«وريث آيفون» يواجه حربا قبل إطلاقه.. OpenAI في مرمى نيران أبل
دخل سباق الذكاء الاصطناعي مرحلة أكثر تعقيدا بعدما تحولت المنافسة بين كبرى شركات التكنولوجيا إلى ساحات القضاء، في معركة قد تعيد رسم مستقبل الأجهزة الذكية وخريطة الابتكار العالمي.
تواجه طموحات شركة OpenAI لتطوير جهاز ذكي ينافس هاتف آيفون عقبات متزايدة، بعدما رفعت أبل دعوى قضائية تتهم فيها الشركة بالاستيلاء على أسرار تجارية، في خطوة يرى مراقبون أنها بدأت تُلقي بظلالها على المشروع حتى قبل صدور أي حكم قضائي.
ووفقا لموقع MacRumors، رفعت أبل الأسبوع الماضي دعوى قضائية ضد OpenAI، متهمة إياها بممارسة ضغوط على موظفين سابقين في الشركة، بل وحتى على أشخاص كانت تسعى إلى توظيفهم، للحصول على معلومات تتعلق بمنتجات لم تُطرح في الأسواق بعد.
كما تزعم أبل أن OpenAI دربت الموظفين الجدد على كيفية التحايل على إجراءات التحقق الأمني التي تطبقها أبل عند انتهاء خدمة موظفيها، مستندة في ذلك إلى وثيقة مرتبطة برئيس قسم تصميم أجهزة آيفون السابق تانغ تان.
وطالبت أبل المحكمة بإصدار أمر يُلزم OpenAI بوقف هذه الممارسات المزعومة، وإتلاف أي مواد سرية حصلت عليها، إلى جانب دفع تعويضات.
ويرى الصحفي مارك غورمان، من وكالة بلومبرغ، أن الفصل في هذه القضية قد يستغرق سنوات، إلا أن آثارها بدأت بالفعل في الظهور، إذ تؤثر في قدرة OpenAI على استقطاب الكفاءات، وتبطئ وتيرة تطوير مشروعها في مجال الأجهزة، حتى قبل صدور أي قرار قضائي.
ورفضت OpenAI التعليق مباشرة على خططها الخاصة بتطوير الأجهزة، لكنها أكدت، ردا على الدعوى، أنها "لا تهتم بالأسرار التجارية للشركات الأخرى"، وأن تركيزها ينصب على تطوير تقنياتها الخاصة.
هجرة الكفاءات
يعد انتقال الكفاءات من أبل إلى OpenAI أحد أبرز أسباب تصاعد هذه الأزمة، إذ يعمل حاليا أكثر من 400 موظف سابق في أبل داخل OpenAI، من بينهم المصمم الشهير جوني آيف، الرئيس السابق لفريق التصميم في أبل.
ويشير غورمان إلى أن OpenAI نجحت في استقطاب أعداد كبيرة من مهندسي تصميم أجهزة آيفون، الأمر الذي أجبر أبل على إعادة بناء أجزاء من فريقها الهندسي.
وردًا على ذلك، رفعت أبل مكافآت الاحتفاظ بالموظفين، وكلفت مسؤولين تنفيذيين بالتدخل شخصيًا لإقناع المهندسين بعدم مغادرة الشركة.
وبحسب التقرير، أصبحت قضية الأسرار التجارية واحدة من أكبر الهواجس داخل أبل خلال الأشهر الأخيرة، إلى جانب تداعيات الرسوم الجمركية العالمية وأزمة نقص رقائق الذاكرة.
وتركز الدعوى القضائية بصورة أساسية على حماية الأسرار التجارية، إذ تؤكد أبل أن أعمال OpenAI في قطاع الأجهزة لا تزال في مراحلها الأولى، وأن عملية الكشف عن الأدلة ستُظهر، بحسب وصفها، "سرقة متفشية لأسرار آبل التجارية".
تداعيات على التوظيف
ويبدو أن القضية بدأت بالفعل في إعادة تشكيل سياسة التوظيف داخل OpenAI، بصرف النظر عن الحكم النهائي المتوقع.
فقد يعيد موظفو أبل الذين يفكرون في الانتقال إلى OpenAI النظر في هذه الخطوة، في ظل التدقيق القانوني المتزايد، كما قد يؤدي مجرد إجراء مقابلات عمل مع الشركة إلى لفت انتباه فرق الأمن في أبل، وهو ما قد يحد من انتقال مزيد من المهندسين إليها، ويبطئ انتقال الخبرات المؤسسية.
ومن المرجح أيضا أن يصبح موظفو أبل السابقون أكثر حذرا عند مناقشة أعمالهم السابقة، بينما سيحرص المديرون على تجنب أي نقاشات تقنية قد تعرض المعلومات السرية للخطر.
وفي الوقت نفسه، قد تؤدي المراجعات القانونية الجديدة، وتشديد الضوابط الداخلية، وبرامج الامتثال الإضافية، إلى استنزاف وقت المهندسين وإبعادهم عن أعمال التطوير الفعلية، في حين ستخصص الإدارة العليا في OpenAI جزءا كبيرا من وقتها لمتابعة إجراءات التقاضي والكشف عن الأدلة.
ضغوط على الموردين
ولا تقتصر تداعيات القضية على الموظفين، إذ قد تمتد أيضا إلى موردي الإلكترونيات في آسيا، الذين تربطهم علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع أبل.
ويرى التقرير أن هؤلاء الموردين قد يترددون في توسيع تعاونهم مع OpenAI، خشية الإضرار بعلاقاتهم مع أبل أو التورط في النزاع القضائي.
وذكرت Bloomberg Intelligence أن أبل قد تنجح في الحصول على أمر قضائي أولي يتعلق مباشرة بمشروع OpenAI للأجهزة.
وفي حال صدور مثل هذا القرار، فمن المرجح أن تُلزم OpenAI بعزل المواد محل النزاع، والحفاظ على الأدلة، وتقديم شهادات امتثال قانونية، وهو ما قد يؤدي إلى إبطاء خطط تطوير أجهزتها.
أما على المدى الطويل، فإذا تمكنت أبل من إثبات انتقال أسرارها التجارية إلى منتجات OpenAI، فقد تضطر الشركة إلى إعادة تصميم بعض منتجاتها بالكامل.
المشروع مستمر
ورغم هذه التحديات، أكد مصدر مطلع على خطط OpenAI، في تصريحات نقلها غورمان، أن الشركة لا تزال تستهدف الإعلان عن أول أجهزتها خلال العام الجاري، على أن يُطرح المنتج في الأسواق عام 2027، مع الإشارة إلى أن هذا الجدول الزمني قد يتغير تبعًا لتطورات القضية.
وتشير التقارير إلى أن الجهاز قطع شوطًا كبيرًا في مراحل التطوير، إلا أن بناء منظومة أوسع من الأجهزة، التي وصفتها بلومبرغ سابقًا بأنها تمثل جوهر طموحات OpenAI في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية، قد يصبح أكثر تعقيدًا.
وبحسب المعلومات المتداولة، درست OpenAI تطوير مجموعة من المنتجات، تشمل مكبرات الصوت الذكية، والأجهزة القابلة للارتداء، وصولًا إلى جهاز ذكي يشبه آيفون، إلا أن خطتها الحالية ترجح طرح جهاز أبسط، لا ينتمي إلى فئة الهواتف الذكية، قبل الانتقال إلى تطوير منافس مباشر لهاتف آيفون.