إلغاء التأشيرات في أفريقيا.. طفرة سياحية مرتقبة أم عبء اقتصادي جديد؟
في الوقت الذي تشهد فيه الحركة السياحية داخل أفريقيا توسعا ملحوظا مع تزايد الدول التي تتيح السفر دون تأشيرة أو بإجراءات مبسطة، لا تزال الإعفاءات الكاملة، مثل تلك التي تقدمها غامبيا ورواندا، محدودة نسبيا.
وتثير هذه الخطوة، التي تسعى إليها دول متزايدة، تساؤلات حول تأثيرها الحقيقي على الاقتصاد المحلي ونمو قطاع السياحة.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، أعلنت بوركينا فاسو، إعفاء مواطني الدول الأفريقية من رسوم التأشيرة لدخول البلاد، في خطوة تهدف إلى تشجيع السياحة وتعزيز حرية التنقل داخل القارة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود تبذلها عدة دول أفريقية لتسهيل دخول الزوار وتحفيز النشاط السياحي، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن الأثر الاقتصادي الفعلي لهذه السياسات يظل مرهونًا بقدرة البنية التحتية السياحية، واستعداد القطاع الخاص لاستيعاب التدفق المحتمل للزوار.
وذكرت مجلة «جون أفريك» الفرنسية أن الإعفاءات من التأشيرات قد تؤدي إلى زيادة أعداد السياح، ما ينعكس إيجابًا على الإيرادات المتأتية من الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والخدمات الترفيهية.
وشدد خبراء تحدثوا إلى المجلة الفرنسية على أن تحقيق الفائدة القصوى من هذه الخطوات يتطلب توافر سياسات تنظيمية واضحة، واستثمارات كافية في البنية التحتية، إلى جانب حملات تسويق فعالة للوجهات المحلية. وحذروا من أن الزيادة المفاجئة في أعداد السياح، في حال غياب التخطيط، قد تضغط على الخدمات العامة والموارد الطبيعية، ما يهدد الاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل.
ولا تقتصر هذه التوجهات على بوركينا فاسو وحدها، إذ وسّع البرلمان الغاني سياسات الإعفاء من التأشيرات لتشمل دولًا إضافية، معتبرًا أن هذه الخطوة لن تؤدي إلى خسائر مباشرة، بل ستسهم في تعزيز عائدات السياحة والتبادل التجاري.
وفي السياق نفسه، اتخذت كينيا خطوة أبعد بإلغاء متطلبات التأشيرة المسبقة لمعظم الدول الأفريقية والكاريبية، ما يتيح الإقامة لمدة تصل إلى شهرين ضمن سياسات تهدف إلى تعزيز التكامل الإقليمي.
وتشير التقديرات إلى أن إزالة أو تخفيف رسوم التأشيرة يمكن أن يقلل من تكلفة السفر داخل القارة، ويشجع على زيادة حركة الأشخاص بين الدول، خصوصًا الطلاب والتجار الصغار وعائلات الشتات.
كما يُتوقع أن ينعكس ذلك إيجابًا على قطاعات النقل والإقامة والأنشطة الثقافية والسياحية، بما يدعم الناتج المحلي ويوفر فرص عمل جديدة.
وأشارت المجلة الفرنسية إلى استمرار التحديات المرتبطة بحرية التنقل داخل القارة، رغم هذه الحوافز، موضحة أن غالبية الدول الأفريقية لا تزال تفرض متطلبات تأشيرة على مواطني دول أخرى، ما يحد من حركة العمالة والتجارة وتبادل المهارات، ويبطئ وتيرة التكامل الاقتصادي، وهو ما أكدته مفوضية الاتحاد الأفريقي والبنك الأفريقي للتنمية في تقرير مشترك حول حرية التنقل داخل القارة.
ويرتبط السفر داخل أفريقيا أيضًا بتحديات بنيوية، أبرزها ارتفاع تكاليف الرحلات الجوية وقلة الرحلات المباشرة بين المدن الأفريقية، الأمر الذي يزيد من تكلفة التنقل ويحد من الاستفادة الكاملة من السياسات الجديدة في بعض المناطق.
وفي ظل التزام عدد متزايد من الدول بتسريع تحرير سياسات التأشيرات، يبقى التحدي الحقيقي متمثلًا في قدرة الحكومات على تفعيل هذه السياسات على أرض الواقع وتوسيع نطاقها، بما يدعم التكامل الإقليمي، ويحوّل أفريقيا إلى سوق سياحي قادر على المنافسة عالميًا، ويعزز مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة.