اليوم الدولي لمهارات الشباب 2026.. الإمارات تعزز جاهزيتها للمستقبل
يحتفي العالم،الأربعاء، باليوم الدولي لمهارات الشباب في وقت تواصل فيه الإمارات مبادراتها المهلمة لتمكين الشباب وإعدادهم لقيادة المستقبل.
ويتم الاحتفال بهذا اليوم بعد أن أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2014 يوم 15 تموز/يوليو يوما عالميا لمهارات الشباب، احتفاءً بالأهمية الاستراتيجية لتزويد الشباب بالمهارات اللازمة للتوظيف والعمل اللائق وريادة الأعمال.
مهارات من أجل مستقبل مشترك
ويحمل احتفال هذا العام 2026 عنوان ”مهارات من أجل مستقبل مشترك“، لتسليط الضوء على الحاجة الملحّة إلى برامج مبتكرة لتنمية مهارات الشباب؛ والتأكيد على أهمية تزويدهم بمجموعة متوازنة من الكفاءات تجمع بين المهارات التقنية والرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات الخضراء والاجتماعية والعاطفية والمدنية، إلى جانب الصفات الإنسانية التي لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محلها، برامج تمكّنهم ليس فقط من التكيف مع التحولات المتسارعة، بل من القيادة بروح التعاطف، وبناء الجسور بين الثقافات، وتعزيز القدرة على الصمود، والإسهام بفاعلية في رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة وشمولاً للجميع..
وهي أهداف نجحت الإمارات في تحقيقها من خلال مبادرات ملهمة.
مبادرات متتالية تعزز خطوات الإمارات نحو تحقيق هدفها أن تكون دولة الإمارات الأفضل في العالم بحلول مئوية تأسيسها عام 2071، بالتركيز على تطوير مهارات أجيال المستقبل والنهوض بالشباب على مختلف الأصعدة.
تسعى "مئوية الإمارات " إلى الاستثمار في شباب الدولة، وتجهيزهم بالمهارات والمعارف التي تستجيب مع التغيرات المتسارعة، والعمل كي تكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك في العام 2071.
تحل تلك المناسبة فيما تواصل دولة الإمارات تحقيق مخرجات الأجندة الوطنية للشباب حتى العام 2031، التي تهدف إلى أن يكون الشباب الإماراتي النموذج الأبرز محلياً وعالمياً في الفكر والقيم والمساهمة الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمسؤولية الوطنية..
تمكين الشباب
وفي تصريح له بمناسبة اليوم العالمي لمهارات الشباب 2026، أكد الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير الدولة الإماراتي لشؤون الشباب، أن اليوم العالمي لمهارات الشباب يمثل مناسبة لتجديد الالتزام بالاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الوطنية الأكثر قيمة، ويعد تجسيداً لنهج دولة الإمارات في تمكين الشباب وإعدادهم لقيادة المستقبل، انسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت بناء الإنسان وتعزيز تنافسيته محوراً رئيساً لمسيرة التنمية المستدامة.
وبين إن التحولات العالمية المتسارعة وما تفرضه من متغيرات في سوق العمل والاقتصاد والتكنولوجيا، تجعل الاستثمار في مهارات المستقبل خياراً إستراتيجياً يعزز جاهزية شباب الإمارات لقيادة القطاعات الجديدة، والمساهمة في بناء اقتصاد معرفي تنافسي قائم على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
وأوضح أنه من هذا المنطلق، حرصت دولة الإمارات على تطوير منظومة متكاملة تُمكّن الشباب من اكتساب المهارات النوعية، وتوسيع آفاق التعلم المستمر، والاستفادة من التقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرتهم على ابتكار الحلول، وتحويل التحديات إلى فرص، والإسهام بفاعلية في تحقيق مستهدفات التنمية الوطنية”.
وأوضح أن "الأجندة الوطنية للشباب 2031" تعكس رؤية دولة الإمارات في إعداد جيل يمتلك المهارات والكفاءات والقيم التي تؤهله للمنافسة عالمياً، وتمكنه من الإسهام في صياغة مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.
وأكد أن الاستثمار في الشباب لا يقتصر على تنمية قدراتهم، بل يمتد إلى تمكينهم من صناعة الأثر، والمشاركة في اتخاذ القرار، وتحويل طموحاتهم إلى إنجازات نوعية تعزز مكانة دولة الإمارات وريادتها على المستويين الإقليمي والعالمي.
من جانبه، أكد خالد محمد راشد النعيمي، مدير المؤسسة الاتحادية للشباب، أن المؤسسة تواصل تطوير منظومة وطنية متكاملة لتمكين الشباب، ترتكز على استشراف المهارات المستقبلية، وتعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية، وتوفير بيئات محفزة للتعلم والابتكار، بما يمكّن الشباب من مواكبة التحولات العالمية والإسهام بفاعلية في صياغة مستقبل التنمية، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الاستثمار في المهارات هو استثمار في تنافسية الدولة واستدامة مكتسباتها.
وبين أن الاستثمار في مهارات الشباب اليوم أصبح أولوية إستراتيجية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من متطلبات جديدة على الاقتصادات وأسواق العمل، لافتا إلى أن المهارات لم تعد تقتصر على الجوانب التقنية، بل أصبحت تشمل التفكير النقدي، والقدرة على التكيف، والابتكار، والعمل التشاركي، والتعلم المستمر، باعتبارها مقومات أساسية لبناء جيل قادر على تحويل التحديات إلى فرص، وصناعة حلول مبتكرة تحدث أثراً مستداماً”.
وأشار إلى حرص المؤسسة الاتحادية للشباب، بالتعاون مع شركائها من مختلف القطاعات، على تصميم وتنفيذ مبادرات نوعية تعزز المهارات المستقبلية، وترسخ ثقافة التعلم مدى الحياة، وتدعم الاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بما يواكب مستهدفات الأجندة الوطنية للشباب 2031.
تنمية مهارات الشباب
وإلى جانب مبادرات المؤسسة الاتحادية للشباب، لا تتوقف مختلف الجهات الأكاديمية والتعليمية والمهنية والاقتصادية في الإمارات عن إطلاق مبادرات لتمكين الشباب وتنمية مهاراتهم.ضمن أحدث تلك الجهود، وقعت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، وجمعية واجب التطوعية 9 يوليو/ تموز الجاري مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز مشاركة طلبة الجامعة في الأعمال التطوعية والمبادرات المجتمعية، بما يسهم في ترسيخ قيم العطاء والمسؤولية المجتمعية لدى الشباب، ودعم جهود التنمية المستدامة في دولة الإمارات.
وتنص المذكرة على تعزيز التعاون المشترك بين الطرفين في مجالات العمل التطوعي، وإتاحة الفرصة لطلبة الجامعة للمشاركة في المبادرات والبرامج المجتمعية التي تنفذها الجمعية، بما يسهم في تنمية مهاراتهم القيادية والاجتماعية، ويعزز دورهم كشركاء فاعلين في خدمة المجتمع.
وأكد الشيخ محمد بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية ، أن هذه الشراكة تأتي انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات في تمكين الشباب وإشراكهم في مسيرة التنمية الوطنية، مشيراً إلى أهمية ترسيخ ثقافة التطوع بين طلبة الجامعات باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء مستقبل المجتمع.
وتجسيدًا لإستراتيجية الجانبين في تعزيز المشاركة المجتمعية، تنص مذكرة التفاهم بينهما على تحديد برامج تطوعية تتوافق مع التخصصات الأكاديمية للطلبة، بما يتيح لهم الإسهام بفاعلية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرعاية الصحية والاستدامة البيئية، كما سيتم تقدير مشاركتهم من خلال منظومة متكاملة للأنشطة اللامنهجية، تُدمج فيها ساعات العمل التطوعي ضمن برامج التنمية الشاملة للطلبة.
سفراء شباب الإمارات
جاء التوقيع على تلك المذكرة بعد نحو أسبوعين من إطلاق مكتب الشؤون التنموية وأسر الشهداء بديوان الرئاسة برعاية الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، النسخة الجديدة من برنامج "سفراء شباب الإمارات"، في خطوة تعزز التزام الدولة بإعداد كفاءات وطنية شابة ذات رؤية عالمية من خلال برامج تعليمية وتنموية متعمقة.
وأكد الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، أهمية البرنامج في إعداد الشباب الإماراتي وبناء قدراتهم وصقل مهاراتهم وتعزيز خبراتهم لخدمة الوطن في شتى المجالات الحيوية والقطاعات ذات الأولوية الوطنية.
وأشار بالدّور الحيوي للبرنامج على مدار نسخه السابقة في تعزيز حضور دولة الإمارات في الأسواق الإستراتيجية، وتمكين الشباب الإماراتي ليكونوا حلقة وصل عالمية مع المجتمع الدولي.
وبين إن برنامج "سفراء شباب الإمارات" يعكس رؤية القيادة الرشيدة في بناء جيل متمسك بالقيم الوطنية، ومزود بالمهارات والمعارف والوعي الثقافي اللازم لتعزيز الاحترام المتبادل والتعاون وبناء شراكات إستراتيجية طويلة الأمد مع دول العالم.
صُمم برنامج سفراء شباب الإمارات، ليكون تجربة تطويرية متكاملة تُثري مسيرة الطلبة الإماراتيين الذين يدرسون في الخارج، إذ يعمل على توسيع المدارك، وإثراء تجاربهم، وتزويد المشاركين بالمعرفة والمهارات الضرورية للمساهمة في صياغة شراكات المستقبل.
ويمتد البرنامج في نسخته الجديدة على مدار 10 أشهر ويقدم من خلال 5 وحدات، ويستهدف عددا من الطلبة المبتعثين في الصين واليابان.

شباب AI
أيضا ضمن المبادرات الميهمة الهدافة لتطوير مهارات الشباب الإماراتي، أطلق مجلس أبوظبي للشباب، مايو/ آيار الماضي، مبادرة "شباب AI" على هامش فعاليات معرض "اصنع في الإمارات 2026"، في خطوة إستراتيجية تستهدف تمكين الشباب الإماراتي بالمهارات التطبيقية المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والروبوتات، بما يعزز جاهزيتهم لقيادة مستقبل القطاعات الحيوية، وترسيخ حضور الكفاءات الوطنية في اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وتقام المبادرة برعاية رسمية من مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وبمتابعة وإشراف الشيخ محمد بن خليفة بن محمد آل نهيان نائب رئيس مجلس إدارة جمعية واجب التطوعية، ضمن توجه وطني يرسخ الاستثمار في الطاقات الشابة بوصفها ركيزة أساسية لبناء اقتصاد المستقبل ومواكبة التحولات المتسارعة في التقنيات المتقدمة.
وتنسجم مبادرة "شباب AI" مع توجهات دولة الإمارات في تعزيز برنامج المحتوى الوطني، عبر تحويل مهارات الشباب إلى حلول تقنية مبتكرة قابلة للتطبيق داخل الدولة، ورفع مساهمة الكفاءات الوطنية، ودعم بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.

منصة مهارات الإمارات
أيضا شهد الشهر نفسه( مايو/ آيار الماضي)، قيام وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والموارد البشرية والتوطين، بتوجيهات مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع، بإطلاق "منصة مهارات الإمارات"، في خطوة تعكس توجهاً وطنياً نحو تطوير منظومة متكاملة قائمة على المهارات، وتعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، بما يدعم الجاهزية لمتطلبات المستقبل.
وتأتي المنصة ضمن نموذج وطني لإدارة وتنمية رأس المال البشري، يرتكز على تكامل السياسات التعليمية مع أولويات القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، استناداً إلى أفضل الممارسات العالمية.
وتعد "منصة مهارات الإمارات" من أوائل المنصات الوطنية المتكاملة على مستوى المنطقة التي تربط بشكل مباشر بين بيانات سوق العمل والمنظومة التعليمية، من خلال نموذج موحد مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يتيح تحليل الوظائف والمهارات والمؤهلات المطلوبة، واستشراف التغيرات المستقبلية في سوق العمل.
وتوفر المنصة مؤشرات تحليلية متقدمة حول المهارات المطلوبة، والتخصصات المستقبلية، والقطاعات ذات الأولوية، بما يمكّن الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية من اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة، وتطوير السياسات والبرامج الأكاديمية بما يتماشى مع احتياجات الاقتصاد الوطني، بما يدعم بناء مسارات تعليمية ومهنية متكاملة تمتد من التعليم إلى سوق العمل.
كما تمكّن المنصة الطلبة من بناء مسارات تعليمية ومهنية متكاملة، تبدأ من المراحل التعليمية المبكرة، من خلال استكشاف التخصصات المناسبة لقدراتهم واهتماماتهم، واختيار المسارات الأكاديمية الأنسب، والحصول على توصيات مهارية وفرص تدريبية مرتبطة باحتياجات سوق العمل.
وتتيح للطلبة متابعة وتحديث سجل مهاراتهم بشكل مستمر، وتقييم مدى مواءمة مساراتهم التعليمية مع المتطلبات الوظيفية، بما يدعم تطوير مهاراتهم وتعزيز جاهزيتهم المهنية.
وتمتد خدمات المنصة لتشمل الخريجين والموظفين، من خلال دعم التعلم المستمر، وتوفير فرص تطوير مهني وشهادات تخصصية تواكب تطورات سوق العمل.
وتخدم أكثر من 200 ألف طالب وطالبة، ونحو 200 مؤسسة تعليمية في دولة افمارات، مع توقع تطوير أكثر من 1700 مهارة مستقبلية، استناداً إلى دمج بيانات التعليم وسوق العمل ومؤشرات التوظيف، بما يعزز بناء منظومة تعليمية ومهنية متكاملة قائمة على المعرفة.
مهارات الإمارات
على صعيد ذي صلة، اختتمت في 22 مايو/ آيار الماضي فعاليات الدورة السابعة عشرة من المسابقة الوطنية لمهارات الإمارات 2026، التي نظمها مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، تحت رعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وذلك في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، وسط مشاركة واسعة من الطلبة المواطنين في 37 مهارة تقنية ومهنية وفنية، وبمشاركة أكثر من 500 متسابق ومتسابقة من مختلف إمارات الدولة.
وشهد الحفل الختامي الإعلان عن أسماء 87 فائزاً وفائزة بالميداليات الذهبية والفضية والبرونزية في فئتي الشباب والناشئين، بعد منافسات قوية عكست مستوى متقدماً من المهارات والابتكار والإبداع لدى المشاركين، بما يؤكد تنامي ثقافة المهارات التقنية والمهنية بين الشباب الإماراتي، ودورها في إعداد كوادر وطنية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
تأتي هذه المسابقة في إطار الرؤية الاستراتيجية لمركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، وتهدف إلى تطوير منظومة شاملة ومتكاملة للمهارات والكفاءات الوطنية، تعزيزاً لدور الشباب في دفع عجلة المسيرة التنموية في الدولة، من خلال إكسابهم المهارات النوعية والخبرات اللازمة لسوق العمل، لاسيَّما في مجالات توظيف ودمج أحدث الحلول التكنولوجية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية.
