أكبر شركة مجوهرات في العالم تخسر ربع قيمتها.. مفارقة تقلبات الذهب والفضة
طالت أزمة تقلبات أسعار الذهب والفضة و المعادن النفيسة العديد من القطاعات التي ترتبط أعمالها بهذه المعادن بشكل مباشر، وأبرزها قطاع صناعة المجوهرات.
ووفق تقارير حديثة، فإن شركة "باندورا"، التي تعرف بكونها أكبر شركة مجوهرات في العالم، تواجه ضغوطا بسبب تقلبات أسعار المعادن النفيسة، وتحديدا الفضة، وذلك بشكل متزايد، بعد أن حذر محللون من أن ما تشهده أسعار الفضة من تقلبات يسبب مشكلة خطيرة للشركة.
الشركة تخسر أكثر من ربع قيمتها
ونتيجة لتقلبات سعر الفضة، تراجعت قيمة سهم باندورا بأكثر من 9% يوم الثلاثاء بعد ظهور تحذير من شركة "جيفريز" للتحليلات.
وشمل هذا التحذير تخفيض توصية شركة التحليلات لسهم الشركة من شراء إلى مجرد "الاحتفاظ".
وعقب ذلك، شهد السهم مرحلة تعاف مع عودة صعود قيمته بنسبة 1.5% في تداولات صباح الأربعاء، ورغم ذلك فهو يعاني من انخفاض مستمر بنسبة 28% منذ بداية العام.
ويوسع ذلك من خسائر شركة "باندورا" لعام 2025 لتصل إلى 46%، كما أنه من المنتظر أن تكشف الشركة عن نتائجها لعام 2025 اليوم الخميس.
وضع لا تحسد عليه
وأكدت شركة "جيفريز" أن علامة باندورا للمجوهرات تعيش الآن في وضع لا تحسد عليه، بسبب ارتفاع أسعار الفضة من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب تزايد ضغوط المستهلكين.
وتعافى سعر الفضة من موجة بيع تاريخية شهدتها المعادن النفيسة الأسبوع الماضي، إذ كان يوم الجمعة أسوأ الأيام التي عاشها سعر الفضة منذ 1980، بعد فترة انتعاش طويلة.
وقالت جيفريز للتحليلات، وفق شبكة سي إن بي سي: "الأزمة الأكثر خطورة بالنسبة لصناعة المجوهرات هي التردد طويل الأمد في الاستثمار في سهم الشركة، نظرا لتقلبات أسعار الفضة المستمرة، بمعنى أنه حتى وإن تراجعت أسعار الفضة وعاد سعر السهم للصعود، فإن حماسة المستثمرين للعودة للمشاركة ستكون بطيئة".

وخلال شهر يناير/كانون الثاني مطلع العام الجاري، قلصت شركة باندورا من تنبؤاتها للأرباح، وأعلنت محذرة من تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة.
وفي هذا الشأن، أرجعت جيفريز أن تراجع ثقة المستهلكين الذي حذرت منه شركة باندورا، سببه الحقيقي هو سعر الفضة.
وأوضحت شركة التحليلات أنه "مع ما تشهده أسعار الفضة الحالية من تقلبات، نتردد في توصية المستثمرين بشراء أسهم باندورا، نظرا لما يمر به السوق من ظروف متقلبة".
وأضافت: "في حالة عودة الاستقرار لأسعار الفضة، نرى أن أسهم باندورا (PNDORA) ستظل أرخص بكثير مما كانت عليه قبل عام، والسبب يعود للتحديات التي واجهتها الشركة خلال الأشهر القليلة الماضية".
سعر الفضة مرتفع رغم التراجعات
وبغض النظر عن الهبوط الكبير في أسعار الفضة مؤخرا، فإن المعدن النفيس لا يزال أعلى في سعره بثلاثة أضعاف مما كان عليه قبل عام من الآن، وهو ما يعني لباندورا تراجع الأرباح بنسبة 60% في عام 2027، وفقا لتحليلات شركة جيفريز.
وخفض المحللون توقعاتهم لسعر السهم المستهدف إلى 530 كرونة دانمركية (84 دولار) من 850 كرونة.
وقال محللون لشبكة سي إن بي سي: "قد يظن البعض أن الاستعانة فقط بطلاء الفضة، أي الفضة القشرية، أو الفولاذ المقاوم للصدأ سيشكل حلا للأزمة، ولكن ذلك ليس صحيحا، لأن ذلك سيترتب عليه تراجع محتمل في جودة المنتجات المعروضة للعملاء من شركات المجوهرات".
وعقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، شهد معدن الفضة أسوأ أداء له ليوم واحد منذ عام 1980، بعد ما أثير من مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي تحت إدارته الجديدة، والتي كانت تدعم الإقبال على الملاذات الآمنة كالمعادن.
وأزمة الفضة التي أصبحت تفاقم تكاليف الإنتاج المتزايدة لا تؤثر وحدها على هوامش ربح باندورا، فهناك أيضا تدهور الوضع الاقتصادي الكلي الذي يؤثر عليها من ناحية أخرى.
فالطبقة الاجتماعية التي تعتمد عليها الشركة بشكل أساسي في مبيعاتها، وإن كانت من الأثرياء، إلا أنها تعاني كغيرها من صعوبة التكيف مع ارتفاع الأسعار وسط أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة تضرب العالم.
وما كان من باندورا إلا أنها رفعت أسعارها بنحو 14% لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج، الأمر الذي دون شك أثر سلبا على تفاعل المستهلكين، وفق ما ذكرته شبكة جيفريز للتحليلات.

اللجوء لغلق فروع حول العالم
وتعيش شركة باندورا أزمات متلاحقة منذ النصف الثاني من العام الماضي، حين أعلنت الشركة عن نيتها لغلق 100 متجر تابع لها يعاني من الأداء الضعيف في الصين.
وبحسب الشركة، فإن القرار الذي اتخذ خلال شهر أغسطس/ آب الماضي كان يهدف إلى تحسين شبكة المتاجر، على الرغم من ارتفاع إجمالي إيراداتها خلال الربع الثاني من 2025، وفق ما أفاد موقع rapaport.
وكانت الشركة الدنماركية للمجوهرات تنوي غلق 50 متجرا فقط في الصين قبل أن يرتفع العدد إلى 100، وقبل أزمة الفضة كانت تتطلع الشركة لزيادة عدد ما تمتلكه من معارض في أنحاء العالم إلى عدد يتراوح بين 400 و500 عند نهاية عام 2026 الجاري.