بسبب ثغرة قانونية.. هل تُحاكم بنات الشرقية في قضية فيديو «عنتيل الزقازيق» ويخرج المتهم براءة؟ (خاص)
يثير فارق السن بين الفتاة البالغة 20 عاماً والشاب القاصر البالغ 17 عاماً تساؤلات قانونية حول ما إذا كانت الفتاة قد تواجه اتهاماً باستغلال حدث، أم أنها تُعد مجنياً عليها.
وللإجابة عن هذا التساؤل، أوضح المستشار القانوني ياسر أبوعميرة، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن الأمر لا يُحسم بناءً على العمر فقط، وإنما وفقاً لتفاصيل الواقعة والأدلة التي تكشف طبيعة العلاقة بين الطرفين ودور كل منهما.
وأكد أن القانون المصري لا يفترض تلقائياً مسؤولية الفتاة لمجرد أنها أكبر سناً من الشاب القاصر، بل يتوقف الأمر على ما إذا كانت قد مارست أي صورة من صور التحريض أو الاستغلال أو دفعت الحدث إلى ارتكاب أفعال مجرّمة، وهو ما تحدده التحقيقات والأدلة الفنية والرقمية.

وقال أبو عميرة، إن فارق السن بين أطراف القضية يلعب دوراً مهماً في تحديد مسار التحقيق والمحاكمة.
وأوضح أن الشاب البالغ من العمر 17 عاماً يُعامل قانونياً كحدث وفقاً لقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، ولذلك تُنظر قضيته أمام محكمة الطفل التي تركز على الإجراءات الإصلاحية والتأهيلية أكثر من العقوبات الجنائية التقليدية.
أما الفتاة التي تجاوزت سن العشرين، فتخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات باعتبارها شخصاً بالغاً.
وأضاف أبو عميرة أن صفة الحدث لا تمنع توجيه اتهامات خطيرة للشاب إذا أثبتت التحقيقات ارتكابه أفعالاً مجرّمة، مثل الابتزاز الإلكتروني أو الاعتداء على الخصوصية أو غيرها من الجرائم المرتبطة باستخدام التكنولوجيا.
لكنه أشار إلى أن القانون يمنح المحكمة سلطة واسعة لتقدير مدى إدراك الحدث لنتائج أفعاله عند تحديد المسؤولية القانونية المترتبة عليه.
وأوضح أن الفيصل في مثل هذه القضايا هو ما تسفر عنه التحقيقات والأدلة الرقمية، حيث تعمل النيابة العامة على تحديد الطرف الذي أنشأ المحتوى أو خزنه أو نشره.
فإذا ثبت أن الشاب استخدم الوسائل التقنية للضغط على الفتاة أو ابتزازها، فإنه يُعد المسؤول الرئيسي عن الجريمة وفقاً لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالأحداث.
وأكد أبو عميرة أن الفتاة تظل في نظر القانون مجنياً عليها إذا ثبت أنها تعرضت للاستدراج أو التهديد أو الإكراه، ولا تتحول إلى متهمة لمجرد ظهورها في المحتوى محل التحقيق.
وأضاف أن مساءلتها قانونياً لا تكون مطروحة إلا إذا كشفت الأدلة عن دور إيجابي ومباشر لها في التحريض أو النشر أو الترويج للمحتوى المخالف للقانون.
وأشار إلى أن هذا النوع من القضايا يثير دائماً نقاشاً قانونياً حول تحديد صفة الضحية، خاصة في الجرائم الإلكترونية. فالقانون المصري يفرق بين الشخص الذي وقع ضحية للاستغلال أو الابتزاز عبر الإنترنت، وبين الشخص الذي شارك بإرادته في نشر المحتوى أو تداوله.
ولذلك تعتمد جهات التحقيق على فحص طبيعة العلاقة الرقمية بين الأطراف والرسائل المتبادلة وسياق التواصل بالكامل قبل الوصول إلى أي اتهامات.
وأضاف أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يوفر حماية قانونية للأشخاص الذين يتعرضون للابتزاز أو انتهاك الخصوصية عبر الوسائل الإلكترونية، ويهدف بالأساس إلى حماية المستخدمين من الاستغلال الرقمي والاعتداء على حياتهم الخاصة.

وتابع أن القانون يضع حدوداً واضحة بين الضحية والشريك في الجريمة، موضحاً أن أي شخص يثبت أنه شارك في النشر أو التحريض أو المساعدة على ارتكاب الفعل المخالف قد يواجه المساءلة القانونية وفقاً للظروف الخاصة بكل واقعة.
أما إذا ثبت أن الطرف الآخر كان ضحية للاستغلال أو التهديد، فإن الحماية القانونية تظل قائمة لصالحه.

واختتم أبوعميرة تصريحاته بالتأكيد على أن الأدلة الرقمية أصبحت العنصر الأهم في هذا النوع من القضايا، حيث تعتمد جهات التحقيق على فحص الهواتف المحمولة والحسابات الإلكترونية والرسائل وسجلات التواصل لتحديد المسؤوليات بدقة.
كما أن التوجه الغالب في مثل هذه القضايا يركز على ملاحقة المسؤول الرئيسي عن الاستغلال أو الابتزاز، مع الحرص على عدم تحميل الضحايا مسؤولية قانونية ما لم تتوافر أدلة واضحة تثبت تورطهم بشكل مباشر في ارتكاب الجريمة.
أثارت واقعة الشاب المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي بلقب "عنتيل الزقازيق" حالة واسعة من الجدل خلال الساعات الماضية، بعد تداول منشورات ومقاطع مصورة زعم ناشروها ارتباطها بشاب من محافظة الشرقية.
وتضمنت الروايات المتداولة اتهامات باستدراج فتيات وتصويرهن في ظروف خاصة، مع مزاعم باستخدام تلك المواد في ممارسات تتعلق بالابتزاز الإلكتروني.
وبحسب ما جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن الاتهامات الموجهة للشاب تتعلق بإقامة علاقات مع عدد من الفتيات وتصوير لقاءات خاصة معهن. كما ادعى بعض المستخدمين أن تلك المقاطع استُخدمت لاحقًا للضغط على الفتيات وتهديدهن، بينما لم تكن هناك في البداية بيانات رسمية تؤكد أو تنفي صحة ما تم تداوله.
مطالب بالتحقيق وكشف الحقيقة فيديوهات عنتيل الزقازيق مع بنت الشرقية
ودفع انتشار القصة عددًا من مستخدمي مواقع التواصل إلى المطالبة بسرعة فحص الواقعة والتحقق من حقيقة الادعاءات المتداولة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت أي مخالفات تتعلق بالابتزاز الإلكتروني أو انتهاك الخصوصية.

تحذيرات من الابتزاز الإلكتروني
وأكد مختصون أن جرائم الابتزاز الإلكتروني أصبحت من التحديات المتزايدة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، مشددين على أهمية حماية البيانات الشخصية وعدم مشاركة الصور أو المعلومات الخاصة مع الآخرين، إلى جانب سرعة الإبلاغ عن أي محاولات تهديد أو ابتزاز.
انتظار البيانات الرسمية
وشدد خبراء قانون وإعلام على ضرورة التعامل بحذر مع المعلومات المتداولة عبر الإنترنت، وعدم إصدار أحكام مسبقة أو تبني روايات غير مؤكدة قبل انتهاء التحقيقات وصدور البيانات الرسمية من الجهات المختصة.

من هو عنتيل الشرقية؟
وبحسب ما تم تداوله، فإن الشاب المعروف إعلاميًا بلقبي "عنتيل الشرقية" و"عنتيل الزقازيق" يُدعى يوسف م.ج، ويبلغ من العمر نحو 18 عامًا، ويقيم بإحدى قرى مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية.
وخلال الساعات الأخيرة، أعلنت الأجهزة الأمنية ضبط المتهم عقب ورود بلاغات تتضمن اتهامات باستدراج فتيات قاصرات وتصويرهن داخل إحدى الشقق السكنية.
وأشارت التحريات الأولية إلى وجود تواصل مع عدد من الفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل ترتيب لقاءات معهن.
وخلال التحقيقات، أقر المتهم بتصوير بعض الفتيات، لكنه نفى استخدام المقاطع المصورة في أعمال ابتزاز، مؤكدًا أن ما حدث تم بموافقتهن، فيما تواصل جهات التحقيق فحص الوقائع والبلاغات المقدمة للوقوف على ملابسات القضية كاملة.