مجتمع

"نسرق أو نموت جوعا".. فقراء فنزويلا يسطون للبقاء أحياء

الأحد 2018.1.21 09:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1227قراءة
  • 0 تعليق
متجر يغلق بواباته جزئيا كإجراء وقائي ضد النهب

متجر يغلق بواباته جزئيا كإجراء وقائي ضد النهب في فنزويلا

في ظل الشح الشديد للمواد الغذائية، تعلم الفنزويليون الذين يتضورون جوعا مهارات جديدة من أجل البقاء على قيد الحياة، ففي ليلة 9 يناير/ كانون الثاني الجاري، على سبيل المثال استغرقت الحشود الجائعة 30 دقيقة فقط لالتهام محتويات محل بقالة في مدينة بويرتو أورداز الشرقية.  

وعندما وصل المالك لويس فيليبي أناتيل إلى متجره الذي فتحه قبل 5 أشهر، كان الناهبون قد نقلوا كل شيء بداية من اللحوم الباردة إلى الكاتشب وماكينات النقدية.

وفي مقابلة عبر الهاتف مع صحيفة "الجارديان"، قال أناتيل: "الأمر يجعلك ترغب في البكاء، أعتقد أننا نتجه إلى الفوضى".

وقالت الصحيفة إنه يمكن بسهولة العثور على أدلة لتنبؤاته في البلدات والمدن في جميع أنحاء فنزويلا التي تضررت من اندلاع أعمال السرقة والعنف الغوغائي، حتى أن البعض اقتحموا بدافع من الغضب إزاء رفوف المتاجر الفارغة وارتفاع الأسعار، المخازن، وسرقوا شاحنات الطعام وغزوا المزارع النائية.

وخلال الايام الـ11 الأولى من يناير/كانون الثاني، سجل المرصد الفنزويلي للصراع الاجتماعي، وهو مجموعة حقوقية مقرها في كراكاس، 107 عمليات نهب وسرقة في 19 من ولايات فنزويلا الـ23، غير أن الأرقام لا تعبر تماما عن مستوى اليأس، فعناوين الأخبار الأخيرة من فنزويلا تشبه ملاحظات من نهاية العالم:

في جزيرة مارجريتا العشرات من الناس نزلوا في المحيط واقتحموا قارب صيد، وسرقوا كل الكميات التي اصطادها من السردين.

في مدينة ماراكاي، إلى الغرب من كراكاس، اقتحم اللصوص مدرسة بيطرية، وسرقوا اثنين من الخيول الأصيلة الحوامل وذبحوا من أجل الحصول على لحومها.

تسجيل فيديو من ولاية ميريدا الغربية يظهر مجموعة من الناس يحاصرون بقرة قبل رجمها حتى الموت، بينما يصرخ المارة: "الناس جائعون!"

وأشارت الصحيفة إلى وقوع حوادث سلب سابقة، لكن المحللين يخشون من أن تستمر الموجة الحالية في خضم انهيار فنزويلا الاقتصادي التام.

في المقابل، يلقي الرئيس نيكولاس مادورو باللائمة في أزمات البلاد على "حرب اقتصادية" ضد حكومته من قبل اليمنيين والمصالح الأجنبية.

لكن منتقديه يقولون إن حكومته عطلت إنتاج الأغذية المحلية عن طريق مصادرة المزارع والمصانع، وفي الوقت نفسه، كان لقرار السيطرة على الأسعار بهدف جعل الأغذية متاحة على نطاق أوسع للفقراء أثرا معاكسا، حيث حددت أسعار كثيرة دون تكلفة الإنتاج، ما أجبر منتجي الأغذية على الخروج من قطاع الأعمال.

وفى الوقت نفسه فإن الحكومة لديها أموال أقل لاستيراد المواد الغذائية بسبب سوء إدارة قطاع النفط حيث انخفض الإنتاج إلى أدنى مستوى له منذ 29 عاما، وأدى التضخم المفرط وانهيار العملة إلى رفع أسعار المواد الغذائية في السوق السوداء بعيدا عن متناول العديد من الأسر.

أطفال يبحثون عن الطعام في القمامة

وبدلا من إصلاح الاقتصاد، لجأت الحكومة إلى نشرات ومخططات بعيدة المنال، حيث تشجع وزارة الزراعة الحضرية التي شكلت حديثا الناس على زراعة الطماطم وتربية الدجاج في الباحات وعلى أسطح المنازل.

وهناك حملة أخرى تشجع الفنزويليين على تربية الأرانب، وفي مؤتمر صحفي عقد مؤخرا، قال فريدي بيرنال، وزير المزارع في المناطق الحضرية: "نحن بحاجة إلى أن يفهم الناس أن الأرنب ليس حيوان أليف. إنه كيلوجرامين ونصف من اللحم".

ولكن في الوقت الذين يزدادون فيه نحافة جراء الجوع، يصر بعض الفنزويليين على أن لديهم الحق في توّلي الأمر بطريقتهم الخاصة، وكان هذا هو الحال في مدينة ماراكايبو الغربية، حيث احتشد السكان مؤخرا في الشوارع، وأوقفوا شاحنتين مملوءتين بالدقيق والحلوى، وأفرغوهما.

ونقلت صحيفة "دياريو لا فرداد" المحلية عن أحد اللصوص، قوله "إما نسرق أو نموت من الجوع".

في بعض الأحيان كان النهب عفويا، ولكن في حالات أخرى يبدو أن استهداف المحلات التجارية وشاحنات الغذاء ينسق عبر مجموعات الدردشة على "فيسبوك" و"واتساب" وسط تجاهل قوات الأمن إلى حد كبير.

وقال أناتيل إنه على الرغم من أن متجره يقع في نهاية الشارع مباشرة قرب أحد مراكز الحرس الوطني، فقد تم تجاهل مناشداته للمساعدة، وسخر من ادعاءات الضباط بأنهم يفتقرون إلى قوات كافية للشركات.

وأضاف: "كلما كانت هناك احتجاجات مناهضة للحكومة، يكون لديهم أكثر مما يكفي من الغاز المسيل للدموع والدبابات والقوات لقمعها، لكن بالنسبة لنا رجال الأعمال، ليس هناك أمن".

تعليقات