فن

أعمال جريئة تتحدى الرقابة على مسارح روسيا

الثلاثاء 2019.3.5 02:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 97قراءة
  • 0 تعليق
المخرج الروسي ماكسيم ديدينكو مع ممثلين يتدربون على مسرحية

المخرج الروسي ماكسيم ديدينكو مع ممثلين يتدربون على مسرحية

يعرض مسرح في موسكو اقتباسا جريئا لأشهر أعمال لويس كارول تشبه "بلاد العجائب" فيه كثيرا روسيا اليوم، رغم الرقابة المتزايدة على الأوساط الثقافية.

وتبدأ المسرحية الغنائية الاستعراضية في قاعة محكمة تمثل أمامها أليس، فبعد فرارها من السجن بمساعدة الأرنب الأبيض، تمر بمناطق تزخر بالإشارات إلى المجتمع الروسي الحالي.

أما اليسروع الذي ينصح أليس في العمل العائد إلى عام 1865، فيوقف الشابة في المسرحية طالبا منها أوراقها الثبوتية في انتقاد مبطن لنظام تشله البيروقراطية المفرطة في روسيا.

عندما تخرج أليس من الجُحر لا تجد نفسها في إنجلترا القرن الـ19 بل "في بلد شاسع فارغ وبادر"، ورفاق الفتاة أصبحوا متواطئين مع النظام.

المسرحية بعنوان "اركضي أليس اركضي"، وتعرض على مسرح تاجانكا في موسكو، وهي من الأعمال الجريئة في العاصمة الروسية التي تشهد موجة من المسرحيات المعاصرة المفعمة بالسياسة، رغم ضغوط السلطات المتزايدة بتأثير أحيانا من الأوساط المحافظة والدينية.

حس السخرية

ويقول مخرج المسرحية ماكسيم ديدينكو: "من الصعب العيش في روسيا إن لم يملك المرء حس السخرية، فإن أخذنا كل شيء على محمل الجد يمكن أن نصاب بالجنون".

ولد ديدينكو (38 عاما) في عائلة ممثلين ومديري مسرح، وهو من أبرز المخرجين راهنا في روسيا، واستعاد كثيرا من الكلاسيكيات السوفيتية، من بينها مسرحيات غنائية استعراضية تعج بالأزياء والفكاهة والقراءات السياسية أحيانا.

ولا يخفي المخرج أن اقتباسه لعمل "أليس في بلاد العجائب" يشكل ردة فعل على توقيف المخرج كيريل سريبرينيكوف، الذي شكل صدمة عميقة في أوساط المسرح قبل سنتين.

ووضع في الإقامة الجبرية منذ أغسطس/آب 2017، ويحاكم راهنا بتهمة اختلاس أموال عامة، وهو ينفي أن يكون قد أقدم على ذلك.

ويعتبر مؤيدوه أنه يدفع ثمن حرية الإبداع التي يتحلى بها والمسرحيات الجريئة أحيانا، التي تجمع بين السياسة والجنس والدين في بلد تدفع فيه السلطات باتجاه عودة قوية للقيم التقليدية والمحافظة.

ويقول ديدينكو، الذي حضر جلسات المحاكمة تضامنا مع زميله، إن المخرج قدوة "حولت كليا" وجه المسرح في روسيا.

حساس جدا


ويرى ديدينكو أنه يهدف "إلى عكس واقع روسيا" الراهن في مسرحياته.

في مسرحية "السيرك" يستعيد فيلما للدعاية السوفيتية عرض عام 1936، تقع فيه أمريكية ضحية العنصرية في الغرب؛ لأنها أنجبت طفلا أسود، وعندما تنتقل إلى موسكو تستقبل بالترحاب.

ويوضح ديدينكو: "كان الفيلم المفضل لستالين، كان يشاهده باستمرار".

ويرى أن هذه القصة "تلقى صدى" اليوم، بسبب ما يصفه بأنه بين "الرؤية الدعائية للأمور والمعلومات الفعلية التي نسمعها جميعا يوميا" عن الوضع في روسيا.

ويقر ماكسيم ديدينكو بأنه يتجنب مواضيع مثل الدين "الحساس جدا"؛ نظرا إلى القوانين الروسية الأخيرة التي تعاقب على "إهانة المؤمنين".

التفكير مليا

ويعرف بوريس مزدريتش الثمن الذي يدفعه المرء عندما تعتبر السلطات أنه تجاوز الحدود، ففي عام 2015 طرد من مسرح عام في نوفوسيبيرسك في سيبيريا، بعد شكاوى تقدم بها مسؤولون في الكنيسة الأرثوذكسية حضروا نسخته من أوبرا لفاغنر.

هذه النسخة التي تنقل الأحداث إلى القرن 21 جعلت المسيح شخصية في فيلم إباحي مصور مع الفارس تاهاوزر.

وعجز المخرج عن إيجاد عمل مدة 3 سنوات ونصف السنة، وعين قبل فترة قصيرة مديرا لمسرح "براكتيكا" المعاصر في موسكو.

ويوضح: "نحن مديروا المسارح ووزارة الثقافة ننطق بلغة مختلفة"، مضيفا أن قضية سريبرينيكوف أرغمت المخرجين المسرحيين "على التفكير مليا في عملهم".

ويرى أن "الخطر الجديد" يتأتى خصوصا من تطلعات السلطات على صعيد بيع البطاقات ومنحها العقود عبر استدراج عروض، "وهو أمر إيجابي للاقتصاد وليس للمسرح".

وخلافا للسينما أو صالات العرض الفنية، صمدت المسارح إثر انهيار الاتحاد السوفيتي، وتسمح شبكة المسارح عبر البلاد للمخرجين الشباب بالانطلاق بسهولة أكبر من بلدان أخرى.

وتقول الممثلة مارينا بروسنكينا: "يبدأ كثير من الشباب في المناطق حيث يمكنهم قول ما يشاؤون، ثمة فرص فعلية في هذا العالم النابض بالحياة".

وقد تكون قضية كيريل سريبرينيكوف لجمت بعض الشيء من حماسة المخرجين، لكن الفرص المتاحة لم تكن يوما بهذا الكم في المسرح الروسي المعاصر، وتضيف الممثلة: "ثمة إيديولوجية استبدادية في الأجواء نوعا ما، لكننا شهدنا أسوا من ذلك".

تعليقات