سياسة

ترامب وبيونج يانج.. 5 أسباب تمنع الحرب العالمية

الأربعاء 2017.4.19 12:30 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1044قراءة
  • 0 تعليق
دونالد ترامب وكيم جونج أون

الرئيس الأمريكي ورئيس كوريا الشمالية

تصريحات تناطح بعضها قادمة من أقصى شرق الكرة الأرضية إلى أقصى غربها والعكس، فكل من كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية لم تهدءان منذ قرابة الأسبوع عن إطلاق التهديدات كل منهما نحو الأخرى، وهي التصريحات التي باتت تلمح بشكل واضح لحدث جلل قد يشهده كوكب الأرض الفترة القادمة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية.

فهل تثني تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كيم جونج أون رئيس كوريا الشمالية عن اللعب بما لديه من أسلحة نووية وعابرة للقارات؟، هل سيقبل كيم هذه الوصاية من الدولة العظمى ويستجيب أم يمضي قدما في تنفيذ تهديداته بتدمير الولايات المتحدة؟، وهل يمتلك كل منهما الجرأة أصلا لتدمير الآخر، وهل تندلع حرب عالمية ثالثة تشارك فيها أقطاب العالم العظمى؟.

(حرب التعارف)

العميد خالد عكاشة، مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، يقول إن ما يحدث بين الجانبين متكررا، فعلته أكثر من إدارة أمريكية سابقة والأمر لم يكن يتعدى الحرب الإعلامية، وإن جاز التعبير فهو نوع من التعارف الجديد من إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب، يعلن من خلال تهديداته أنه مختلف عن أسلافه، وفي الوقت ذاته يحاول صياغة علاقات جديدة مع الصين و روسيا من خلال الضغط على حليفتهم كوريا الشمالية.

ويضيف عكاشة، في تصريحات خاصة لـ"العين"، أنه رغم أن الرئيسين الأمريكي ونظيره الكوري تؤخذ عليهما التصريحات السريعة والعنيفة، إلا أن كلا منهما لديه إدارة تعمل خلفه حريصة على أن لا تتخطى الحرب ساحات الإعلام، فضلا على أن المجتمع الدولي لن يقبل بأن يصل الأمر إلى حد الاحتكاك العسكري بين الجانبين.

أسلحة الحرب متوفرة ولكن..

ومن جانبه، يقول الدكتور أحمد سمير، الخبير في الشؤون الأمريكية، إن ما تمتلكه كوريا الشمالية من صواريخ عابرة للقارات، طاقته لا تتجاوز عبور 5 آلاف كيلو متر، إلا أنها أحد أهم الأسلحة التي يمكن أن تستند عليها إذا ما نشبت حرب ضخمة إقليمية أو عالمية.

ويوضح سمير، في تصريح خاص لـ"العين"، أن الولايات الامريكية تخشى أن تواصل كوريا الشمالية تطوير هذا السلاح لتصل قدرته إلى 9 آلاف كيلومتر، وهي نفسها المسافة التي تفصل الدولتين عن بعضهما، و رغم ذلك فإن أسبابا عديدة تجعل الشجار بين رئيسي الدولتين تقف عند حد الحرب الإعلامية فقط دون أن تتجاوزها إلى حرب ميدانية سواء ثنائية أو عالمية تنجر فيها الأقطاب العظمى الأخرى في العالم.

وحول هذه الأسباب من الجانب الأمريكي يقول سمير إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لديه من المشكلات الداخلية ما يكفيه ليصرف نظره تماما عن الدخول في حروب خارجية، فصلا على أن الضربتين العسكريتين اللتين وجههما لكل من سوريا وأفغانستان كان أحد أهدافه منهما إصلاح علاقته بجهاز الاستخبارات الأمريكي CIA، ولعل الحرب الإعلامية التي يديرها الآن أمام رئيس كوريا الشمالية هدفها أيضا كسب ثقة جهاز الـFBI الأمريكي الذي لديه تقارير تتحدث عن صداقة بين دونالد ترامب وروسيا بعد إطلاقه لتصريحات سابقة تحمل تقديرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومن المعروف أن روسيا أحد حلفاء كوريا الشمالية، والرئيس الأمريكي من خلال سلوكياته المعادية للأخيرة ينفي ما تردد عن علاقته الطيبة بـ"بوتين".

وتابع سمير أن ترامب يركز على الاقتصاد، ويريد مزيد من استثمارات شرق آسيا بما فيها كوريا الشمالية والصين في أمريكا، بينما مساهمته في نشوب حرب عالمية سينسف تماما هذه الاستثمارات، فضلا على أن ترامب لن يعرض 28 ألف جنديا أمريكيا في كوريا الجنوبية و36 ألفا في اليابان إلى الخطر تحت أي ظرف.

أما عن التصعيد من جانب رئيس كوريا الشمالية، فيؤكد سمير أنه يفعل ما بوسعه ليظهر كدولة مارقة ورافضة للسلام من أجل رفع حزمة العقوبات الدولية المفروضة عليها والجلوس معها مجددا على طاولة المفاوضات السداسية وإخراجها تماما من دول محور الشر الثلاث التي بقيت كوريا الشمالية وحدها فيها بعد خروج العراق وإيران، وأضاف أن "كيم جونج أون يسعى لأن تتم دعوته إلى مفاوضات سداسية جديدة تخلص بلاده من العقوبات الدولية".

5 أسباب تؤخر الحرب العالمية

ويقول الدكتور طارق فهمي، إن 11 معطى على الأرض إذا ما تحققت يمكن حينها التنبؤ باندلاع حرب عالمية ثالثة طرفاها الأساسيان الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية إلا أنها إجمالا بم تحدث حتى الآن.

واكتفى فهمي بذكر 5 من بين المعطيات الـ11، فيقول إن الولايات المتحدة الأمريكية إذا أرادت الاستعداد لحرب عالمية فعليها تطوير قدراتها البحرية أولا، وهي لم تفعل ذلك، الأمر الثاني أنها لا بد أن تستخدم قواعد بحرية محيطة بكوريا الشمالية، وهو أيضا لم يحدث، ثالثا قواعد أسطولها البحري في البحر المتوسط لم تتحرك أي قوة منها نحو جنوب شرق آسيا ولم تصدر لها مجرد تعليمات بالحركة، وأخيرا فإن دولة روسيا لم يظهر دورها بعد في الأمر، فهي ما زالت تتكشف خطواته، فكل هذه المعطيات تؤكد إننا لم نقترب من افتراض نشوب حرب عالمية ثالثة.

وفي تصريحات خاصة لـ"العين"، قال فهمي إن الشواهد تظهر مسارين للسيناريو المتوقع بين أمريكا وكوريا الشمالية، إما أن يسدد الأمريكي دونالد ترامب ضربة "معنوية" كتلك التي سددها في سوريا، يسجل بها موقفا وحضورا أمريكيا إستراتيجيا مبكرا في آسيا، وهذا لن يحدث إلا إذا فشلت الصين واليابان في الضغط على كوريا الشمالية، والسيناريو الثاني أن يحدث تفاهم روسي أمريكي من جانب ومجموعة الآسيان من جانب آخر من شأنه أن يخمد الحرب الإعلامية المشتعلة بين أمريكا وكوريا الشمالية.

وأشار إلى أن الجهود الدولية ستبذل على أعلى مستوى لاحتواء المشهد حتى لا يتطور، وليس من مصلحة أمريكا أن تدخل في مواجهة شاملة مع بيونج يانج، لأن القدرات العسكرية لكوريا الشمالية لا تتوقف عند حد صواريخ عابرة للقارات، فهي أضخم من ذلك بكثير واستخدامها يمكن أن يغير قواعد اللعبة تماما ويمكن أن يحدث صدامات، وإذا انتهى الأمر إلى تسدد ضربة أمريكية معنوية ستتمكن كل من الصين واليابان من تحجيم كوريا وكفها عن الرد، وللصين مصالح ضخمة مع الولايات المتحدة الأمريكية تدفعها لبذل أقصى جهد لها في هذا الملف.

استعراض العضلات

ولأننا نواجه شخصيتين لرئيسين غير تقليدين على كل حال، ويصدر كلاهما تصريحات قوية وسرية ضد الآخر بين الحين والآخر، يكون رأي خبراء علم النفس له ثقله في هذا المقام، وفي هذا الإطار يقول الدكتور جمال فرويز أستاذ وخبير علم النفس، إن كلتا الدولتين تمتلكان سلاحا نوويا، وهذا السلاح يكفي كلا من دونالد ترامب وكيم أون ليتأكد كل منهما أنه لن يواجه ضربة من الآخر، فمن يمتلك سلاحا نوويا لا يستطيع أن يقترب منه أحد عسكريا وإلا سيلقى المصير نفسه.

وعن الحرب الإعلامية الدائرة بين الطرفين، يقول فرويز: يمارسان الظهور واستعراض العضلات، فكلاهما يستعرض عضلاته على الآخر ويتباهى بنفسه أمام العالم أنه قادر على تهديد الآخر، وكلاهما يدرك جيدا حجم قوة الآخر ولذلك يزهو باستعراض عضلاته عليه.

تعليقات