مسؤولون أمريكيون سابقون لـ«العين الإخبارية»: إيران أخطأت حساباتها ودفاعات الإمارات اجتازت اختبار الحرب
وصف مسؤولون أمريكيون سابقون الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج بـ«سوء تقدير سياسي وعسكري قوّض موقف طهران إقليميا»، فيما أكدوا أن معدلات تصدي الدفاعات الجوية الإماراتية للهجمات مذهلة.
ورأوا أن الجانب الإيجابي من هذه الحرب أن دول الخليج اكتسبت ثقة أكبر بعد نجاح كبير في حماية السكان والبنية التحتية من الهجمات الإيرانية الغاشمة، مشيرين إلى أن مستوى التعاون الأمني بين الولايات المتحدة ودول الخليج في مواجهة التهديدات الإيرانية كان جيدًا.
وفي حديث لـ«العين الإخبارية»، قال الليوتانيت كولونيل تشاك ديفور، مساعد الشؤون الخارجية السابق لوزير الدفاع الأمريكي، إن استهداف إيران لدول الخليج خطوة سوف تأتي بنتائج عكسية للإيرانيين، لافتا إلى أن هذه الضربات إما نتجت عن سوء تقدير سياسي وعسكري بالغ من طهران، وإما جاءت ضمن خطة معدة مسبقا لتوسيع نطاق الرد بشكل لا مركزي.
وأوضح ديفور أن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل دول الخليج قوض موقف إيران إقليميا، وفتح الباب أمام ردود أوسع قد تشمل تنسيقا أكبر بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.
وبسؤال مسؤول البنتاغون السابق، وهو المدير التنفيذي في مؤسسة تكساس للسياسة العامة، وضابط استخبارات متقاعد بالجيش الأمريكي، عن توقعاته لمسار الحرب، قال ديفور إن عمليات الولايات المتحدة وإسرائيل في الوقت الراهن ضد إيران تركز على هدفين رئيسيين:
- القدرات الصاروخية الباليستية الهجومية لإيران
- استهداف آلة القمع الداخلية داخل النظام الإيراني
ورجّح ديفور أن يؤدي إضعاف أجهزة القمع الإيرانية من قوات الشرطة والحرس الثوري، إلى اندلاع انتفاضات في بعض المناطق الإيرانية، ما قد يعقد أي انتقال سلس للسلطة، بعد تصفية المرشد الإيراني، علي خامنئي في أول أيام الحرب.
وفيما يتعلق بالآراء التي تقول إن اتفاقا دبلوماسيا مع إيران كان ممكنا لولا عدم منح إدارة الرئيس ترامب فرصة للدبلوماسية، رفض ديفور هذا الطرح، معتبرا أن سجل طهران منذ عام 1979 قائم على الخداع والمراوغة ودعم الهجمات الإرهابية.
وأضاف أن هدف إيران من المفاوضات الأخيرة، كان كسب الوقت، فحسب، مثل كل مرة سابقة، وذلك لتقوية برنامجها الصاروخي واستعادة برنامجها النووي، وليس التوصل إلى تسوية حقيقية.
الإمارات اجتازت اختبار الحرب
من جانبها، قالت إليزابيث دينت، المسؤولة السابقة عن سياسة الخليج في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، إنه على الرغم من أن دولة الإمارات واجهت النصيب الأكبر من الهجمات الصاروخية والطائرات المُسيرة الإيرانية فإن أنظمة الدفاع الجوي في الإمارات أثبتت فاعلية قوية للغاية في التصدي للهجمات الإيرانية، إذ إن نسبة اعتراض مثل تلك الهجمات وصلت لمعدلات جيدة للغاية.
وأوضحت دينت، وهي التي تشغل منصب الباحثة المخضرمة، في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، خلال تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد دول الخليج كشفت لأول مرة فعلياً مدى فاعلية منظومات الدفاع الجوي المتكاملة التي استثمرت فيها دول الخليج بالتعاون مع الولايات المتحدة على مدى سنوات طويلة.
وأكدت أن الإمارات باتت أكثر ثقة بقدرتها على حماية أراضيها وبنيتها التحتية، موضحة أن دول الخليج استثمرت في نظام دفاع جوي متعدد الطبقات بالتعاون مع الولايات المتحدة لسنوات عديدة، لكنه لم يُختبر فعلياً من قبل… أما الآن فقد تم اختباره بنجاح.
وأكدت أن مستوى التعاون الأمني بين الولايات المتحدة ودول الخليج في مواجهة التهديدات الإيرانية كان جيدًا.
استراتيجية طهران ارتدت عليها
وحول الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، قالت دينت إن طهران كانت تعتقد أنها بمثابة "الخاصرة الرخوة" لأمريكا وأنه من خلال استهداف دول الخليج، ستضغط هذه الدول بشدة على الولايات المتحدة لإقناعها بوقف الحرب، لكن هذا ثبت أنه غير صحيح تماما، في ظل نجاحات الأنظمة الدفاعية في التصدي لهذه الهجمات ولذلك أعتقد أن الاستراتيجية الإقليمية لطهران ارتدت عليها بالكامل.
وعن مستقبل المواجهة الحالية، أشارت مسؤولة البنتاغون السابقة إلى أنه من الصعب جدا تخيل شكل نهاية الحرب في الوقت الراهن، أو تداعياتها الإقليمية، فبعد اختيار المرشد الجديد في إيران، لا يبدو أن الإيرانيين سيتراجعون عن تصميمهم على استكمال الحرب، كما أنني لا أعتقد أن الإسرائيليين أو الأمريكيين سيتراجعون كذلك، وبما أن أياً من الطرفين لا يتراجع حقًا، فمن الصعب تقييم الوضع، وتخيل شكل النهاية المتوقعة.