حفلات بلا هواتف.. فنانون يعيدون الجمهور إلى الموسيقى الحية
يتجه عدد من الفنانين العالميين إلى فرض قيود على استخدام الأجهزة المحمولة داخل الحفلات الموسيقية٫بهدق تشجيع الجمهور على التفاعل المباشر مع الموسيقى بعيدًا عن التصوير والبث عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وانضمت المغنية وكاتبة الأغاني فيبي بريدجرز إلى هذه الموجة، بعدما أقامت حفلًا في قاعة ماديسون سكوير غاردن بنظام يمنع استخدام الهواتف الذكية داخل القاعة، حيث طُلب من الحضور وضع أجهزتهم في حافظات خاصة مغلقة قبل بدء العرض.
وشهد الحفل حضور آلاف المتابعين الذين تابعوا الفعالية دون تصوير أو بث مباشر، في تجربة هدفت إلى إعادة التركيز على التفاعل الحي مع الموسيقى. كما أعلنت بريدجرز لاحقًا عن جولة فنية جديدة تحمل اسم «ذا لوست تور»، تتضمن عروضًا في عدة مدن أوروبية خلال شهري نوفمبر وديسمبر المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تزايد النقاشات بين الفنانين والجمهور حول تأثير الهواتف الذكية على أجواء الحفلات. فمع انتشار التصوير المستمر أثناء العروض، يرى كثيرون أن الشاشات أصبحت تفصل الجمهور عن التجربة المباشرة، وتحول بعض الحفلات إلى مساحة لإنتاج المحتوى أكثر من الاستمتاع بالموسيقى.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة انتقادات من بعض رواد الحفلات بسبب الإفراط في استخدام الهواتف أثناء العروض الغنائية، حيث اشتكى عدد من الحاضرين من انشغال البعض بالتصوير لفترات طويلة بدلًا من متابعة الأداء على المسرح.
ولا تعد بريدجرز الفنانة الوحيدة التي تتبنى هذا النهج؛ إذ سبق أن فرض بوب ديلان قيودًا مماثلة خلال عدد من جولاته الفنية، كما دافع جاك وايت لسنوات عن فكرة الحفلات الخالية من الهواتف. كذلك اعتبر توبياس فورغ أن هذه التجربة أحدثت تغييرًا كبيرًا في طبيعة التفاعل بين الفنان والجمهور.
في المقابل، لا يتفق جميع الفنانين مع هذا التوجه؛ إذ يرى ديمون ألبارن أن جذب انتباه الجمهور مسؤولية تقع على عاتق الفنان نفسه، معتبرًا أن الحضور لن ينشغلوا بهواتفهم إذا كان العرض قادرًا على الحفاظ على تفاعلهم طوال الوقت.
وبين مؤيد ومعارض، تتواصل التجارب الرامية إلى إعادة الجمهور للعيش داخل لحظة الحفل نفسها، بعيدًا عن الشاشات الصغيرة، في محاولة لاستعادة طبيعة العروض الموسيقية كما عرفتها الأجيال قبل عصر الهواتف الذكية.