعت هوية منتجات أبل.
وفي إطار هذه الخطوة، أعلنت أوبن إيه آي الاستحواذ على الشركة الناشئة المتخصصة في الأجهزة، التي أسسها إيف العام الماضي بالتعاون مع آخرين في صفقة بلغت قيمتها 6.5 مليار دولار.
والعام الماضي، قال الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي، سام ألتمان، في مقطع فيديو مشترك مع إيف، إن النقاش بينهما بدأ قبل عامين حول شكل مستقبل الذكاء الاصطناعي والحواسيب الجديدة التي ستواكبه.
بعد مغادرته أبل، أسس إيف شركة التصميم المستقلة LoveFrom بالتعاون مع المصمم مارك نيوسون، واستمرت الشركة في التعاون مع مؤسسات كبرى، من بينها أبل وAirbnb.
ويقوم نهج إيف التصميمي على فلسفة مستوحاة من المصمم الألماني ديتر رامس، الذي تبنى مبدأ "الأقل لكن الأفضل".
وكان إيف يركز على الجمع بين الجمال والوظيفة، حيث بدأ كل مشروع بدراسة الغرض العملي للمنتج قبل التفكير في شكله النهائي. ولتحقيق رؤيته، كان يلجأ إلى البحث المكثف، مثل تعاونه مع مصنعي الحلوى لتطوير ألوان iMac، أو الاستعانة بخبراء المعادن اليابانيين لصناعة هياكل أجهزة الكمبيوتر فائقة النحافة.