صوت الحكمة والسلام.. خارطة طريق إماراتية لوقف «فوري» للتصعيد بالمنطقة
وسط مخاوف متصاعدة من انزلاق المنطقة إلى مستويات جديدة من العنف وعدم الاستقرار، برزت دبلوماسية الحكمة والسلام الإماراتية، داعية إلى وقف "فوري" للتصعيد بالمنطقة.
نداء سلام شامل أطلقته دولة الإمارات، رسمت عبره خارطة طريق، لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، تضمنت مطالب محددة من أطراف الصراع، وضوابط ومبادئ دعت إلى الالتزام بها.
وارتفعت وتيرة التوتر في المنطقة في أعقاب انهيار وقف النار بين واشنطن وطهران في 8 يوليو/تموز الجاري، في أعقاب هجمات إيرانية على سفن تجارية في مضيق هرمز.
واستأنفت أمريكا هجماتها على إيران عقب انهيار الاتفاق، فيما ردت إيران باستهداف دول خليجية والأردن.
ورغم النجاح اللافت الذي حققته دول الخليج والأردن في التصدي للاعتداءات الإيرانية الغادرة، فإن الاعتداءات التي شنتها طهران خلال الأيام الماضية لم تخلُ من خسائر بشرية وأضرار طالت منشآت مدنية وحيوية، بينها محطتا قوى كهربائية وتقطير مياه في الكويت.
4 مطالب
تطورات، أعربت دولة الإمارات عن بالغ قلقها إزاءها، ودعت إلى الوقف الفوري للتصعيد في بيان أصدرته مساء السبت، تضمنت دعوات وعدة مطالب هامة لتحقيق هذا الهدف وهي:
- الوقف الفوري لكافة الأعمال العدائية .
- عدم اتخاذ أي خطوات من شأنها أن تفاقم من التوترات وحالة عدم الاستقرار في المنطقة.
- ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب التداعيات الخطيرة، وانزلاق المنطقة إلى مستويات جديدة من العنف وعدم الاستقرار.
- العودة فوراً إلى طاولة المفاوضات.
مبادئ وضوابط
تضمن البيان الإماراتي كذلك- مبادئ وضوابط مهمة دعت إلى الالتزام بها، وهي:
- أهمية ضمان حرية وسلامة واستمرارية الملاحة عبر مضيق هرمز، باعتبارها أمرا حيويا للاقتصاد العالمي.
- عدم استهداف البنية التحتية المدنية والمنشآت المدنية في المنطقة، بما في ذلك المدارس والجامعات والمستشفيات ومحطات تحلية المياه ومنشآت الطاقة ومراكز النقل والمناطق السكنية، حيث يعد انتهاكاً صارخاً وجسيماً للمبادئ والأحكام الراسخة للقانون الدولي، ولا يمكن قبوله أو تبريره تحت أي ظرف من الظروف.
جهود متواصلة
نداء إماراتي جديد يجسد دبلوماسية الحكمة والسلام الإماراتية، ويأتي في إطار جهودها المتواصلة لدعم الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.
وبدأت الحرب مع إيران عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وردت إيران بضربات على إسرائيل وشنت اعتداءات على الدول الخليجية والعراق والأردن على مدار 40 يوما.
وتجددت اعتداءات إيران على دول الخليج بشكل متقطع بعد دخول وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.

وفي 17 يونيو/حزيران الماضي، وقّعت إيران وأمريكا مذكرة تفاهم، نصّت على بنود عدة من أبرزها وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوما قابلة للتمديد.
إلا أنه في أعقاب تعرض ثلاث سفن تجارية لهجمات إيرانية في مضيق هرمز، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو/ تموز الجاري، انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، لتبدأ أمريكا شن هجمات على إيران يومي 8 و9 من الشهر الجاري، ردت عليها إيران باستهداف الكويت والبحرين والأردن.
وتوقفت الهجمات يومي 10 و11 بعد إعلان ترامب موافقة بلاده على طلب إيران بمواصلة المحادثات، قبل أن تُستأنف مجددا بشكل متواصل على مدار الأسبوع الماضي غداة هجوم إيراني جديد على سفينة تجارية في مضيق هرمز.
أعقب ذلك هجمات إيرانية على دول الخليج والأردن بشكل متواصل منذ يوم 12 يوليو/تموز الجاري، في ظل إصرار إيراني على الزج بالدول الخليجية في حرب ليست طرفا فيها في محاولة بائسة لدفع المنطقة نحو المزيد من التوتر والتصعيد.
واستهدفت الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على مدار الثمانية أيام الماضية كلا من الكويت والبحرين والأردن، فيما لم تسلم منها قطر والتي استهدفت بهجوم يومي 12 و17 من الشهر الجاري، وكذلك سلطنة عمان في 12 يوليو/تموز الجاري.
كما أعلنت دولة الإمارات يوم 14 يوليو/ تموز الجاري عن تعرض ناقلتي نفط لاستهداف إيراني في مضيق هرمز، قوبل بإدانة خليجية وعربية.
اعتداء إيراني أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم الناقلة (ممباسا) من الجنسية الهندية، وإصابة 8 بينهم 4 وصفت إصاباتهم بأنها بليغة (6 من الجنسية الهندية، و2 من الجنسية الأوكرانية)
وأعلن الجيش الأمريكي، السبت، مقتل اثنين من جنوده وفقدان ثالث في الأردن جراء هجمات إيرانية.
دبلوماسية فاعلة
ورغم ما تعرضت له دولة الإمارات وبلدان الخليج والمنطقة بشكل عام من اعتداءات إيرانية خلال تلك الحرب، إلا أنها لطالما أعلنت دعمها للحلول الدبلوماسية والسلمية لحل الأزمة قبيل وخلال اندلاعها، وصولا للإعلان عن التوصل لاتفاق.
ولطالما دعمت دولة الإمارات خيار التفاوض بين إيران وأمريكا حتى قبيل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وعند التلويح بخيار التصعيد، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية عبر بيان واضح أصدرته في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، أن دولة الإمارات تلتزم بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن.
وحينها، جددت التأكيد على إيمان دولة الإمارات بأن تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول، تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة، مشددة على نهجها القائم على ضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية.
رسائل ومواقف إماراتية قبل الهجوم تثبت من خلالها الإمارات عملها الدؤوب لتفادي وقوع أي حرب في المنطقة، حرصا على أمنها واستقرارها، ورفضها لاستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، حال وقوع حرب.

وإيمانا منها بأن زج إيران بالدول الخليجية في هذه الحرب محاولة بائسة لدفع المنطقة نحو المزيد من التوتر والتصعيد، عملت دولة الإمارات على دعم الحلول الدبلوماسية والسلمية لحل تلك الأزمة رغم ما تعرضت له من اعتداءات إيرانية، مع احتفاظها بحق الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي.
ومرارا، أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، "أهمية الحل السياسي والمسار التفاوضي" لحل تلك الأزمة.
وشدد على أن دولة الإمارات "ستحمي سيادتها بقوة وكفاءة وثبات، لكن أولويتها وقناعتها الراسخة ستبقيان في تغليب الحلول السياسية، إيمانًا بأنها السبيل لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار".
وكان لدبلوماسية الإمارات الحكيمة دور بارز في دعم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وكانت المفاوضات بين أمريكا وإيران عرضة للفشل، وما كان ينذر بالدخول في موجة صراع جديدة آنذاك، لولا حكمة القيادة الإماراتية التي أثنت أمريكا عن توجيه ضربة لإيران.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 18 مايو/أيار الماضي، أن هجوما كان مقررا على إيران في الـ19 من الشهر نفسه، لكن تم تأجيله بناء على طلب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، وعدد من قادة دول المنطقة.
ومع إعلانه في 11 يونيو/حزيران الماضي عن قرب التوصل لاتفاق، أكد ترامب أن دولة الإمارات كانت في طليعة الدول التي وافقت على بنود الاتفاق.
وعند الإعلان عن التوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران، أكدت دولة الإمارات، أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وعند انهيار الاتفاق 8 يوليو/تموز الماضي، وبدأ ينزلق التصعيد في المنطق إلى مستويات جديدة، ظهر صوت الحكمة الإماراتية مجددا لإعادة تصويب الأمور.