مسؤولة بيئية: الحروب تكشف الحاجة الملحة للانتقال نحو طاقة متجددة
ربما تُلفت الحروب النظر إلى أنّ الانتقال للطاقة المتجددة أصبح ضرورة حتمية.
بملاحظة ما يحدث في الحروب والنزاعات، نجد أنّ أزمات الطاقة ليست مجرد نقصًا في إمدادات الوقود، بل إنها أحد أخطر أدوات الضغط الاستراتيجي، وفي كثير من الأحيان، تكون الورقة الرابحة؛ فأغلب سيناريوهات الحروب تتضمن مشاهد ضرب البنية التحتية لشبكات الكهرباء وإمدادات الطاقة، ما يتسبب في وقف المصانع والمصالح للبلاد، والذي بدوره يؤثر على الاقتصاد العام، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك، الحرب الروسية-الأوكرانية، التي تسببت في انقطاع واسع في إمدادات الطاقة، وتضرر القطاعات المختلفة. وفي نفس الحرب أيضًا، قللت روسيا من إمدادات الغاز لأوروبا؛ فحدثت أزمة طاقة وارتفاع كبير في الأسعار.
من جانبها قالت مسؤولة الحملات في "غرينبيس" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدكتورة حنان كسكاس، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إنّ "الأزمات والحروب غالبًا ما تدفع الدول على المدى القصير إلى الاعتماد أكثر على الوقود الأحفوري لضمان استقرار الإمدادات، مستفيدة من البنية التحتية القائمة وسرعة التوفر، خاصة مع ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل التوريد".
كشف الهشاشة
وعلى الرغم من أنّ العديد من الحروب الأخيرة قد أوضحت أنّ الوقود من أهم وأخطر ورقات الضغط والاستراتيجيات الفعّالة لتوجيه دفة الحروب. "لكن في الوقت نفسه، تكشف هذه الأزمات هشاشة هذا النموذج. فالاعتماد على النفط والغاز يجعل الدول أكثر عرضة للضغوط الجيوسياسية وتقلبات الأسعار، وهو ما نراه بوضوح في أزمات الطاقة الأخيرة"، بحسب كسكاس.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الوقود الأحفوري من أبرز مسببات تسارع التغيرات المناخية التي يعاني منها سكان الأرض اليوم؛ إذ ترتفع درجات الحرارة العالمية بطريقة غير مسبوقة، الأمر الذي يتسبب في كوارث طبيعية تزداد حدتها بمرور الوقت، ما يؤثر على الحياة على سطح الأرض. وفي نفس الوقت، تتضح الحاجة إلى إجراء تحوّلات مستدامة في إمدادات الطاقة.
الطاقة المتجددة
ولأنّ الوقود الأحفوري محدود النطاق؛ أي يوجد في مناطق محددة؛ فهناك بعض الدول التي تضم أراضيها احتياطي كبير من الوقود الأحفوري، في حين أنّ دولًا أخرى لا تملك إلا كميات محدودة لا تكفيها؛ فتبرز الحاجة إلى مصادر للطاقة المتجددة المستدامة، التي تُتيح الطاقة للمناطق المختلفة من العالم.
وتؤكد كسكاس أن الطاقة المتجددة وخاصة اللامركزية منها تبرز كخيار استراتيجي، لأنها تقلل من الاعتماد على الواردات وتحدّ من استخدام الطاقة كأداة ضغط سياسي.
مراعاة للبُعد الإنساني
تجدر الإشارة إلى أنّ المجتمع المدني من أكثر المتأثرين من الحروب، ليس فقط بسبب حالات الفزع المنتشرة من القذائف والصواريخ والدمار الشامل، لكن أيضًا بسبب نقص إمدادات الطاقة التي تُخلف العديد من المشكلات؛ فقطاعات مختلفة تعمل بالطاقة. ومع انقطاعها، تزداد تكاليف المعيشة ويصعب الوصول للمرافق الأساسية الداعمة لحياتهم.
وتُعلق كسكاس؛ قائلة لـ"العين الإخبارية" إنّ البُعد الإنساني للحروب يتأثر بوضوح من انقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة، يُظهر أهمية وجود أنظمة طاقة أكثر مرونة وقرباً من الناس. لذلك، ورغم أن الحروب قد تعرقل التحول على المدى القصير، إلا أنها تعزز على المدى المتوسط والطويل الحاجة الملحّة لتسريع الانتقال نحو طاقة متجددة أكثر استقلالية واستقرارًا.
على الرغم من الآثار السلبية للحروب الأخيرة التي خاضها العالم، فإنّها أظهرت الحاجة الماسة لتحقيق الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة؛ لتجنب هيمنة الوقود الأحفوري الذي أصبح يُستخدم كورقة ضغط سياسي، ولدعم استدامة الكوكب.