ضربات أمنية بحرينية متلاحقة لعملاء إيران، توجت بإنجاز أمني جديد، بالكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني والقبض عن 41 من عناصره.
ويعد هذا رابع تنظيم مرتبط بإيران يتم اعتقاله في البحرين خلال شهرين.
يأتي الإعلان عن القبض على هذا التنظيم، بعد 3 أيام من كشف وزارة الداخلية عن نتائج مراجعة أمنية وقانونية شاملة أجرتها للجرائم والممارسات الناتجة عن العدوان الإيراني السافر، في إطار جهود مكثفة تقوم بها في البحث والتحري للوقوف على الارتباطات والأسباب التي قادت لارتكاب هذه الجرائم.
وتأتي تلك المراجعة بعد نحو أسبوع، من إصدار محاكم بحرينية 28 أبريل/نيسان الماضي أحكاما وصلت إلى السجن المؤبد في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية، للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها.
وجاءت تلك الأحكام غداة إسقاط البحرين، الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية "إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية".

وأعقب تلك الإجراءات، وجه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رسالة شديدة اللهجة دعا فيها إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن "من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه".
أحكام ورسائل وإجراءات تحمل رسائل حزم وردع تؤكد أن أمن البلاد واستقرارها أمرٌ لا يقبل المساس به، وأن المملكة لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يخالف أحكام القانون.
إجراءات بحرينية متتالية، تأتي ضمن تحركات خليجية وعربية واسعة لاجتثاث إرهاب إيران وذراعها «حزب الله»، وإحباط مخططاتهم، تم خلالها توجيه 15 ضربة أمنية استباقية خلال الفترة من 3 مارس/ آذار الماضي وحتى اليوم في 5 دول عربية هي الإمارات والبحرين والكويت وقطر وسوريا، من بينها 4 ضربات في البحرين، خلال شهرين.
إنجازات أمنية جاءت بالتزامن مع الهجمات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والعراق والأردن التي بدأت 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت بشكل متواصل على مدار 40 يوما، وتجددت بشكل متقطع على بعض تلك الدول بعد دخول وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.
ونجحت دول الخليج بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها.
ضربات أمنية
ضمن أحدث الجهود الأمنية، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية اليوم السبت تمكنها من الكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر «ولاية الفقيه».
وبينت أنه تم القبض على 41 شخصا من التنظيم الرئيسي، وجار استكمال الإجراءات القانونية بحقهم، في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات البحث والتحري لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في أعمال هذا التنظيم وارتكاب أعمال مخالفة للقانون.
وبينت أن القبض على عناصر التنظيم جاء بناءً على ما أسفرت عنه التحريات والتقارير الأمنية، وما أثبتته التحقيقات السابقة التي تمت بمعرفة النيابة العامة في قضايا التخابر مع جهات خارجية والتعاطف مع العدوان الايراني السافر.
إنجاز أمني، استبقته البحرين بإعلان بالقبض على 3 خلايا إرهابية مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني خلال الفترة من 12 إلى 30 مارس/آذار الماضي.
وبنجاحها في الكشف عن الخلايا الأربع، تمكنت البحرين من إحباط مخططات إرهابية ضد المملكة، كانت تستهدف النيل من سيادة الدولة والأجهزة الأمنية والكيانات الاقتصادية، ما يكشف يقظة وكفاءة الأجهزة الأمنية في البحرين.
وأعلنت الداخلية البحرينية في 30 مارس/آذار القبض على ثلاثة أشخاص، إثر قيامهم بتشكيل خلية إرهابية تنتمي لمنظمة حزب الله اللبناني الإرهابي.
وبيّنت أنهم قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، وسعوا للتخابر معها بما من شأنه النيل من سيادة الدولة، وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.
وقبل نحو أسبوعين من تلك العملية، أعلنت الداخلية البحرينية في 15 من الشهر نفسه القبض على 5 أشخاص وتحديد سادس هارب خارج البلاد، إثر قيامهم بالمشاركة في جمع وتمرير معلومات دقيقة للحرس الثوري الإيراني، وتجنيد عناصر لتنفيذ مخططات إرهابية.
وقبل ذلك بثلاثة أيام، أعلنت الوزارة في 12 مارس/آذار القبض على 4 أشخاص بحرينيين وتحديد خامس هارب، إثر قيامهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني.
مراجعة أمنية.. نتائج خطيرة
وفي إطار جهودها في البحث والتحري للوقوف على الارتباطات والأسباب التي قادت لارتكاب الجرائم المرتبطة بالتخابر مع جهات خارجية والتعاطف مع العدوان الإيراني السافر أجرت وزارة الداخلية البحرينية مراجعة أمنية وقانونية شاملة ودراسة لتلك الجرائم والممارسات غير القانونية كشفت عن أبرز نتائجها 6 مايو / آيار الجاري.
وتبين من تلك المراجعة استغلال تيارات فكرية ودينية لمنصات إعلامية ومنابر ومؤسسات اجتماعية وخيرية وتعليمية، شملت مدارس ورياض أطفال، في العمل على بث مفاهيم مغلوطة وتوظيفها لتعميق تأثير هذا الفكر المتطرف بأبعاده السياسية وتحت غطاء ديني في مفاصل العمل المجتمعي.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أن هذه الممارسات تستهدف بشكل أساسي استعداء الدولة وترويع وإرهاب المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني وبث روح الكراهية وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.
وأكدت على الجدية في معالجة الأسباب التي أدت إلى ارتكاب هذه التجاوزات والجرائم التي لا تعكس المواقف والروح الوطنية ومحبة وأصالة المجتمع البحريني المتماسك.
وشددت الوزارة في هذا الشأن ضرورة الاستمرار في تعزيز الشراكة المجتمعية، انطلاقاً من أن تعاون المواطنين في هذه المرحلة مسألة بالغة الأهمية، وتتطلب العمل على ترسيخ التكاتف المجتمعي والحفاظ على النسيج الوطني خالياً من أي شوائب، وبما يسهم في إعلاء المصلحة العليا للوطن.
رسالة القيادة
جاء الكشف عن نتائج المراجعة الأمنية، بعد أقل من أسبوع، من توجيه العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رسائل شديدة اللهجة، دعا فيها إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن "من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه".
وقال عاهل البحرين، في حديث لوسائل الإعلام بثته وكالة الأنباء البحرينية نهاية الشهر الماضي، إن المحنة التي مر بها الوطن كشفت الوجوه وأسقطت الأقنعة، حين تعرضت مملكة البحرين لعدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها.
وأضاف: فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب.
وشدد على أن "من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه الطاهر"، لافتًا إلى أن الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده.
أحكام قضائية.. وإسقاط جنسية
جاءت تلك الكلمة بعد أيام من إسقاط البحرين، 27 أبريل/نيسان الماضي، الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية «إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية».
وغداة ذلك القرار، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية، للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها، اتهم في القضية الأولى اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وفي القضية الثانية 4 مواطنين.
وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات وإبعاد المتهمين الأفغان من البلاد نهائيًا بعد تنفيذ العقوبة.