حرب إيران تعيد سفينة إنزال أمريكية للخدمة بعد إصلاح دام 10 سنوات
بعد غياب دام قرابة عقد كامل، تستعد سفينة الإنزال البرمائي "يو إس إس تورتوغا" لاستئناف دورها في البحرية الأمريكية، بالتزامن مع حرب إيران، في مشهد يعكس التحديات التي تواجهها واشنطن في الحفاظ على جاهزية أسطولها في ظل تراكم أعمال الصيانة والتحديث.
وبحسب مجلة "ناشيونال إنترست"، فقد خضعت السفينة، التي دخلت الخدمة عام 1990، لعملية تجديد شاملة استمرت أطول من الفترة التي استغرقتها عملية بنائها الأصلية، قبل أن تغادر قاعدة نورفولك البحرية يوم الجمعة الماضي لبدء تجاربها البحرية التمهيدية.
لا تحمل "تورتوغا" المكانة الرمزية لحاملات الطائرات العملاقة التي تعمل بالطاقة النووية، ولا التسليح المتطور الذي تتمتع به مدمرات الصواريخ الموجهة، لكن دورها يظل حيوياً ضمن عقيدة البحرية الأمريكية في العمليات الاستكشافية.
فالسفينة، التي تنتمي إلى فئة "ويدبي آيلاند"، صُممت لنقل وإطلاق زوارق الإنزال والمركبات العسكرية وقوات مشاة البحرية، مما يجعلها أداة محورية في أي نزاع محتمل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
تجارب بحرية تختتم عقداً من الغياب
وفقاً لما نشرته البحرية الأمريكية، فإن "تورتوغا" تجري حالياً تجاربها البحرية للمرة الأولى منذ عام 2014، بعد إتمام المراحل النهائية من مشروع تحديث طويل استمر عاماً كاملاً، أشرفت عليه شركة "بي إيه إي سيستمز" بالتعاون مع مركز الصيانة الإقليمي لمنطقة وسط المحيط الأطلسي.
وتهدف هذه التجارب إلى اختبار التحسينات التي أدخلت على أنظمة الدفع والملاحة والاتصالات والأنظمة القتالية، تمهيداً لاعتماد جاهزية السفينة للعمليات.
ورغم أن المدة الزمنية المحددة لاستكمال التجارب لا تزال غير معلنة، فإن إقرار الجاهزية النهائية للسفينة مرهون بنجاح هذه الاختبارات، التي تمثل المحطة الأخيرة في رحلة عودة استمرت أطول من المتوقع.
تاريخ طويل وتحديات أكبر
دخلت "تورتوغا" الخدمة في نوفمبر/تشرين الثاني 1990، بعد أن وُضع حجر أساسها في مارس/آذار 1987 في أحواض بناء السفن "أفونديل" بنيو أورليانز، وجرى تدشينها قبل الموعد المحدد في سبتمبر/أيلول 1988 بسبب تهديد إعصار غيلبرت، دون أن تلحق بها أضرار تذكر.
لكن مسيرتها التشغيلية تعثرت لاحقاً بسبب تأخر عمليات الصيانة، في مشهد يعكس أزمة هيكلية تعاني منها البحرية الأمريكية في تحديث أسطولها.

ففي عام 2017، مُنحت شركة "بي إيه إي سيستمز" عقداً بقيمة 139.8 مليون دولار لإجراء أعمال ترميم كان من المقرر أن تستغرق 16 شهراً فقط، لكن احتياجات إصلاح غير متوقعة أدت إلى تعقيدات فنية وتحديات في التكامل، فيما حذر مكتب محاسبة الحكومة الأمريكي في تقرير صدر أواخر عام 2019 من أن الجدول الزمني الأولي كان غير واقعي، في ظل نقص العمالة والمواد وعدم كفاءة التخطيط.
ولاحقاً، فاقمت جائحة كوفيد-19 وتعطل سلاسل التوريد الوضع، مما زاد من تأخير إعادة السفينة إلى الخدمة.
تحديات أوسع في أسطول متقادم
لم تكن معاناة "تورتوغا" حالة معزولة؛ فقد عانت حاملة الطائرات العاملة بالطاقة النووية "يو إس إس جورج واشنطن" من تأخير لسنوات خلال عملية إعادة تزويدها بالوقود، مما أدى إلى تدهور ظروف المعيشة على متنها. ويعزو خبراء هذه الإشكاليات إلى نقص المرافق المخصصة لصيانة الأسطول، وتغير الأولويات العملياتية للبحرية الأمريكية باستمرار.
مواصفات سفينة الإنزال "يو إس إس تورتوغا"
• الطول: 186 متراً
• العرض: 25.6 متراً
• الغاطس: 6.4 متر
• الدفع: أربعة محركات ديزل بقوة إجمالية 33,000 حصان، تدفع عمودين
• السرعة: تزيد عن 20 عقدة (37 كم/ساعة)
• التسليح: قاذفة صواريخ رام، ونظامان للدفاع الجوي القريب، وأربعة أنظمة رشاشات متطورة، إلى جانب تسليح تقليدي
• الطاقم: أكثر من 400 فرد، بالإضافة إلى طاقم إضافي حسب المهام
• قدرات الإنزال: حوض مخصص لأربع زوارق إنزال هوائية أو 21 سفينة إنزال من طراز إل سي إم-6، إلى جانب مهبطين للطائرات المروحية
