"ملعب الثورة" بصنعاء.. الحوثي في "التسلل"
في صنعاء وجميع المدن اليمنية التي مرّت بها جحافل الحوثي تعرضت الملاعب الرياضية لانتهاكات حولتها من مرافق مدنية إلى ثكنات عسكرية.
ولمليشيات الحوثي "خبرة" واسعة في عسكرة منشآت البنى التحتية اليمنية واستغلالها لأغراضها القتالية والعسكرية، فقد دأبت على اتخاذ المنشآت الرياضية بشكل مركز كثكنات ومواقع عسكرية، وتحويلها إلى ورش ومخازن أسلحة، بسبب سعتها الكبيرة.
أحد تلك الملاعب ملعب فقيد الرياضة اليمنية علي محسن مريسي، في مدينة "الثورة" الرياضية بصنعاء، ما جعل تحالف دعم الشرعية باليمن ينذر مليشيات الحوثي بإسقاط حمايته.
لماذا "ملعب الثورة"؟
ملعب المدينة الرياضية في صنعاء أو كما يعرف بـ"ملعب الثورة" الرياضي، افتتح للمرة الأولى عام 1986، ويتسع لنحو أكثر من 25 ألف متفرج، ويعد من أكبر ملاعب اليمن.
وتم تغيير اسمه منتصف تسعينيات القرن الماضي ليحمل اسم فقيد الكرة اليمنية، المتوفى حينها، علي محسن المريسي، لاعب نادي الزمالك المصري ومنتخب اليمن السابق لكرة القدم.
وقبل قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بحظر استضافة اليمن للمباريات الدولية مطلع 2011 نتيجة الاضطرابات الأمنية بالبلاد، كان الملعب يستضيف جميع مباريات المنتخب اليمني الرسمية.
مخزن سلاح
غير أنه تحول اليوم إلى أكبر مخزن وورشة للأسلحة في مناطق سيطرة الحوثيين، كغيره من عشرات الملاعب الرياضية التي لاقت نفس المصير على أيدي المليشيات.
وهو ما أكدته مصادر رياضية في مدينة صنعاء لـ"العين الإخبارية"، والتي رصدت ممارسات الحوثيين في تحويل عشرات الملاعب الرياضية إلى مخازن أسلحة، وحرمان اللاعبيين منها، وفق تدمير ممنهج للمنشآت الرياضية.
وبحسب المصادر، فإن مليشيات الحوثي استحدثت في جزء من "ملعب الثورة" الرياضي ورشة عسكرية ضخمة تتولى صيانة وإعادة تأهيل الآليات القتالية وتركيب الطائرات بدون طيار التي تدخل مهربة على شكل قطع مجزأة.
كما تستخدم المليشيات الملعب لصناعة مجسمات الصواريخ الباليستية التي تستعرض بها للدعاية الإعلامية.
وأضافت المصادر أن المليشيات تستغل المساحة الكبيرة للملاعب، وسعتها الضخمة لاستيعاب عملية تخزين السلاح، واعتمادها كورش لتصنيع الطائرات المسيّرة.
واستشهدت المصادر بما قامت به مليشيات الحوثي غداة انقلابها واجتياحها مدينة صنعاء، أواخر سبتمبر/أيلول 2014، حيث اقتحمت ملعب نادي اليرموك بحجة حمايته، وما زال تحت سيطرتها إلى اليوم، رغم تعرضه للقصف من مقاتلات التحالف؛ نتيجة تحويله من قبل المليشيات إلى مخزن للسلاح.
وأكدت أن تصرفات المليشيات تحرم مئات الشباب والرياضيين من ممارسة الرياضة، وفرضت على نادي اليرموك لكرة القدم (فريق رياضي يمني) أن يظل بلا ملعب منذ 7 أعوام.
احترام القانون
يحظر القانون الدولي الإنساني استخدام واستغلال المنشآت الشبابية والمخصصة لممارسة الرياضة في أغراض عسكرية خلال الصراعات.
مقتضيات يسعى تحالف دعم الشرعية باليمن إلى تطبيقها كقاعدة من قواعد القانون الإنساني، والذي كان أساس المهلة التي منحها التحالف للمليشيات لإخلاء ملعب المريسي بمدينة الثورة من السلاح.
وطالب التحالف العربي بإعادة الموقع المدني إلى حالته الطبيعية، منذرا بإسقاط الحماية عنه وفقا للقانون الدولي الإنساني.
ولم يكتف التحالف بذلك بل تعقب عملية نقل الأسلحة من ملعب "الثورة" الرياضي إلى معسكر التشريفات وتدخل في دكها بعد أن أصبحت هدفا عسكريا مشروعا.
ودمر التحالف أكثر من 9 مخازن للسلاح وقطع الطائرات بدون طيار ومستودعات للمتفجرات في قاعدة التشريفات عقب انتهاء المهلة المقدرة بـ6 ساعات لإخراج الأسلحة منها.
اعتراف حوثي
وسابقا، اعترفت مليشيات الحوثي، عقب إعلان التحالف العربي مهلته، بأنها حولت ملعب المريسي لثكنة عسكرية ومخزنا لأسلحتها.
ودفعت المليشيات بوسائل إعلامها والعشرات من المدنيين إلى الملعب الرياضي في مسعى لإنقاذ موقفها من تحويله إلى ورشة عسكرية.
كما أجبرت ما يسمى إدارة المرور بصنعاء الخاضعة لسيطرتها على الخروج ببيان يزعم استخدام جزء من الملعب الرياضي مقرا لترسيم وترقيم المركبات، في إشارة لتحويله لورشة لتأهيل المركبات العسكرية.
وزعمت المليشيات أن استهداف الملعب يعني تدمير مئات المركبات، وهو ما وصفه ناشطون يمنيون بأنه دليل دامغ على استخدام ملعب المريسي بصنعاء كمخزن للأسلحة واستغلاله عسكريا.
واعتبر إعلاميون يمنيون الاعتراف الحوثي إدانة واضحة للمليشيات الانقلابية، قبل أن تخضع بالقوة لمطالب التحالف والذي استطاع فرض احترام القانون الدولي الإنساني العرفي بعد إعطائه مهلة كافية لنقل الأسلحة من الملعب الرياضي.
يشار إلى أنه منذ اجتياح العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، كانت ملاعب صنعاء عرضة لهوس مليشيات الحوثي بتحويلها إلى ثكنات ومخازن أسلحة.