الكونغرس الأمريكي يتحرك بعد «سيغنال غيت».. تشريع لمنع تكرار «الفضيحة»

في محاولة لتجنب تكرار فضيحة «سيغنال غيت»، التي تسببت بتسريب معلومات سرية، يسعى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إلى تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز الأمن في البيت الأبيض.
ويأتي هذا التشريع كجزء من جهود الديمقراطيين للضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب، من خلال تسليط الضوء على الثغرات الأمنية التي كشفتها الفضيحة، وفرض إجراءات أكثر صرامة لمنع تكرارها مستقبلاً، وفق «أكسيوس».
- ماذا حدث خلف الكواليس؟.. سر بقاء والتز في منصبه رغم «سيغنال غيت»
- «سيغنال».. أمريكا في مأزق «موعد غرامي» بنكهة عسكرية
أهداف مشروع القانون
ويرى شومر أن هذه الفضيحة تعكس فشلًا خطيرًا في الالتزام بالبروتوكولات الأمنية، مما يفرض ضرورة اتخاذ تدابير وقائية جديدة.
ويهدف مشروع القانون، الذي يحمل اسم «قانون الأمن التشغيلي لعام 2025»، إلى سد الفجوات الأمنية التي سمحت بحدوث هذه الانتهاكات، وتعزيز قدرة مسؤولي الإدارة على التعامل مع المعلومات السرية وحمايتها.
إجراءات تعزيز الأمن
ويتضمن مشروع القانون عدة إجراءات رئيسية تهدف إلى تعزيز الأمن داخل الإدارة الرئاسية، إطلاق برنامج تدريبي إلزامي لجميع مسؤولي الإدارة الأمريكية، يركز على بروتوكولات التعامل مع المعلومات السرية، وأساليب مكافحة التجسس، والإجراءات الأمنية المتبعة داخل البيت الأبيض.
إضافة إلى إنشاء مكتب أمني جديد يتولى مسؤولية تدريب الموظفين الإداريين على قواعد الأمان السيبراني والاستخباري، مع فرض رقابة مشددة على مدى التزامهم بالمعايير الأمنية.
إضافة إلى تشكيل مجلس استشاري مستقل يعينه الكونغرس، تكون مهمته تقديم توصيات مستمرة حول تحسين الأمن التشغيلي، وضمان الامتثال الصارم للإجراءات الوقائية.
ماذا قال شومر عن التشريع؟
في بيان رسمي، شدد شومر على الحاجة الملحّة لهذا التشريع، قائلًا:
«من الضروري أن تتلقى الإدارة التدريب الصحيح لحماية المعلومات الحساسة والتصدي للتهديدات الأمنية بكفاءة. يجب أن نضمن أن مسؤولي الحكومة على دراية كاملة بمخاطر تسريب المعلومات، وكيفية التعامل مع التحديات الأمنية الحديثة».
تفاصيل فضيحة «سيغنال غيت»
وكانت فضيحة «سيغنال غيت» انفجرت الشهر الماضي، بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن مسؤولين بارزين في إدارة ترامب استخدموا تطبيق المراسلة المشفر «سيغنال» لإجراء محادثات رسمية حول قضايا حساسة، بما في ذلك ملفات الأمن القومي، دون توثيق هذه المحادثات وفقًا للقوانين الفيدرالية.
وأثارت هذه الفضيحة مخاوف كبيرة بشأن شفافية الإدارة وأمنها المعلوماتي، إذ اعتبرها الخبراء انتهاكًا صارخًا للإجراءات المتبعة لحماية البيانات الحكومية السرية.
انقسام ديمقراطي جمهوري
وتسبب مشروع القانون في انقسام سياسي واضح داخل الكونغرس، إذ يرى الجمهوريون أنه ليس أكثر من محاولة من الديمقراطيين لمهاجمة إدارة ترامب وفرض مزيد من القيود البيروقراطية على البيت الأبيض.
في المقابل، يؤكد الديمقراطيون أن التشريع ضروري لحماية الأمن القومي الأمريكي ومنع تكرار انتهاكات مماثلة قد تعرض المعلومات الحساسة للخطر.
ويحظى التشريع بدعم واسع من عدة شخصيات ديمقراطية بارزة، من بينهم السيناتور آدم شيف (ديمقراطي من كاليفورنيا)، الذي لعب دورًا رئيسيًا في التحقيقات السابقة حول أمن المعلومات والتدخلات الخارجية.
إضافة إلى السيناتور آندي كيم (ديمقراطي من نيوجيرسي)، الخبير في شؤون الأمن القومي والسياسات الدفاعية، والذي أكد على ضرورة فرض رقابة مشددة على استخدام تطبيقات التراسل المشفر في المؤسسات الحكومية.
التوقعات بشأن إقراره
ومن المقرر أن يتم تقديم مشروع القانون رسميًا إلى مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، ليبدأ مساره التشريعي داخل اللجان المختصة.
ومن المتوقع أن يخوض الديمقراطيون والجمهوريون مواجهة سياسية حادة حول هذا التشريع، وسط ترقب واسع لموقف إدارة ترامب ورد فعل الحزب الجمهوري.
وإذا حصل مشروع القانون على دعم كافٍ داخل الكونغرس، فقد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في طريقة تعامل البيت الأبيض مع القضايا الأمنية الحساسة.
التداعيات المحتملة
ومع استمرار تداعيات «سيغنال غيت»، يبدو أن المعركة حول الأمن التشغيلي في البيت الأبيض لن تتوقف عند هذا الحد.
وبينما يسعى الديمقراطيون إلى فرض إجراءات أكثر صرامة لضمان حماية المعلومات الحكومية، يواجهون مقاومة شديدة من الجمهوريين الذين يرون في هذه التحركات استهدافًا سياسيًا لإدارة ترامب.
ويتصاعد الجدل، حول مدى تمكن الكونغرس من تمرير هذا التشريع، وسط الخلافات السياسية التي ستعرقل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن في البيت الأبيض.
aXA6IDE4LjE4OC4xOTAuMjEyIA== جزيرة ام اند امز