ولاية ثالثة بلا تعديل دستور.. «ظل» ترامب يطارد خليفته
بعد مرور عام على بدء دونالد ترامب ولايته الثانية بخطاب افتتاحي أكد فيه أنه "أنقذه الله ليجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"،
فإن إحدى طرق قياس تأثيره هي استشراف المستقبل بعد عامين من الآن.
في يناير 2028، سيكون الديمقراطيون في خضم منافستهم ليس فقط ليكونوا المرشح الرئاسي ولكن لتنفيذ مهمة من التاريخ: إنهاء لحظة ترامب.
لقد كانت فترة طويلة. بافتراض أنه سيكمل ولايته كاملة، فبحلول يناير 2029، سيكون ترامب قد هيمن على السياسة الأمريكية في هذا القرن لفترة أطول (14 عامًا) من الشخصية السياسية المهيمنة في القرن العشرين (فرانكلين روزفلت، لمدة 12 عامًا). يسير ترامب بخطى ثابتة نحو تغيير طبيعة الحكومة الأمريكية وعلاقة البلاد بالعالم بشكل أعمق من أي رئيس سابق له منذ عقود.
من المؤكد أن هيمنة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ترامب وأسلوبه المثير للجدل في تطبيقها ستطغى على حملة خليفته وفترة ولايته الأولى أيا كان هويته.
وبحسب موقع بوليتيكو فإن تأثير ترامب على خليفته سيكون أكبر لو كان هذا الأخير ديمقراطياً.
ويرى بوليتيكو أن بهذا المعنى، سيحصل ترامب على ولاية ثالثة حتى وإن لم يتجاهل الدستور فعلياً، كما يظن منتقدوه، ويسعى للبقاء في منصبه.
ووفق الموقع ذاته سيميل بعض الديمقراطيين إلى التركيز على إعادة الأمور إلى طبيعتها بعد ترامب، في إشارة رمزية إلى ذلك.
لكن مهمة إصلاح ما يعتبره الديمقراطيون وكثيرون غيرهم تخريبًا من ترامب تعني أن الرئيس القادم سينظر إلى الماضي خلال الفترة الأولى من ولايته.
وقال "بوليتيكو": "هل ستصدر أوامر تنفيذية بهدم قوس النصر، أو ما يُسمى بقوس ترامب، وهو بناء يعتبره النقاد تشويهاً معمارياً، والذي يخطط الرئيس لبنائه قرب مدخل مقبرة أرلينغتون الوطنية؟ ماذا عن القواعد العسكرية التي سُميت بأسماء قادة الكونفدرالية، والتي أُزيلت في عهد بايدن، ثم أُعيد بناؤها في عهد ترامب؟ ولا ننسى خليج أمريكا ووزارة الحرب".
لا شك أن بعض الديمقراطيين سيختارون التخلي عن هذه المعارك الرمزية وما تمثله من نبشٍ للجراح الثقافية، لكن هذه الأمور الرمزية التافهة لا تعدو كونها إشارة إلى الخيارات الجوهرية الأكثر أهمية التي تواجه السياسيين في مرحلة ما بعد ترامب.
وبالنسبة للديمقراطيين، يُعدّ التعهد بإنهاء الممارسات التعسفية لضباط إدارة الهجرة والجمارك أمرًا سهلاً، أما الأصعب فهو ما إذا كانوا سيواصلون سياسات ترامب الحدودية، التي أوقفت فعليًا عمليات العبور غير القانونية، أو ما هي التعديلات المحددة التي سيُدخلها الرئيس الجديد على تلك السياسات.
قد يشعر المرشح الديمقراطي الذي يخوض حملة انتخابية في ميشيغان أو أوهايو أو غيرها من الولايات الصناعية، بالقلق نفسه حيال مصير التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب، فالحمائية، في جوهرها، فكرة انبثقت من الجناح العمالي للحزب الديمقراطي.
وكذلك جوهر قطاعات واسعة من سياسات ترامب الداخلية والخارجية، ألا وهو إخضاع الأسواق الحرة لسياسة اقتصادية مركزية يختار فيها واشنطن الفائزين بشكل مباشر، فهل سيرغب رئيس ديمقراطي في إلغاء هذه الفكرة بالكامل؟
هل سيكون هناك مرشح ديمقراطي واحد يهتم كثيراً بـ"استعادة الأعراف" لدرجة أنه سيتخلى تماماً عن نهج ترامب في جعل عمالقة التكنولوجيا وغيرهم من أصحاب المليارات يذعنون له ويتوسلون إليه لكسب رضاه؟.
ربما حتى خليفة جمهوري، لو كان شخصًا آخر غير نائب الرئيس جيه دي فانس، لكان مستعدًا للإشادة بحلف الناتو والانضمام إلى الديمقراطيين في التعبير عن مدى احترامنا ورغبتنا في العمل مع الحلفاء، لكن لا أحد يرغب في المخاطرة بتعرضه لضغوط سياسية داخلية من خلال القيام بأي شيء قد يُفسر على أنه جولة اعتذار أو تخفيف إصرار ترامب على أن يدفع الأوروبيون مبالغ أكبر بكثير مقابل دفاعهم.
استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى يفهم الديمقراطيون والطبقة المهنية في واشنطن، بما في ذلك وسائل الإعلام، شيئاً أدركه أتباعه في البداية: إن نجاح ترامب ليس حالة شاذة، وقوته الدائمة تنبع من حقيقة أنه يمثل حركة سياسية تشكل جيلاً، وهو ما يعني أن الجدل حول الترامبية سيستمر لفترة طويلة بعد ترامب نفسه.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز