مجتمع

القمة العالمية للحكومات تبحث مستقبل التعليم والمعلم

السبت 2019.2.9 12:13 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 258قراءة
  • 0 تعليق
العالم احتفل هذا العام لأول مرة باليوم الدولي للتعليم

العالم احتفل هذا العام لأول مرة باليوم الدولي للتعليم

تحمل التغيرات التكنولوجية المتسارعة في عالم اليوم تطورات كبيرة وقفزات نوعية في القطاعات الحيوية الأكثر أهمية للإنسان، وسينال قطاع التعليم نصيباً كبيراً من هذا التطور، إذ بدأت التكنولوجيا المتقدمة وأدوات الذكاء الاصطناعي تدخل في العديد من جوانبه، حتى وصلت التوقعات المستقبلية إلى أن التعليم سيكون خارج الإطار المدرسي، ودور المعلم سيكون توجيهياً أكثر منه تعليمياً، ما يحمل الكثير من الأسئلة حول مستقبل هذا القطاع، وكيف ستعزز التكنولوجيا قدرات الإنسان على التعّلم واكتساب المعرفة واختيار المعلومات التي يحتاج إليها لتطوير إمكاناته ومهاراته ومن ثم فرصه المستقبلية؟

ولاستشراف إجابات عميقة وملهمة حول مستقبل التعليم ودور الحكومات في تطويره، يجتمع في القمة العالمية للحكومات التي تنطلق دورتها الـ7 الأحد 10 فبراير/شباط الجاري، برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نخبة من المسؤولين الحكوميين والخبراء الدوليين والمتخصصين في مختلف قطاعات التنمية، ومن ضمنها قطاع التعليم والمعرفة، لبحث مستقبل الإنسان واستشراف فرص تطوير مختلف جوانب حياته في المستقبل، بما في ذلك التعليم.


ويبحث مسؤولون حكوميون وخبراء خلال القمة الاتجاهات المستقبلية للتعليم، ودوره في تحقيق التنمية المستدامة، وبناء عالم أفضل للإنسان، وكيفية مساهمة التحوّل الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة في سد ثغرة الكفاءة والمهارة بين المناهج والحاجات المهنية لأسواق العمل مستقبلاً، وتعزيز شراكة الحكومة والقطاع الخاص لتطوير مناهج تتماشى مع متطلبات سوق العمل ومع التكنولوجيا الحديثة، والتركيز على المهارات القيادية التي يحتاج إليها لاستكمال التحول الرقمي في مختلف مناحي الحياة، وفي مقدمتها التعليم.

علمني كيف أتعلم

مكانة المعرفة كمكون أساسي في حياتنا لن تتغير في مقبل الأيام، ولكن ما سيتغير هو كيفية حصولنا كمتعلمين على المعرفة كممارسة يومية تستفيد من التكنولوجيا التي تغير حياتنا، وتثري بشكل غير مسبوق منظومتنا المعرفية الإنسانية.

وسيكون دور المعنيين بالشأن التعليمي مرتكزاً على تمكين المتعلمين وتدريبهم على الوصول إلى المعلومات والمعارف التي يحتاج إليها كل منهم، وفق منهجية "علّمني كيف أتعلّم" بدلاً من منهجية "علّمني".

3 توجهات.. تعلم الآلة لتتبع السلوك


يمكن للتعليم مستقبلاً أن يستفيد من تطبيقات الحوسبة السلوكية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وخوارزميات "تعلّم الآلة"، لتتبع سلوك كل متعلّم وتقييم مهاراته وكفاءاته وإمكاناته، ومساعدة المؤسسات التعليمية في القطاعات الحكومية والخاصة على تصميم البرامج التعليمية والتدريبية المتطورة، التي تحدد احتياجات كل طالب أو متعلّم، وتقدم له برامج خاصة تتناسب مع ميول كل متعلّم واهتماماته، وترصد نقاط قوته، وتساعده على الارتقاء بقدراته وتحسين أدائه على مختلف المستويات.

مدرس المستقبل

ويبرز مفهوم المدرس الافتراضي كتوجه مستقبلي في التعليم، ويرى خبراء أن هذا المفهوم لن يشكل بديلاً للمعلم، لكنه سيحمل الكثير من الفرص الواعدة لتكامل الأدوار بين المعلم وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتعمل تطبيقات التعلم الرقمي على ملء الفجوات لدى كل تلميذ، بتقديم ما يحتاج إليه من معلومات، وتطوير مهاراته عبر خوض تجارب تعليمية افتراضية شاملة، وتوفير ما ينقصه من مراجع وأبحاث، وطرح أسئلة أساسية عبر شبكة الإنترنت على مدرس آلي أو افتراضي، أو بتقنية التجسيد الضوئي "الهولوجرام"، الذي تتم برمجته للتعامل مع كم من الأسئلة ذات الإجابات المحددة.

وسيتمثل الدور المحوري للمعلم مستقبلاً في استكشاف القدرات المتميزة للطلاب، وتوجيههم في أفضل الاتجاهات لتنميتها وتطويرها، وتعليمهم كيف يتعلمون بمساعدة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تناسب كلاً منهم.

الطباعة رباعية الأبعاد

وتضيف الطباعة رباعية الأبعاد الأحدث من نوعها بعداً جديداً إلى الوسائل التعليمية المجسمة. وستتيح هذه التقنية الحديثة التي ترتقي بآفاق وإمكانيات الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى مستويات جديدة، فرصة للمستخدمين لطباعة نماذج قابلة لإعادة التجميع بأشكال مختلفة حسب الحاجة.

وستكون هذه التقنية متاحة في متناول طلاب ومتعلمي المستقبل، لطباعة مشاريع دراسية ونماذج جاهزة للتجميع مباشرة، مثل الروبوتات القابلة للتجميع والتشكيل بأنماط مختلفة فور طباعتها لتبدأ بتطبيق المهام الموكلة إليها.

خيارات

وستقدم تطبيقات المستقبل الذكية في قطاع التعليم خيارات واسعة في متناول كل متعلم تتيح لنا اختيار المواد التعليمية والمعارف والمهارات التي تناسب احتياجاتنا وميولنا واهتماماتنا، وقد يصبح من الممكن تعميم تجربة التعليم الإلكتروني المطبقة في بعض الجامعات على المدارس أيضاً.

ورغم كل ما يحمله المستقبل من تطورات تكنولوجية يبقى العنصر البشري الأساس في معادلة استشراف مستقبل أفضل للتعليم، لأن بيده تسخير الأدوات التكنولوجية؛ بما فيها الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم، لخدمة الإنسان في كل مكان، وتمكينه من الأدوات التي يحتاج إليها لتحقيق التطور المستمر معرفياً ومهنياً، وتعليمه كيف يجد المعلومة، ما ينعكس إيجاباً على تحسين وضعه المهني والاقتصادي، وتعزيز فرص العمل المتوفرة في متناوله بفضل ما يمتلكه من خبرات ومهارات متنوعة. 

وترى العديد من الأبحاث الأكاديمية المتقدمة والرؤى الحكومية المستقبلية فرصاً لا حدود لها لتطوير التعليم، حيث نستفيد من الصفوف والمدارس الافتراضية، وربما حتى الكوادر التعليمية الافتراضية، لكن الأهم في هذه الحلقة هو أن نتعلم كيف نتعلم. 

فرص 

وبالمحصلة تخبرنا الأرقام أن الفرص الواعدة مستقبلاً ستكون في متناول الأفراد والمجتمعات الإنسانية التي تمتلك الكفاءات والمهارات المتقدمة في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إضافة إلى تعزيز المواهب والمهارات الأدبية.

ويؤكد تقرير "مستقبل المهن والمهارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تهيئة المنطقة للثورة الصناعية الرابعة"، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في مايو 2017 ضرورة الاستعداد لتبني الاقتصاد المعرفي والتغيرات التي تفرضها الثورة الصناعية الرابعة، والتي تحتاج إلى تعديل مخرجات العملية التعليمية، وردم هوة المهارات المستقبلية، وتزايد الحاجة للمهارات الشخصية والتحليلية غير الروتينية، وهي أمور تستدعي تدخل الحكومات للمساعدة في إعداد الطلاب لوظائف المستقبل.

تعليقات