خبيرة مناخ تكشف عن أقوى سلاح لتسريع التخلي عن الوقود الأحفوري وإنقاذ الملايين
مع تصاعد أزمة المناخ، تتجه الأنظار إلى قطاع الصحة باعتباره ساحة حاسمة للتغيير، حيث تؤكد أصوات دولية أن التخلص من الوقود الأحفوري بات ضرورة لإنقاذ الأرواح وتحسين الاقتصاد.
يرتبط تعافي قطاع الصحة ارتباطًا وثيقًا بالتخلص من الوقود الأحفوري، ومع اقتراب مؤتمر سانتا مارتا، تسلّط "العين الإخبارية" الضوء حول هذه القضية المحورية.
لم تعد الصحة العامة قضية هامشية ضمن أجندة العمل المناخي، بل أصبحت أحد أهم القطاعات التي تستدعي اهتمامًا متزايدًا، نظرًا لارتباطها المباشر بالتغيرات المناخية. إذ يُسهم قطاع الصحة بنحو 5% من إجمالي الانبعاثات الدفيئة عالميًا.
وفي المقابل يتأثر بشكل مباشر بتداعيات التغير المناخي، حيث تتعرض المنشآت الصحية لأضرار جسيمة نتيجة الفيضانات والأعاصير وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة. كما تؤدي الفيضانات والتلوث إلى تفشي الأمراض، وهو ما يفاقم الضغوط على الأنظمة الصحية.
على مدار سنوات، طالب العاملون في القطاع الصحي بدمج الصحة العامة في سياسات العمل المناخي، وهو ما بدأ يتحقق بالفعل، حيث خصصت أجندة مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP28) يومًا كاملاً لقطاع الصحة، في خطوة تعكس تزايد الوعي بأهمية هذا الترابط.
ويولي الناشطون في مجالي الصحة والمناخ اهتمامًا متزايدًا بدعم الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، خاصة في ظل تفاقم أزمة الاحتباس الحراري وتأثيراتها المباشرة على صحة الإنسان. ومع اقتراب انعقاد المؤتمر الدولي الأول للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري في مدينة سانتا مارتا بكولومبيا، تتصاعد الدعوات لوضع خطة عمل واضحة ومباشرة، يكون لقطاع الصحة فيها دور محوري.
وفي هذا السياق، أجرت "العين الإخبارية" حوارًا مع قائدة الحملات في التحالف العالمي للمناخ والصحة، شويتا نارايان، التي تناولت خلاله العلاقة بين التغير المناخي والصحة العامة، مؤكدة أن الوقود الأحفوري يمثل أحد أبرز العوامل المسببة لتدهور الصحة، بما يحمله من خسائر اقتصادية وصحية جسيمة.
وترى نارايان أن الصحة العامة تُعد من أقوى أدوات الضغط التي يمكن أن تستخدمها الحكومات لتسريع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، إلا أنها لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي في سياسات الطاقة. وأوضحت أن تبني منظور صحي يعيد تعريف الوقود الأحفوري باعتباره تهديدًا مباشرًا للحياة، وليس مجرد مصدر للطاقة.
وأكدت أن آثار الوقود الأحفوري لم تعد مستقبلية فقط، بل باتت ملموسة في الحاضر، من خلال ارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن تلوث الهواء، وأمراض الجهاز التنفسي، والإجهاد الحراري، والتعرض للمواد السامة، وهي تأثيرات مباشرة وواضحة.
وأشارت إلى أن الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري يمكن أن يسهم في إنقاذ ملايين الأرواح، وتقليل الضغط على الأنظمة الصحية، وتحسين جودة الحياة. كما أظهرت التقارير أن تلوث الهواء الناتج عن هذه المصادر يتسبب في ملايين الوفيات المبكرة وخسائر اقتصادية تُقدّر بتريليونات الدولارات سنويًا.
من الناحية الاقتصادية، أوضحت نارايان أن الحكومات تتحمل بالفعل تكاليف باهظة نتيجة هذه الأضرار، سواء من خلال نفقات الرعاية الصحية أو انخفاض الإنتاجية، مما يجعل الوقود الأحفوري عبئًا اقتصاديًا حقيقيًا. وأكدت أن هذا النهج سبق أن نجح في تنظيم صناعات ضارة مثل التبغ.
وشددت على أهمية دور العاملين في القطاع الصحي، باعتبارهم من أكثر الأصوات مصداقية في المجتمع، حيث يمكنهم إعادة صياغة القضية من إطار سياسي إلى قضية أخلاقية وإنسانية تتعلق بالرعاية والمسؤولية.
وفيما يتعلق بمؤشرات النجاح بعد مؤتمر سانتا مارتا، أكدت نارايان ضرورة التركيز على النتائج الصحية الملموسة، مثل تحسن جودة الهواء، وانخفاض معدلات دخول المستشفيات، وتراجع تكاليف الرعاية الصحية، مشددة على أن أي تحول لا ينعكس على هذه المؤشرات يظل غير مكتمل وغير فعّال.