اليوم الدولي لمهارات الشباب 2026.. العالم يجني ثمار مبادرات الإمارات
يحل اليوم الدولي لمهارات الشباب، الأربعاء، في وقت يجني فيه العالم ثمار مبادرات الإمارات الملهمة لتمكين الشباب وإعدادهم لقيادة المستقبل.
مبادرات عابرة للحدود والقارات تستهدف تطوير مهارات الشباب، خصوصا في العالم العربي، وتوظيفها في تنمية بلدانهم والنهوض بها.
ويتم الاحتفال بهذا اليوم بعد أن أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2014 يوم 15 يوليو/تموز يوما عالميا لمهارات الشباب، احتفاءً بالأهمية الاستراتيجية لتزويد الشباب بالمهارات اللازمة للتوظيف والعمل اللائق وريادة الأعمال.
ويحمل احتفال هذا العام 2026 عنوان "مهارات من أجل مستقبل مشترك"، لتسليط الضوء على الحاجة الملحّة إلى برامج مبتكرة لتنمية مهارات الشباب، وتأكيد أهمية تزويدهم بمجموعة متوازنة من الكفاءات تجمع بين المهارات التقنية والرقمية ومهارات الذكاء الاصطناعي والمهارات الخضراء والاجتماعية والعاطفية والمدنية، إلى جانب الصفات الإنسانية التي لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محلها، برامج تمكّنهم ليس فقط من التكيف مع التحولات المتسارعة، بل من القيادة بروح التعاطف، وبناء الجسور بين الثقافات، وتعزيز القدرة على الصمود، والإسهام بفاعلية في رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة وشمولاً للجميع.
وهي أهداف تسعى الإمارات لتحقيقها في مبادراتها العابرة للحدود والقارات، ولا سيما المبادرات التي يطلقها مركز الشباب العربي، الذي يعد مؤسسة إقليمية أطلقتها دولة الإمارات، بهدف تمكين الشباب في مختلف الدول العربية وتنمية مهاراتهم وإشراكهم في مسيرة التنمية المستدامة.
ويحل اليوم الدولي لمهارات الشباب بعد يومين من إعلان مركز الشباب العربي فتح باب التسجيل في برنامج "تمكين الجاهزية المهنية للشباب العربي"، الذي ينظمه بالتعاون مع شركة "لينكدإن"، بهدف تمكين 500 شاب وشابة من أنحاء الوطن العربي من اكتساب المهارات المهنية والتقنية الأكثر طلباً في سوق العمل، وتعزيز جاهزيتهم للتعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وبناء مسارات مهنية أكثر تنافسية واستدامة.
كما يحل بعد نحو أسبوع من إعلان حكومتي دولة الإمارات وإثيوبيا، توسيع مبادرة 5 ملايين مبرمج إثيوبي، لتصبح 7 ملايين بإضافة مليوني منتسب جديد، وبعد نحو شهر من إعلان "أكاديمية مهارات المستقبل" أنها نجحت في تقديم أكثر من 13 ألف دورة تدريبية استهدفت تمكين الشباب العربي من تطوير مهاراتهم العملية، وتعزيز فرصهم الوظيفية، وإطلاق مشاريعهم الخاصة، وصولاً إلى تحقيق تأثير ملموس في مسيرة التحول الرقمي في المنطقة.
مبادرات إماراتية تتوالى بهدف تمكين الشباب خصوصا في العالم العربي عبر تطوير المبادرات الهادفة والتعاون مع الحكومات لتنشئة جيل من القيادات الشابة القادرة على بناء مستقبل أفضل للعالم.
مركز الشباب العربي.. مبادرات بالجملة
ضمن أحدث تلك المبادرات، أعلن مركز الشباب العربي، الإثنين، فتح باب التسجيل في برنامج "تمكين الجاهزية المهنية للشباب العربي"، الذي ينظمه بالتعاون مع شركة "لينكدإن"، بهدف تمكين 500 شاب وشابة من أنحاء الوطن العربي من اكتساب المهارات المهنية والتقنية الأكثر طلباً في سوق العمل، وتعزيز جاهزيتهم للتعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وبناء مسارات مهنية أكثر تنافسية واستدامة.
ويأتي إطلاق البرنامج في إطار جهود مركز الشباب العربي الرامية إلى الاستثمار في رأس المال البشري العربي، وتوفير فرص نوعية للشباب تمكنهم من تطوير قدراتهم ومهاراتهم المستقبلية، بما يسهم في تعزيز حضورهم في مختلف القطاعات الاقتصادية والمهنية، ويواكب تطورات سوق العمل العالمي.
وقال الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير الدولة الإماراتي لشؤون الشباب، نائب رئيس مركز الشباب العربي: "التغيرات التي تطرأ يومياً في شتى المجالات العملية أعادت تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة والأدوات المستخدمة ضمن مختلف القطاعات، ما يجعل الاستثمار في تطوير قدرات الشباب وتأهيلهم للمستقبل أولوية استراتيجية لتعزيز تنافسية مجتمعاتنا وضمان استدامة تنميتها، ومن هذا المنطلق يأتي برنامج تمكين الجاهزية المهنية للشباب العربي ليمنح الشباب فرصة الوصول إلى أدوات تعلم عالمية المستوى، واكتساب مهارات عملية، ومعارف متخصصة تمكنهم من بناء مسارات مهنية أكثر جاهزية ومرونة في مواجهة تحديات المستقبل".
وأضاف: "نؤمن في مركز الشباب العربي بأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأهم في مستقبل منطقتنا. فالشباب العربي يمتلك المقومات التي تؤهله لقيادة التحولات التنموية وصناعة الفرص، متى ما توافرت له المعرفة والأدوات المناسبة، ومن خلال شراكتنا مع "لينكدإن"، فإننا نعمل على تمكين الشباب العربي من اكتساب المهارات المطلوبة للمستقبل، وتعزيز تنافسيتهم وقدرتهم على الابتكار، بما يدعم بناء جيل مؤهل للإسهام في اقتصاد المعرفة وقيادة التنمية المستدامة في العالم العربي".
وينطلق البرنامج ليشكّل تجربة تعليمية تمتد على مدار خمسة أشهر، تجمع بين التعلم الرقمي المتخصص، والشهادات المهنية المعتمدة، والتوجيه المهني، ومتابعة التقدم والإنجاز، بما يضمن تحقيق أثر ملموس على المستوى المهني والشخصي للمشاركين.
ويتيح البرنامج للمشاركين الاستفادة من عشرة مسارات تعليمية متخصصة عبر منصة (Linkedin Learning) تغطي مجموعة واسعة من المهارات المهنية والتقنية التي تتوافق مع متطلبات المستقبل، وتشمل المسارات التقنية الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والتطوير الرقمي، والتسويق الرقمي؛ فيما تشمل المسارات المهنية والشخصية التطوير المهني، والقيادة والإدارة، والتخطيط للمسار الوظيفي، وريادة الأعمال والعمل الحر.
ودعا المركز الشبابَ العرب من مختلف الدول العربية إلى التسجيل والاستفادة من هذه الفرصة النوعية، التي تجمع بين الخبرة الإقليمية في تمكين الشباب والمنصات التعليمية العالمية الرائدة، بما يسهم في تطوير مهاراتهم المهنية وتعزيز جاهزيتهم لمستقبل العمل.
ياتي هذا بعد نحو شهر، من انطلاق أعمال "المخيم الدبلوماسي للشباب العربي"، الذي نظمه مركز الشباب العربي بالتعاون مع أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تحت مظلة برنامج القيادات الدبلوماسية العربية الشابة، بمشاركة نخبة من الشباب والشابات من مختلف الدول العربية، ضمن برنامج تدريبي مكثف أقيم خلال الفترة من 18 إلى 22 مايو/أيار الماضي عبر تقنيات التواصل المرئي، تحت شعار "الدبلوماسية على محك التغيرات".
ويهدف المخيم إلى تعزيز فهم الشباب العربي لأسس العمل الدبلوماسي، وبناء قدراتهم في مجالات التفاوض، وإدارة الأزمات، وتحليل التحولات الإقليمية والدولية، من خلال تجربة تدريبية تجمع بين الجانب المعرفي والتطبيق العملي، بإشراف خبراء ومتخصصين في الشأن الدبلوماسي والسياسات الدولية.
وقبل 5 أشهر، وقّع مركز الشباب العربي مذكرة تفاهم مع مركز محمد بن راشد للفضاء فبراير/ شباط الماضي، وذلك على هامش فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 بدبي، في خطوة استراتيجية تعكس التزام دولة الإمارات بتمكين الشباب العربي في مجالات الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة.
تأتي مذكرة التفاهم في إطار رؤية مشتركة لتوسيع مجالات التعاون المؤسسي في دعم وبناء القدرات العلمية والتقنية للشباب في العالم العربي، عبر تصميم وتنفيذ برامج تدريبية وتطبيقية متخصصة تواكب التوجهات الوطنية والإقليمية والعالمية في علوم الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، كما تهدف الشراكة إلى تعزيز الوعي المعرفي بقطاع الفضاء ودوره في دعم التنمية المستدامة والاقتصاد المعرفي، وخلق بيئات تمكينية تتيح للشباب اكتساب مهارات مستقبلية تؤهلهم للمشاركة بفاعلية في الصناعات المتقدمة.
وتنص المذكرة على إطلاق مبادرات وبرامج مشتركة، تشمل ورش عمل تدريبية متخصصة، ومنصات وملتقيات تجمع الشباب مع الخبراء والعلماء ورواد الصناعات الفضائية، بما يعزز التبادل المعرفي ونقل التجارب الملهمة، إلى جانب التعاون في إعداد الدراسات والتقارير البحثية ذات الصلة، ودعم مشاركة الشباب في المبادرات والمسابقات الفضائية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

مهارات المستقبل.. 13 ألف دورة
يأتي هذا فيما تواصل "أكاديمية مهارات المستقبل"، منذ إطلاقها في سبتمبر/أيلول 2024 تعزيز قدرات الشباب العربي بالمهارات العملية الحديثة، عبر برامج تدريبية مبتكرة تغطي مجالات حيوية مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات واستراتيجية ريادة الأعمال.
وقدمت الأكاديمية أكثر من 13 ألف دورة تدريبية استهدفت تمكين الشباب من تطوير مهاراتهم العملية، وتعزيز فرصهم الوظيفية، وإطلاق مشاريعهم الخاصة، وصولاً إلى تحقيق تأثير ملموس في مسيرة التحول الرقمي في المنطقة.
وأكد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لـ"مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة"، في تصريحات صحفية، أن الإقبال الكبير على الأكاديمية يعكس وعي الشباب العربي بأهمية اكتساب المهارات الحديثة، مشيراً إلى أن العديد منهم تمكنوا بالفعل من تحسين فرصهم الوظيفية أو تأسيس مشاريعهم الخاصة بعد إتمام البرامج التدريبية.
وقال إن الاستثمار في تنمية المهارات يشكل ركيزة أساسية لمواكبة التحولات الرقمية، معرباً عن ثقته في قدرة الشباب العربي على تحقيق تقدم نوعي خلال السنوات المقبلة إذا استمر في تطوير قدراته بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل.
وأضاف أن الأكاديمية تسعى للوصول إلى ملايين المتعلمين في العالم العربي خلال السنوات القادمة، مع التركيز على توفير محتوى تدريبي عالي الجودة ومواكب لاحتياجات السوق، لافتا إلى أن الشراكات مع المؤسسات الدولية تسهم في تعزيز جودة البرامج وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
وأشار إلى قصص النجاح التي تحققت من خلال الأكاديمية تمثل دافعاً قوياً للاستمرار في تطوير البرامج، حيث تمكن العديد من الشباب من الانتقال من البحث عن عمل إلى تأسيس مشاريعهم الخاصة أو الحصول على وظائف متقدمة، ما يعكس الأثر الحقيقي للاستثمار في بناء المهارات المستقبلية.
وجاء إطلاق الأكاديمية على خلفية جهود سابقة أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من خلال تقرير استشراف مستقبل المعرفة لعام 2017 الذي كشف عن فجوة واضحة في مهارات المستقبل لدى الشباب العربي، خاصة في المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا والتحول الرقمي.
واستنادا إلى نتائج التقرير، تم إطلاق مبادرة "مهارات المستقبل" التي استهدفت 9 دول عربية، ووزعت آلاف الرخص التدريبية المجانية، ما أسهم في تدريب آلاف الشباب وتطوير قدراتهم المهنية، مما مهد الطريق لتوسيع نطاق التأثير لاحقا عبر إطلاق الأكاديمية.

7 ملايين مبرمج إثيوبي
ومن المبادرات الإماراتية الهادفة لتنمية مهارات الشباب العربي، إلى المبادرات الإماراتية الهادفة لتنمية مهارات الشباب في الدول الصديقة، وتعزيز جاهزية الأجيال القادمة لمهارات المستقبل.
وضمن أحدث المبادرات في هذا الصدد، أعلنت حكومتا دولة الإمارات وإثيوبيا في 7 يوليو/ تموز الجاري توسيع مبادرة 5 ملايين مبرمج إثيوبي، لتصبح "7 ملايين بإضافة مليوني منتسب جديد، وذلك بعد النجاح النوعي الذي حققته المبادرة بتجاوز مستهدفها قبل الموعد المحدد بأقل من عامين، في خطوة تعكس الثقة بنتائجها واتساع أثرها في بناء القدرات الرقمية وتمكين الشباب بمهارات المستقبل، ضمن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في التحديث والتطوير الحكومي وبناء القدرات الرقمية.
ويجسد هذا الإنجاز عمق الشراكة والتعاون بين حكومتي البلدين في بناء القدرات الرقمية وتمكين الكفاءات الوطنية، من خلال تكامل الرؤى والخبرات لتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة الرقمية، وتعزيز جاهزية الأجيال القادمة لمهارات المستقبل، ودعم مسيرة التحول الرقمي والاقتصاد القائم على المعرفة.
وقال آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي: يُعد الوصول إلى 5 ملايين مبرمج إثيوبي في أقل من عامين إنجازاً استثنائياً يعكس التزام إثيوبيا الراسخ بالتحول الرقمي وتمكين الشباب والمجتمعات بالمهارات المستقبلية.
وأضاف: الإقبال الكبير الذي شهدته المبادرة من الشباب الإثيوبي، والنجاح الذي حققته في تجاوز مستهدفها قبل الموعد المحدد، شكّلا دافعاً لتوسيعها بإضافة مليوني منتسب جديد، بما يفتح المجال أمام شريحة أوسع من الشباب للاستفادة من فرص التعلم الرقمي واكتساب مهارات المستقبل.
وقال: نتقدم بخالص التقدير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة على شراكتها الاستراتيجية ودعمها الثابت، اللذين كان لهما دور محوري في تسريع تحقيق هذا الإنجاز، مؤكداً أن هذا النجاح يبرهن على قوة التعاون الدولي في دعم الأولويات الوطنية، مع خلق فرص اقتصادية، وتعزيز الابتكار، وإرساء أسس اقتصاد رقمي شامل قائم على المعرفة.
من جانبه، أكد محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء أن الشراكة بين حكومتي دولة الإمارات وجمهورية إثيوبيا في مجالات التحديث الحكومي، حققت إنجازات استثنائية بتوجيهات ورؤى قيادتي البلدين الصديقين، اللذين تجمعهما علاقات ثنائية متميز في مختلف المجالات.
وقال القرقاوي إن الشراكة مع حكومة إثيوبيا تمثل ترجمة واقعية لأثر التعاون الدولي في تطوير المجتمعات والحكومات، وتمكين الكوادر البشرية، ودعم التحول الرقمي، مشيراً إلى أن توسيع نطاق مبادرة 5 ملايين مبرمج إثيوبي إلى 7 ملايين مبرمج، بعد استقطابها عدداً فاق المستهدف وقبل الموعد المحدد، يعكس نجاح الشراكة عموماً، والمبادرة خصوصاً، في إحداث أثر إيجابي نوعي، ويؤكد سعي حكومتي البلدين إلى تعزيز المشاريع المشتركة الموجهة للشباب والقيادات القادمة، والهادفة لتمكينهم من اكتساب المهارات بما يعزز جاهزيتهم للمستقبل.
وبلغ عدد المسجلين في المبادرة 5,005,146 منتسباً حتى يونيو/حزيران 2026، متجاوزاً مستهدفها المحدد عند إطلاقها في يوليو/تموز 2024، بما يعكس نجاح هذا التعاون في استقطاب أعداد كبيرة من الشباب، وتوسيع نطاق الاستفادة من المعرفة الرقمية، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وإحداث أثر تنموي مستدام.
يُذكر أن مبادرة 5 ملايين مبرمج إثيوبي، أطلقت في يوليو/ تموز 2024 ضمن الشراكة الإستراتيجية في التبادل المعرفي الحكومي بين حكومتي الإمارات وإثيوبيا، بهدف تزويد الشباب بالمهارات الرقمية اللازمة، وتعزيز فرص الاستفادة من الاقتصاد الرقمي على مستوى القارة الإفريقية والعالم.
