اليسار والإخوان.. إدارة ترامب تتحرك لمواجهة تقارب عابر للحدود (خاص)
تحركات أمريكية مستمرة للتصدي للإرهاب والتطرف العابر للحدود، وآخرها ما رصدته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تقارب بين أقصى اليسار وجماعة الإخوان والجماعات المؤيدة لحركة حماس.
وفي هذا الإطار، عقدت الإدارة الأمريكية ندوة متخصصة لمناقشة ما تصفه بالتهديدات الناشئة عن الجماعات المؤيدة لحماس، في خطوة قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تأتي بعد سنوات من تجاهل هذه الظاهرة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وأقامت وزارة الخارجية الأمريكية الندوة تحت عنوان «صعود الإرهاب السياسي لأقصى اليسار» في معهد دونالد ترامب للسلام، بحسب وثيقة داخلية حصلت عليها صحيفة «ديلي سيغنال» الأمريكية.
ويرى خبراء في شؤون الحركات الإسلامية أن ما تتحدث عنه واشنطن اليوم لا يتعلق بظاهرة طارئة أو مستجدة، بل بتحالفات وعلاقات تراكمت على مدى سنوات بين جماعة الإخوان وبعض دوائر أقصى اليسار في الغرب.
وبينما يربط الخبير في شؤون الحركات الإسلامية هشام النجار هذه العلاقة بمصالح سياسية وفكرية وجيوسياسية ممتدة، يرى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية منير أديب أن صعود اليمين الأوروبي دفع الجماعة إلى الاحتماء أكثر بقوى اليسار عبر ما يصفه بتحالفات المصالح والدعم المتبادل، أما الخبير في حركات الإسلام السياسي علي الزرمديني فقد أكد أن هناك تقاطعًا في بعض الأهداف بين جماعة الإخوان وبعض تيارات اليسار.
ويتفق النجار وأديب على أن التحول الأمريكي الحالي يتجاوز ملاحقة التنظيمات إلى التركيز على الأيديولوجيات والشبكات التي تسمح لها بالتمدد والتأثير داخل المجتمعات الغربية.
تقارب تحت المجهر
ووفقًا لمسؤول في وزارة الخارجية، فإن أحد أبرز المحاور التي ناقشتها الندوة تمثل فيما وصفه بالتقارب المتزايد بين الجماعات المؤيدة لحماس وجهات أخرى تنشط في ساحات مختلفة.
وقال المسؤول: «منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدنا تقاربًا متزايدًا بين هذه الجماعات وتلك المنخرطة في أعمال عنف معادية للسامية، بما في ذلك حماس، وجماعة الإخوان، والجهات المدعومة من إيران. يجب أن نتوقع التهديدات الجديدة ونتصدى لها؛ إذ إن تجاهل الاتجاهات الناشئة قد يترك لدينا نقاط ضعف خطيرة».
وبحسب المسؤولين الأمريكيين المشاركين في الندوة، فإن هذا التقارب لم يعد يُنظر إليه باعتباره ظاهرة معزولة، بل جزءًا من مشهد أوسع يتداخل فيه النشاط السياسي والأيديولوجي مع شبكات عابرة للحدود، وركز المتحدثون على التهديدات الناجمة عن جماعات أقصى اليسار.
تمهيد لاجتماع أرفع
وشكلت الندوة تمهيدًا لاجتماع أرفع مستوى تستضيفه وزارة الخارجية في واشنطن خلال يوليو/تموز المقبل، بمشاركة دول من أوروبا ونصف الكرة الغربي وشرق آسيا.
وفي كلمته الافتتاحية، عرض وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، توم دي نانو، خطط الوزارة لإنشاء آليات جديدة للتعاون وتعميق «الفهم المشترك لكيفية تحوّل الأيديولوجيات غير الملموسة إلى شبكات خبيثة وقاتلة من الناحية العملياتية».
وقال في نص كلمته: «نحن ندرك وجود عدو قديم طويل الأمد لم يعد خامدًا، وقد عاد ليرفع رأسه من جديد ويهدد بإلحاق الضرر بأنظمتنا السياسية وتقويض مجتمعاتنا. إنها غاية تسعى هذه الشبكات إلى تحقيقها بقدر متزايد من الاحترافية».
وبعد ذلك قدم دي نانو مستشار مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب سيباستيان غوركا، الذي أصدر مؤخرًا تقريرًا يتناول التهديدات الإرهابية التي تواجه الولايات المتحدة.
كيف يفسر الخبراء هذا التقارب؟
وفي هذا الإطار، قال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية هشام النجار، في حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، إن المعضلة الأساسية التي بدأت تتكشف بصورة متزايدة داخل الأوساط السياسية والأمنية الغربية تتمثل في ما وصفه بالتحالف المعلن والخفي الذي جمع في مراحل عديدة بين تيار الإسلام السياسي، وفي القلب منه جماعة الإخوان والتنظيم الدولي للإخوان، وبين تيارات أقصى اليسار الغربي.
وأوضح أن هذا التقارب لم يكن مجرد تقاطع عابر في المواقف، بل ارتبط بأبعاد سياسية وفكرية ومصلحية تراكمت على مدى سنوات طويلة.
وأضاف أن هذا التحالف حمل أبعادًا سياسية مرتبطة بمصالح جيوسياسية لأحزاب وتيارات داخل الولايات المتحدة وأوروبا، كما حمل أبعادًا فكرية عميقة ظهرت في عدد كبير من الدراسات والأبحاث الغربية.
وأشار إلى أن عددًا من الباحثين والمفكرين المحسوبين على تيارات اليسار الغربي دأبوا على تمجيد تيار الإسلام السياسي، ليس فقط جماعة الإخوان المسلمين، بل وحتى بعض التنظيمات المتطرفة التي مارست العنف والإرهاب، لافتًا إلى أن بعض هؤلاء قدموا تلك الجماعات باعتبارها حركات نضالية أو ممثلة للإسلام.
وأوضح النجار أن جزءًا من هذا التلاقي الفكري ارتبط بقناعة لدى بعض تيارات أقصى اليسار بأن الحركات الإسلامية يمكن استخدامها كأداة لإسقاط الدول والأنظمة المستهدفة، مشيرًا إلى أن بعض الأدبيات الغربية اليسارية تحدثت صراحة عن الوقوف ضد الدولة أحيانًا والاصطفاف مع الإسلاميين في أحيان أخرى عندما يخدم ذلك أهدافًا سياسية معينة.
وأضاف أن هذه الرؤية دفعت تلك التيارات إلى التعامل مع الحركات الإسلامية بوصفها أداة يمكن توظيفها لتحقيق أهداف عجزت عن تحقيقها بنفسها.
وأشار إلى أن مشروع صعود الإسلام السياسي خلال مرحلة ما سمي بـ«الربيع العربي» لم يكن منفصلًا عن هذا التحالف، معتبرًا أن تيارات اليسار الغربي والحزب الديمقراطي الأمريكي وبعض قوى الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، شكلت ما وصفه بالتحالف الذي وفر الدعم السياسي والفكري لمشروع تمكين الإخوان في المنطقة العربية.
وأضاف أن هذا المشروع ارتبط بمجموعة من الأهداف السياسية والاستراتيجية التي كانت مطروحة في ذلك الوقت.
ورأى أن ما جمع الطرفين لم يكن مجرد المصالح السياسية، بل أيضًا وجود أهداف مشتركة تتعلق بإحداث تغييرات جذرية في بنية الدول والأنظمة السياسية.
وقال إن تيارات اليسار عانت تاريخيًا من صعوبات في تحقيق أهدافها داخل مجتمعاتها، ولذلك سعت إلى تحقيق بعضها عبر توظيف التيارات الإسلامية التي تمتلك قواعد شعبية أوسع وحضورًا مجتمعيًا أكبر.
وأضاف أن هذا التلاقي ارتبط كذلك برؤى تتعلق بإعادة تشكيل المنطقة وإعادة إنتاج مشروعات سياسية قديمة بأشكال جديدة.
وأوضح النجار أن السنوات الأخيرة شهدت متغيرات مهمة، أبرزها تعثر مشروع صعود الإخوان إلى السلطة في عدد من الدول، وفشل التجربة الإخوانية في الحكم، إلى جانب التحولات التي شهدها المشهد الدولي والإقليمي.
واعتبر أن هذه التطورات دفعت بعض الدوائر الفكرية الغربية إلى مراجعة تصوراتها السابقة، مشيرًا إلى ظهور تيار بحثي متنامٍ داخل الغرب بدأ في نقد الأطروحات التي قدمت الإخوان والتيار الإسلامي السياسي باعتبارهما الممثل الشرعي للإسلام أو البديل المناسب لإدارة المجتمعات الإسلامية.
وأضاف أن هذه المراجعات الفكرية بدأت تترافق مع ما وصفه بـ«إفاقة سياسية» داخل بعض النخب والمؤسسات الرسمية الغربية، سواء على مستوى الوزارات أو الأجهزة المعنية، حيث بدأت هذه الجهات تعيد النظر في طبيعة التيارات التي جرى دعمها أو التعامل معها خلال العقود الماضية.
وفي تعليقه على حديث إدارة ترامب عن التقارب بين جماعات أقصى اليسار والإخوان وحماس، قال النجار إن ما يحدث يمثل تحولًا مهمًا مقارنة بالمراحل السابقة، لكنه أبدى تخوفه من أن يكون هذا التحول ظرفيًا أو مرتبطًا بإدارة بعينها.
وأضاف أن محاولات مشابهة سبق أن ظهرت داخل الحزب الجمهوري، من خلال عدد من أعضاء الكونغرس وشخصيات سياسية محافظة، لكنها لم تنجح في إحداث تحول مؤسسي شامل.
أما اليوم، فإن الفارق يتمثل في أن إدارة حاكمة تتبنى هذا التوجه بصورة رسمية، وهو ما يمنحه زخمًا سياسيًا أكبر وفرصة حقيقية للتحول إلى سياسة عامة.
وأوضح أن الحكم على هذا التحول سيظل مرهونًا بمدى استمراره وقدرته على إحداث تغيير فعلي في السياسات الأمريكية.
وأشار إلى أن هذا التغيير ظهر أيضًا في الاستراتيجية الأمريكية الأخيرة لمكافحة الإرهاب، التي تناولت جماعة الإخوان باعتبارها مرجعية فكرية أو منطلقًا أيديولوجيًا لكثير من التنظيمات المتطرفة.
وحول طبيعة العلاقة بين جماعات أقصى اليسار والإخوان، قال النجار إن الأمر لا يقتصر على تقاطع في الأهداف أو الخطاب، بل يتعلق بعلاقة تكاملية.
وأوضح أن تيارات أقصى اليسار وجدت في الإسلام السياسي أداة قادرة على تنفيذ مشاريع وأهداف لم تستطع تحقيقها بنفسها، بينما وفرت هذه التيارات للإسلام السياسي غطاءً فكريًا وسياسيًا وأكاديميًا.
وأضاف أن العلاقة بين الطرفين يمكن فهمها باعتبار أن أحدهما يوفر الإطار الفكري والتنظيري، بينما يوفر الآخر القاعدة الجماهيرية والقدرة على الحشد والتنفيذ.
تحالف مصالح في مواجهة صعود اليمين
من جانبه، قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية منير أديب إن هناك حالة متزايدة من الانزعاج داخل التنظيمات الإسلاموية والجماعات الراديكالية الموجودة في أوروبا نتيجة الصعود المتنامي لتيارات اليمين في عدد من الدول الأوروبية.
وأوضح أن هذه التنظيمات اعتادت خلال العقود الماضية على العمل في بيئات أوروبية وفرت لها مساحة للحركة، بل وتحولت بعض هذه الدول إلى ما يشبه الملاذ الآمن لها، فضلاً عن كونها حاضنة مالية مهمة تعتمد عليها جماعة الإخوان المسلمين في تمويل أنشطتها داخل أوروبا وخارجها.
وأضاف أن هذا الواقع دفع جماعة الإخوان إلى تبني ما وصفه بسياسة «التسلل الناعم» إلى المؤسسات الأوروبية عبر بناء شبكات من العلاقات والتحالفات السياسية، خاصة مع قوى اليسار الأوروبي.
وأشار إلى أن اليسار في أوروبا لا يرى في تمدد الجماعة أو نشاطها مشكلة جوهرية، وهو ما جعله أكثر تقبلاً للتعامل معها أو احتضان بعض أنشطتها ومؤسساتها.
وأوضح أديب أن المشهد يختلف بالنسبة إلى اليمين الأوروبي، الذي ينظر بقلق شديد إلى هذا التمدد، ويرى أن تسلل الإخوان إلى المجتمعات والمؤسسات الأوروبية يمثل تهديدًا للقيم الديمقراطية والاستقرار الداخلي.
وأضاف أن الجماعة سعت إلى الاحتماء سياسيًا وفكريًا بقوى اليسار عبر إقامة تحالفات وعلاقات متشابكة معها.
وأشار إلى أن هذه العلاقة لم تقتصر على الدعم السياسي أو تبادل المواقف، بل شملت، وفق تقديره، صورًا مختلفة من التعاون، من بينها التصويت لبعض القوى اليسارية في الانتخابات، أو تقديم أشكال من الدعم السياسي والتنظيمي وربما المالي.
وقال إن الجماعة كانت ترى في هذا الإنفاق أو الدعم استثمارًا سياسيًا يضمن استمرار وجودها ونفوذها داخل الدول الأوروبية.
واعتبر أديب أن التحالف بين الإخوان وبعض قوى اليسار في أوروبا يجعل الطرفين مسؤولين عنه، مضيفًا أن القضية لا تتعلق بمجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تمس استقرار الدول الأوروبية ومستقبلها.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الصادرة عام 2026 تعكس تحولًا في النظرة الغربية إلى جماعة الإخوان، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة اعتبرت للمرة الأولى أن الجماعة تمثل المرجعية الفكرية الأساسية التي انطلقت منها العديد من التنظيمات المتطرفة.
وأضاف أن الولايات المتحدة توصلت إلى هذه الخلاصة بعد عقود طويلة من عمر الجماعة، معتبرًا أن أوروبا وقعت في الخطأ نفسه عندما سمحت لبعض قوى اليسار بإقامة علاقات وتحالفات مع الجماعة أو دعمها سياسيًا.
واعتبر أن هذه النقلة تمثل تحولاً جوهرياً في استراتيجية المواجهة، لأن استهداف البنية الفكرية والأيديولوجية للجماعة أكثر تأثيراً من التركيز على البنية التنظيمية وحدها. وقال إن الانتقال إلى مواجهة الفكر المؤسس للجماعة قد يقود إلى تفكيك الأسس التي سمحت لها بالاستمرار لعقود طويلة.
وأضاف أن هذا التحول الأمريكي، إذا استمر وتطور، قد يؤدي إلى نهاية التنظيم خلال فترة زمنية ليست بعيدة. وأوضح أن الجماعة التي تقترب من إكمال مئة عام على تأسيسها تواجه اليوم وضعاً مختلفاً تماماً عن المراحل السابقة، لأن الولايات المتحدة ـ بحسب تقديره ـ لم تعد تقدم الغطاء السياسي الذي كان متاحاً لها في فترات سابقة، بل أصبحت تتجه إلى مواجهة أفكارها وأيديولوجيتها بصورة مباشرة.
ورأى أن هذه المواجهة الفكرية والأيديولوجية ستسرع من عملية تفكيك التنظيم وإضعافه، خاصة إذا ترافقت مع إجراءات مشابهة من جانب الدول الأوروبية. وأضاف أن مواجهة الجماعة خلال العقود الماضية كانت تتركز بشكل رئيسي في عدد من العواصم العربية، وفي مقدمتها القاهرة وأبوظبي والرياض ودول عربية أخرى، بينما كانت الجماعة تجد في أوروبا والولايات المتحدة مساحات للتحرك وإعادة التنظيم.
وختم أديب بالقول إن المشهد بدأ يتغير مع دخول الولايات المتحدة وأوروبا إلى خط المواجهة بصورة أكثر وضوحاً، معتبراً أن رفع الغطاء السياسي عن الجماعة وتشديد الضغوط على شبكاتها الفكرية والتنظيمية والمالية سيؤدي، من وجهة نظره، إلى إضعافها بصورة كبيرة، وربما إلى إنهاء التنظيم وفكرته المؤسسة خلال السنوات القليلة المقبلة.
تقاطع في الأهداف
أما الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي علي الزرمديني، فقد اعتبر في حديث خاص لـ«العين الإخبارية»، أن هناك تقاطعًا في بعض الأهداف بين جماعة الإخوان وبعض تيارات اليسار في أوروبا، موضحًا أن المشهد الحالي يعكس صراعًا فكريًا وأيديولوجيًا يعود بجذوره إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لكن بأطراف مختلفة عن تلك التي كانت حاضرة آنذاك.
وأضاف أن الواقع الأوروبي يشهد اليوم مواجهة محتدمة بين تيارات أقصى اليمين والجماعات الإسلامية، حيث أن أي تقارب، مهما كان محدودًا، في المنهج أو التفكير أو الأهداف، يواجه بردود فعل قوية من جانب أقصى اليمين .
وأوضح أن الصراع الدائر حاليًا في أوروبا لا يقتصر على العلاقة بين الجماعات الإسلامية وأقصى اليمين، بل يمتد أيضًا إلى المواجهة المتصاعدة بين أقصى اليسار وأقصى اليمين، مشيرًا إلى أن كلا الطرفين يسعى إلى توظيف القضايا والجهات القريبة من الطرف الآخر أو المتقاطعة معه في إطار هذا الصراع السياسي والفكري.
وأكد الزرمديني أن أوروبا تشهد حالة من الاستقطاب غير المسبوقة، حيث بات الصراع أكثر حدة واتساعًا من أي وقت مضى، لافتًا إلى أن جماعة الإخوان أصبحت في قلب هذا الجدل، إلى جانب قضيتي الإسلام والهجرة، اللتين تشكلان محورًا رئيسيًا في النقاشات السياسية والأيديولوجية الأوروبية.
وأشار إلى أن ملفي الإسلام والهجرة يرتبطان ارتباطًا وثيقًا ببعضهما البعض في الخطاب السياسي الأوروبي المعاصر، وهو ما يجعلهما في صلب المواجهة المتصاعدة بين مختلف التيارات السياسية والفكرية داخل القارة.
طرق التصدي
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية خلال أعمال الندوة أن النظام الخاص بمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة يحتاج إلى تحديث ليتلاءم مع طبيعة التهديدات الجديدة.
وأضاف: «ما نراه، وشركاؤنا هم أول من لفت انتباهنا إليه، هو أن العديد من الجماعات العنيفة جدًا المؤيدة لحماس، وبينها الإخوان، والتي تنشط في مختلف بلداننا، بدأت تتقارب مع ما يمكن وصفه بالجماعات الإرهابية المنتمية إلى أقصى اليسار أو الجماعات الفوضوية التي تنخرط في مثل هذه الأعمال الإرهابية العنيفة».
ورأى المشاركون أن هذه الظاهرة تستدعي بناء آليات تعاون دولية جديدة لرصد مسارات التطرف العابر للحدود والتعامل معها مبكرًا قبل تحولها إلى تهديدات أمنية أكثر تعقيدًا.
وأشاد المتحدثون بالإجراءات التي اتخذتها وزارة الخارجية الأمريكية لتفكيك شبكات ما وصفوه بالإرهاب العابر للحدود المرتبط بجماعات أقصى اليسار، بما في ذلك جماعات مرتبطة بحركة «أنتيفا».

وتشمل هذه الإجراءات استخدام برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، وفرض قيود على التأشيرات، وتصنيف 4 جماعات مرتبطة بـ«أنتيفا» كمنظمات إرهابية أجنبية.
وفي هذا السياق، دعا دي نانو إلى مزيد من اليقظة فيما يتعلق بطلبات التأشيرات.
وقال: «إن الحصول على تأشيرة أمريكية أو جواز سفر أمريكي هو امتياز. وإذا أسأت استخدام هذا الامتياز عبر إلقاء قنابل حارقة على معرض سيارات تسلا أو مهاجمة الشرطة، فستجد صعوبة في السفر خارج الولايات المتحدة إذا كنت أمريكيًا، أو في دخول الولايات المتحدة إذا لم تكن كذلك».
كما شهدت الندوة إحاطة أمنية قدمتها كبيرة محللي الاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي جين روغالسكي بعنوان «الإرهاب المحلي والعابر للحدود المرتبط بأقصى اليسار»، أعقبها عرض لحالتين دراسيتين تناولتا مسارات التطرف المرتبطة بهذه الجماعات.
وتناولت الدراسة الأولى منظمة «17 نوفمبر الثورية» اليونانية، وهي جماعة يسارية راديكالية تأسست عام 1975 بهدف إخراج القواعد الأمريكية من اليونان، وكانت مسؤولة عن عمليات إطلاق نار وهجمات صاروخية وتفجيرات سيارات مفخخة أسفرت عن مقتل أربعة أمريكيين.
أما الدراسة الثانية فتناولت حالة الأمريكية كالا والش، البالغة من العمر 21 عامًا، والتي قال الصحفي جاي سولومون إنها تعرضت للتطرف الفكري وتعيش حاليًا في منطقة خاضعة لسيطرة حزب الله في بيروت، حيث تنتج مواد دعائية مؤيدة لإيران.
واختتم أحد المسؤولين الأمريكيين الندوة بالتأكيد على أن مبدأ «أمريكا أولًا» يعني حماية الولايات المتحدة وشعبها وطريقة حياتها، مشددًا على أن واشنطن توظف أدوات مكافحة الإرهاب وشبكات الشراكة الدولية لردع هذه التهديدات قبل أن تتوسع وتنتشر.