انتخابات البلديات بفلسطين.. حضور خافت للفصائل وصعود المستقلين
غابت غالبية الفصائل الفلسطينية عن الانتخابات المحلية التي جرت السبت في الضفة الغربية ودير البلح في غزة، وحضر المستقلون والعائلات.
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، فقد خاضت الانتخابات 321 قائمة انتخابية تضم 3773 مرشحاً ومرشحة مثلت الفصائل الحزبية منها 12%، في حين مثل المستقلون/ات 88%.
وبلغ أصحاب حق الاقتراع مليونا و29 ألفا، منهم أكثر من 70 ألفا من دير البلح، وهي المنطقة الوحيدة من قطاع غزة التي جرت فيها الانتخابات بسبب الحرب.

وتشير لجنة الانتخابات إلى أن الاقتراع لم يجر في 42 مجلسا بلديا، بينها مدينة رام الله حيث توجد قيادة السلطة الفلسطينية، و155 مجلسا قرويا، جرى اعتماد التزكية فيها، بالمقابل فقد جرى الاقتراع السبت في 90 مجلسا بلديا و93 مجلسا قرويا.
وأشارت لجنة الانتخابات المركزية إلى أن 5131 مرشحة ومرشحا خاضوا الانتخابات من بينهم 3622 مرشحا و1509 مرشحات.

وجرت الانتخابات في 491 مركز اقتراع من بينها 12 مركز اقتراع في دير البلح.
53.44 % نسبة المشاركة بالضفة
ومع انتهاء يوم الاقتراع، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن عملية الاقتراع سارت بهدوء وانتظام، دون تسجيل أي خروقات مؤثرة، موضحة أن عدد المقترعين بلغ 512510 ناخبة وناخباً، بنسبة مشاركة بلغت 53.44% في الضفة الغربية.
وأوضحت أن طواقم اللجنة باشرت عملية فرز الأصوات داخل محطات الاقتراع بحضور وكلاء القوائم والمرشحين والمراقبين والصحفيين، حيث يجرى في نهاية هذه العملية نشر عدد الأصوات التي حصلت عليها القوائم المرشحة في كل محطة، ومن ثم تجميع النتائج وتدقيق محاضر الفرز واعتماد النتائج في المقر العام في مدينة البيرة بشكل مركزي، تمهيداً لإعلانها في مؤتمر صحفي ظهر يوم الأحد، في المركز الإعلامي بمدينة البيرة.

ويتضح من معطيات لجنة الانتخابات المركزية، أن أقل نسبة اقتراع كانت في دير البلح حيث بلغت 22.7% فيما كانت أعلى نسبة اقتراع في سلفيت بشمالي الضفة الغربية حيث بلغت 65.6%، تلتها قلقيلية (64.1%) وطوباس (63,4%).
وكانت أقل نسبة مشاركة بالضفة الغربية في البلدات بمحافظة القدس حيث بلغت 43.3%، فيما تفاوتت في باقي المحافظات ما بين 48.8% و57.7%.
فيتو على مشاركة "حماس"
وكانت السلطة الفلسطينية أدخلت تعديلا على قانون الانتخابات نص على "إقرار المرشحين بأنهم يلتزمون ببرنامج السلطة الفلسطينية، والتزاماتها الدولية، وقرارات الشرعية الدولية".
وأثار هذا البند جدلا داخليا فلسطينيا، خاصة أنه كان يهدف لاستخدام "الفيتو" ضد مشاركة "حماس" في الانتخابات لرفضها برنامج السلطة الفلسطينية القائم على حل الدولتين.

لكن لم تكن "حماس" من لم تشارك في الانتخابات وحدها، وإنما -كذلك- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجهاد الإسلامي.
وعلى ذلك فقد اقتصرت المشاركة على حركة "فتح"، التي يقودها الرئيس محمود عباس، وبعض الفصائل الصغيرة في منظمة التحرير الفلسطينية.
وعكس غياب الفصائل بنفسه على غياب المنافسة السياسية التي عادة ما تشهدها الانتخابات. وتشكلت القوائم في غالبيتها العظمى من ممثلي العائلات والعشائر والمهنيين المستقلين.
أول انتخابات في غزة منذ نحو 20 عاما
وكانت آخر انتخابات محلية جرت في الضفة الغربية في عام 2021، أيضا دون مشاركة "حماس" التي قاطعت الانتخابات ولم تسمح بها في قطاع غزة، حيث أصدر مجلس الوزراء الفلسطيني قراراً بتأجيل عقد الانتخابات المحلية في غزة "إلى حين توفر الظروف الملائمة".

فيما جرت آخر انتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 2017 وقد جرت بمشاركة حركة "حماس"، ما يعني أن انتخابات اليوم في دير البلح هي أول انتخابات تجري في غزة منذ نحو 20 عاما.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أدلى بصوته في مدينة البيرة في وسط الضفة الغربية.
وقال بعد الإدلاء بصوته: "نحن أولا سعداء جدا بأننا قادرون على ممارسة الديمقراطية رغم كل الصعاب التي تواجهنا محليا ودوليا، وبالتالي كنا حريصين كل الحرص على أن تجري الانتخابات في مواعيدها رغم كل شيء".

وأضاف: "لذلك نحن سعداء بانتخابات الشبيبة أولا، ثم الآن الانتخابات المحلية، ثم في 14 من الشهر المقبل نحتفل بمؤتمر حركة فتح، ثم في شهر نوفمبر/تشرين الثاني انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، حيث ستجري كلها خلال هذا العام".
وتابع: "نقول للعالم نحن ديمقراطيون، ونحن نؤمن بالديمقراطية وبالتعددية ونستحق دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

وأردف الرئيس الفلسطيني: في هذه الظروف.. غزة تتعرض لحرب يومية وأيضا محاولات لفصلها، وهذ لن يسمح به شعبنا ولا أهلنا ولا أحد في الدنيا، وغزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، ولذلك عملنا بكل الوسائل على أن تكون في دير البلح انتخابات لنؤكد وحدة شطري البلد مع بعضهما البعض وسيتم هذا، على أمل أنه عندما تهدأ الأمور تتم الانتخابات في كل قطاع غزة.
لا موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية
ومع ذلك، فإنه لا موعد بعد لإجراء الانتخابات التشريعية التي جرت للمرة الأخيرة في العام 2006 والانتخابات الرئاسية التي جرت للمرة الأخيرة في العام 2005.

وقال الرئيس الفلسطيني مرارا إنه لن يسمح بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية إلا في حال جرت أيضا في القدس الشرقية التي تقول إسرائيل إنها لن تسمح بإجراء انتخابات فيها.
دلالة رفح
وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله إنه انطلاقاً من التأكيد على التواصل الجغرافي الفلسطيني تم اختيار دير البلح رمزياً لتشملها الانتخابات، كونها تعرضت لمستوى دمار أقل من بقية المدن والبلدات والمخيمات في القطاع، وتجسيداً للتمسك بالحقوق من خلال تأكيد الشعب الفلسطيني على وممارسة حقوقه الديمقراطية.

وأشار إلى رفض السلطات الإسرائيلية نقل المواد الانتخابية والأوراق وصناديق الاقتراع والحبر إلى دير البلح؛ ما قاد لجنة الانتخابات إلى الاعتماد توفير بدائل محلية الصنع ضمن معايير دولية مقبولة.
وأضاف: "تم توفير الحبر في دير البلح من خلال منظمة الصحة العالمية و(اليونيسف)، وهو حبر يُستخدم عادةً في تطعيم الأطفال، فاستعنا به وهو نوع جيد؛ لذا أتوقع أن تجري الأمور بمنتهى النزاهة والشفافية".
وتمت الانتخابات في دير البلح في 12 مركز اقتراع، معظمها خيام أقامتها لجنة الانتخابات بسبب إشغال المدارس كمراكز نزوح، وتم تأمين العملية والإشراف عليها عبر شركات لوجستية تتولى الترتيبات والأمن.
