إخوان اليمن والتصنيف إرهابيا.. خطوة منتظرة لإرساء الاستقرار وتحصين الأمن
عاد حزب الإصلاح، ذراع الإخوان السياسية، إلى واجهة المشهد اليمني، إثر تقارير تحدثت عن توجهات أمريكية محتملة لإدراجه بقوائم الإرهاب.
ووفق تقارير يمنية، فإن الجانب الأمريكي يجري مراجعة موسعة تتعلق بإدراج حزب الإصلاح وأذرعه الاقتصادية والاجتماعية على لائحة الإرهاب، كما حدث مؤخرا لفروع الإخوان في السودان ولبنان والأردن ومصر.
وتشير مصادر دبلوماسية، إلى أن إخوان اليمن يحاولون استغلال نفوذهم داخل الحكومة اليمنية لفتح نقاشات مع الجانب الأمريكي تستهدف تصوير التصنيف المحتمل، على أنه "سيعرقل السلام وسيعقد الأزمة الإنسانية في البلاد".
لكنّ محللين يمنيين اعتبروا قرار التصنيف المحتمل لإخوان اليمن وذراعهم السياسية، "خطوة متقدمة" لاستقرار المنطقة بأكملها.
"العين الإخبارية" رصدت في هذا التقرير آراء باحثين وسياسيين وحقوقيين، حول دلالات وأهمية التصنيف المحتمل لحزب الإصلاح الإخواني، على لوائح الإرهاب الأمريكية.
تقاطع الأدلة الميدانية
من جهته، قال المحلل السياسي أدونيس الدخيني في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن تصنيف حزب الإصلاح الإخواني على قوائم الإرهاب المحتمل، يعد -حال حدوثه- «خطوة مهمة»؛ كون التنظيم الذي يعد الحزب ذراعه السياسية «لا يؤمن بمبادئ الشراكة ولا بالآخر إلا مرحليًا، وحين يكون في أشد الحاجة لأي طرف».
«لكن وبمجرد شعوره بزوال الخطر، ينقلب ضده، ويستخدم معه مختلف أشكال الهجوم التي تخرجه من وطنيته»، يضيف المحلل السياسي الدخيني.
وأوضح، أن الإخوان «صاغوا معاني الوطنية، والشراكة، والعمل السياسي، والكفاح، وتوحيد الصف، وفق احتياجاتهم وبما يرسخ وجودهم وتركوا الآخرين تابعين لا شركاء أو حلفاء».
وأكد أن تنظيم الإخوان لديه «ماكينته الإعلامية القادرة على تشويه كل طرف وقوة وشخصية وطنية، ليبدو أنه في معركة إخضاع الجميع وطريقة لا يعرفها العمل السياسي منذ عرفه التاريخ إلى اليوم».
أدلة ميدانية
ورأى الباحث السياسي اليمني، أنس الخليدي، أن "هناك أدلة ميدانية تتقاطع مع الوثائق التاريخية، وتلتقي فيها تجربة إخوان اليمن مع الدروس الإقليمية كمصر، ليتضح أن استمرار التعامل مع الجماعة كشريك سياسي تحت أي مبرر يعد انتحارا استراتيجيا يهدد اليمن والأمن القومي العربي والدولي بأكمله".
وفي منشور على حسابه في "فيسبوك"، قال الخليدي، إن هناك "وقائع مادية وقانونية لا تقبل الجدل، إذ تمارس الجماعة ممثلة بحزب الإصلاح وفصائلها المسلحة في الواقع، نشاط يتطابق مع التعريفات الدولية للإرهاب".
ومن هذه الوقائع، "التمويل الخارجي غير المشروع من دول تدعم المشروع الإخواني إقليميًا، والتجنيد القسري للشباب في مشاريع دعوية مغلقة، واستخدام العنف السياسي لتصفية الخصوم الوطنيين، واختراق مؤسسات الدولة لبناء شبكات ولاء تنظيمية تتجاوز الولاء الوطني، وأخيرًا التنسيق الميداني والاستخباراتي مع مليشيات إرهابية أخرى"، وفقا للخليدي.
وعلى المستوى العقائدي "لا تختلف مرجعية إخوان اليمن عن المرجعية الأم للتنظيم الدولي للإخوان، خاصة في رفض فكرة الدولة الحديثة بقانونها ودستورها"، على حد قوله.
الباحث اليمني قال أيضا، "يعني التصنيف (المحتمل) بداية نهاية الدولة الموازية التي بناها الإخوان عبر عقود، وتتمثل في شبكات الجبايات غير القانونية والمؤسسات الدعوية الموازية والأجهزة الأمنية الموازية والإعلام الحزبي الممول خارجيًا".
وفي نفس الوقت، يرى الخليدي، "يمثل بقاء الإخوان خارج نطاق التصنيف ثغرة أمنية قاتلة، فهم الجسر الذي يعبر من خلاله التطرف من الفكر إلى الممارسة ومن التنظيم المحلي إلى الشبكة الإقليمية"، لذلك، فإن التصنيف، في حال حدوثه، يمنع تحويل اليمن إلى قاعدة خلفية لإعادة إنتاج الإرهاب بغطاء سياسي.
امتداد للإخوان
من جانبها، قالت رئيسة تحالف نساء من أجل السلام في اليمن، نورا الجروي، إن "حزب الإصلاح لا يمثل مجرد فاعل سياسي تتقاطع رؤاه مع غيره، بل يشكل امتداداً فكرياً وعملياً لتنظيم الإخوان في اليمن".
وأوضحت الجروي على منصة "إكس"، أن "الخطاب السياسي والديني الذي يتبناه حزب الإصلاح يعكس بدرجة كبيرة الإطار الفكري المرتبط بجماعة الإخوان ويمتد ذلك إلى أساليب الحشد، وآليات التأثير، وطريقة صياغة الأولويات السياسية".
واستشهدت الحقوقية اليمنية، بحكم الإخوان لمأرب وتعز، حيث "تشير تقارير وشهادات متعددة إلى أنماط مقلقة تشمل تضييقاً على الحريات، وصراعات داخلية، وتجاوزات تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين".
وأكدت الجروي، أن تصنيف إخوان اليمن يخدم العملية السياسية في البلاد باعتبارها "خطوة دولية جادة تُعيد ضبط موازين النفوذ، وتحد من هيمنة القوى المسلحة أو المتغلغلة في المؤسسات".
خصوصية وتداخل
في الصدد، قال المحلل السياسي، سمير اليوسفي، إن "حزب الإصلاح منذ ولادته عام 1990، كان خليطًا يمنيًا شديد الخصوصية: قبيلة، ودين، وسياسة"، مشيرا إلى استفادته من مرحلة كان فيها الإسلام السياسي جزءًا من هندسة التوازنات داخليا.
وأوضح اليوسفي على حسابه في منصة "إكس"، "رغم إعلان حزب الإصلاح، أكثر من مرة، فك ارتباطه بالتنظيم الدولي للإخوان، إلا أن ذلك جاء غالبًا تحت ضغط سياسي وإقليمي، لا ضمن مراجعة فكرية وتنظيمية واضحة ومقنعة".
وأشار إلى أن "حزب الإصلاح لا يمكن تجاوز علاقته بالإخوان بالبيانات لموقع رموزه في شبكات الإسلام السياسي العابرة للحدود، وطبيعة حضوره العسكري، وموقفه من لحظات مفصلية، مثل سقوط صنعاء عام 2014 في قبضة مليشيات الحوثي".
ومشيرا إلى أن حزب الإصلاح "لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل سنوات، فقد تراجع حضوره الإقليمي، وضاقت مساحته الجغرافية، ودخلت علاقاته مع أطراف كثيرة مرحلة انعدام ثقة".