وول ستريت.. «ستاندرد آند بورز» يقترب من أطول سلسلة مكاسب في 30 عاما
تراجعت الأسهم الأمريكية الأربعاء عن مستوياتها القياسية، بعد ارتفاع أسعار النفط في أعقاب تصاعد حدة القتال الذي يهدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3% عن أعلى مستوى له على الإطلاق، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 339 نقطة، أو 0.7%، كما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.3%، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.
وكان من بين العوامل التي أثرت سلبا على السوق ارتفاع سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 1.1%، ليصل إلى 97.07 دولار. وجاء هذا الارتفاع بعد تجدد إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد أدت الحرب مع إيران بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط والتضخم، مما زاد من الضغوط على الاقتصاد العالمي. لكن أسعار النفط لا تزال دون مستوياتها القياسية التي سجلتها في بداية الحرب، ويبدو أن الأمل ما زال قائما في وول ستريت بأن تتفق الولايات المتحدة وإيران في نهاية المطاف على إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. من شأن ذلك أن يحسن التدفق العالمي للنفط الخام، ويُؤمل أن يُخفض سعره.
ساهمت هذه الآمال، إلى جانب التقارير القوية عن أرباح الشركات الأمريكية، في انطلاق سوق الأسهم الأمريكية نحو ارتفاع هائل. وإذا تمكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من تحقيق مكاسب في نهاية اليوم، فسيكون هذا هو اليوم العاشر على التوالي الذي يحقق فيه المؤشر مكاسب، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أكثر من 3 عقود.
ارتفع سهم شركة ميدترونيك بنسبة 5.3% بعد إعلانها عن أرباح فاقت توقعات المحللين في الربع الأخير، كما رفعت الشركة توزيعات الأرباح على المستثمرين.
وقفز سهم جيم ستوب بنسبة 7.7% بعد أن أعلنت الشركة المتخصصة في بيع ألعاب الفيديو بالتجزئة عن نمو إيراداتها في الربع الأخير بنسبة 14% مقارنةً بالعام الماضي. كما أعلنت عن برنامج لإعادة شراء أسهمها بقيمة تصل إلى ملياري دولار لمستثمريها.
وتراجع سهم ميسيز من مكاسب أولية إلى خسارة بنسبة 0.9% بعد أن أعلنت سلسلة المتاجر الشهيرة في نيويورك عن أرباح فاقت توقعات المحللين في الربع الأخير. وأوضحت الشركة أن تحسينات شاملة في منتجاتها وخدمة العملاء لاقت استحسانًا كبيرًا من العملاء.
كما تراجعت أسهم شركة بالو ألتو نتوركس في وول ستريت بنسبة 6% رغم تجاوزها توقعات المحللين للأرباح في الربع الأخير. ربما كان المستثمرون يتطلعون إلى المزيد بعد أن سجلت أسهمها ارتفاعًا بنسبة 61.3% منذ بداية العام، أي أكثر من خمسة أضعاف ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الكبير بالفعل بنسبة 11.2%.
وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، مما ضغط على سوق الأسهم. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.48% من 4.46% في وقت متأخر من الثلاثاء، ومن 3.97% فقط قبل بدء الحرب.
وقد هددت العوائد المرتفعة عالميا مؤخرا بتباطؤ الاقتصادات وانخفاض أسعار الأسهم وجميع أنواع الاستثمارات الأخرى. وقد دفعت بالفعل متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري طويل الأجل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في 9 أشهر، وقد تحدّ من قدرة الشركات على الاقتراض لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي دعمت نمو الاقتصاد الأمريكي مؤخرًا.
قد تُلحق القروض ذات التكلفة المرتفعة ضررا بالغا بالشركات الصغيرة على وجه الخصوص، نظرا لحاجة الكثير منها للاقتراض من أجل النمو. وقد انخفض مؤشر راسل 2000، الذي يضم أصغر أسهم الشركات الأمريكية، بنسبة 0.9%، متجاوزاً بذلك باقي السوق.
وتباينت التقارير حول الاقتصاد الأمريكي. فقد أشار تقرير صادر عن معهد إدارة التوريد إلى أن نمو قطاعات البناء والزراعة والخدمات الأخرى في الولايات المتحدة قد تسارع الشهر الماضي بنسبة فاقت توقعات الاقتصاديين.
يُعدّ هذا مؤشراً مُشجعاً للاقتصاد، إلا أن الاستطلاع أظهر أيضاً أن الشركات بدأت تشعر بوطأة ارتفاع الأسعار نتيجة للتعريفات الجمركية وارتفاع أسعار النفط. وقالت إحدى الشركات العاملة في قطاع خدمات الإقامة والطعام في الاستطلاع: "هذا هو تعريف الضغط التضخمي الذي بدأ يؤثر علينا".
وفي أسواق الأسهم العالمية، تراجعت المؤشرات الأوروبية بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية.
انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 1.6%، بينما قفز مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 2.5% مسجلا رقما قياسيا جديدا، مدفوعا بارتفاع أسهم شركة طوكيو إلكترون، المُصنّعة لمعدات رقائق الكمبيوتر، بنسبة 13.4%.
كان الحماس المصاحب للنهضة التي أحدثتها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي محركًا قويًا لأسواق الأسهم العالمية. ففي وول ستريت، ارتفع سهم شركة مارفيل تكنولوجي بنسبة 7.1% بعد أن سجل أفضل أداء له على الإطلاق، بارتفاع قدره 32.5%، وذلك عقب تصريح جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، خلال مؤتمر في تايوان، بأن مارفيل قد تصبح "الشركة التالية التي تبلغ قيمتها تريليون دولار".
وكانت شركة مايكرون تكنولوجي آخر الشركات التي انضمت إلى نادي الشركات العملاقة المتنامي، والتي تستفيد بدورها من طفرة الذكاء الاصطناعي.