يوم الطفل الإماراتي 2026.. «معرفة رقمية» تعزز تمكين أجيال المستقبل
تحت شعار "الحق في المعرفة الرقمية"، تحتفل الإمارات، الأحد، بيوم الطفل الإماراتي 2026.
ويوافق الاحتفال بتلك المناسبة التي تحل 15 مارس/ آذار تاريخ اعتماد قانون حقوق الطفل (وديمة) عام 2016، الذي كفل حقوق الطفل كافة، ومن أبرزها حقه في الحياة والبقاء، والحقوق الأساسية والصحية والتعليمية والحماية الفكرية.
ويهدف يوم الطفل الإماراتي إلى توعية جميع فئات المجتمع بحقوق الطفل وضمانها لكي ينمو في بيئة صحية وآمنة وداعمة تطوّر جميع ما لديه من قدرات ومهارات مما يعود بالنفع على مجتمع دولة الإمارات ككل.
ومن أبرز تلك الحقوق "الحق في المعرفة الرقمية"، الذي تم اختياره شعارا لاحتفال يوم الطفل 2026، وذلك تأكيداً لالتزام دولة الإمارات بتمكين أطفالها من الوصول الآمن إلى المعرفة الرقمية، وتعزيز استخدامهم المسؤول للتكنولوجيا، بما يحفظ كرامتهم ويصون سلامتهم في الفضاء الرقمي، ويعزز قدراتهم على التعلم والابتكار والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل دولة الإمارات.
أهمية خاصة
ويحمل احتفال الإمارات بيوم الطفل هذا العام أهمية خاصة لأكثر من سبب:
من أبرز تلك الأسباب أن الاحتفال يتزامن مع إعلان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، تخصيص عام 2026 ليكون "عام الأسرة" في دولة الإمارات.
ويركّز "عام الأسرة" على أهمية الحفاظ على الترابط الأسري والعلاقات الأسرية المتينة التي تجمع أفراد الأسرة كونها الركيزة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع القوي والمزدهر، إضافة إلى دورها في غرس قيم التعاون والتواصل والتآلف الأصيلة التي يتميز بها مجتمع الإمارات ونقلها إلى الأجيال المقبلة للحفاظ عليها وعلى استمراريتها.
وهي أهداف تتوافق مع أهداف الاحتفال بيوم الطفل والتوعية بحقوقه مع التركيز على دور الأسرة الأساسي في تنمية الطفل ورفاهيته، وتعزيز وحماية حقوقه كافة.

المعرفة الرقمية
السبب الثاني أن شعار احتفال هذا العام "الحق في المعرفة الرقمية"، يجسد أحد الحقوق الأساسية للأجيال المقبلة، وتم اختيارهذا الشعار بهدف تعزيز الوعي بأهمية حماية حق الطفل في المعرفة عبر الوسائل الحديثة التي باتت اليوم واحدة من سمات العصر وضرورياته.
وأكدت سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم الإماراتية أن الاحتفاء بيوم الطفل الإماراتي لهذا العام تحت شعار "الحق في المعرفة الرقمية"، يجسد أحد الحقوق الأساسية للأجيال المقبلة، ويعكس حرص دولة الإمارات على تمكين الأطفال من الوصول إلى المعرفة، بما يعزز قدراتهم على التعلم والابتكار والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الدولة.
وأشارت إلى أن وزارة التربية والتعليم تولي اهتماماً كبيراً بتمكين الطلبة من المهارات الرقمية منذ المراحل التعليمية المبكرة، من خلال إدماج التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والبرمجة في المناهج التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية رقمية متقدمة تواكب التحولات العالمية وتسهم في إعداد جيل قادر على قيادة اقتصاد المعرفة.
وبينت الأميري أن احتفاء دولة الإمارات في الخامس عشر من مارس من كل عام بيوم الطفل الإماراتي، يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للأجيال المقبلة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مستقبل الإمارات، مشيرةً إلى أن هذا اليوم يمثل مناسبة وطنية نجدد من خلالها التزامنا بتمكين أجيال الإمارات وإعدادهم للمستقبل بما يواكب تطلعات الدولة.
وتقدمت الوزيرة الإماراتية بهذه المناسبة بجزيل الشكر إلى الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية ، تقديراً لدعمها المتواصل ومبادراتها الرائدة في مجال رعاية الطفولة وتمكين الأطفال في دولة الإمارات.
تجربة رائدة
وتعد دولة الإمارات نموذج يحتذى في مجال رعاية الأطفال وحمايتهم والتوعية بحقوقهم من خلال سلسلة مبادرات رائدة.
من أبرز تلك المبادرات يوم الطفل الإماراتي الذي يعد محطة سنوية تؤكد فيها دولة الإمارات العربية المتحدة بمؤسساتها ومجتمعها وأبنائها التزامها الراسخ بتمكين الأطفال وحماية حقوقهم، انطلاقاً من رؤية القيادة الرشيدة التي تضع الإنسان في صميم مسيرة التنمية المستدامة.
وتحتفل الإمارات بـ "يوم الطفل الإماراتي" الذي يصادف 15 مارس من كل عام، وذلك تجسيدا لالتزامها ببناء مستقبل مشرِق لجيل المستقبل، وتوفير كل متطلبات نموه في بيئة صحية وآمنة، وتعزيز الرَفَاهيَة النفسية والجسدية له.
تحل تلك المناسبة، فيما تواصل دولة الإمارات تعزيز المكتسبات التي من شأنها حماية الأطفال وضمان حقوقهم في الجوانب كافة، إذ نجحت في تأسيس منظومة متكاملة من القوانين والإجراءات المرتبطة بحماية الأطفال، والتوعية بحقوقهم، وتنفيذ خطط وبرامج رايتهم، والمحاسبة في حالات التجاوز أو التقصير بحقهم.
واستحدثت الإمارات في ديسمبر/ كانون الأول 2024 وزارة الأسرة التي تتضمن اختصاصاتها اقتراح وإعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والتشريعات المتعلقة برعاية وحماية ورفاه الطفل، وتأمين حقوقه الاجتماعية والنفسية والتعليمية والصحية والتربوية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن نمو الطفل الطبيعي، وتنشئته السليمة لاسيما خلال مرحلة الطفولة المبكرة.
ويتصدر المجلس الأعلى للأمومة والطفولة جهود إطلاق برامج التوعية بحقوق الطفل، فيما تضطلع وزارة تمكين المجتمع بدور أساسي لدعم وتمكين الطفل في مختلف مراحل حياته.
واعتمدت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة 2017 - 2021، لتكون مرجعاً أساسياً لصانعي القرار في مجال الطفولة في دولة الإمارات.
تستهدف الاستراتيجية تعزيز حق الأطفال والأمهات في رعاية شاملة ضمن بيئة صحية مستدامة علاوة على تعزيز حق الأطفال واليافعين في فرص تعلّم جيد النوعية ينمي شخصياتهم وقدراتهم العقلية والبدنية، إضافة إلى دعم المشاركة الفعالة للأطفال واليافعين في المجالات كافة وتخطيط السياسات والبرامج لتكون مبنية على أدلة ومعلومات دقيقة تكفل حقوق الطفل.
ويجسد البرلمان الإماراتي للطفل الذي أنشئ في 15 مارس/ آذار 2020، اهتمام الإمارات بالناشئة وأجيال المستقبل وتنمية وعيهم السياسي، للمشاركة الفاعلة في عملية التنمية والبناء والتحولات المصاحبة لها وممارسة دورهم المجتمعي بإيجابية وكفاءة.

وعقد البرلمان الإماراتي للطفل، 17 فبراير/ شباط الماضي، جلسته الثالثة والأخيرة ضمن فصله التشريعي الأول، بحضور صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وعبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، ومحمد سعيد الشحي، نائب رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والريم بنت عبدالله الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وعدد من كبار المسؤولين في عدد من الجهات المعنية.
تم خلال الجلسة التي عقدت تحت عنوان "إعلام الطفل في العصر الرقمي.. وعي.. حماية.. وهوية"، وترأسها الشيخ حميد القاسمي، رئيس البرلمان الإماراتي للطفل، الإعلان عن شعار الاحتفال بيوم الطفل الإماراتي للعام الجاري 2026 وهو "الحق في المعرفة الرقمية"، وذلك تأكيداً لالتزام دولة الإمارات بتمكين أطفالها من الوصول الآمن إلى المعرفة الرقمية، وتعزيز استخدامهم المسؤول للتكنولوجيا، بما يحفظ كرامتهم ويصون سلامتهم في الفضاء الرقمي.
وتم خلال الجلسة الإعلان أيضا عن إنشاء لجنة الذكاء الاصطناعي، كإحدى اللجان الدائمة في البرلمان والتي سيتمثل دورها في مناقشة المشاريع والمبادرات التي تعنى باستخدامات الأطفال في الدولة لبرامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وآليات تنظيمها ومتابعة المسائل الخاصة بهذا الجانب مع الجهات المعنية في الدولة.
وتعد حماية الطفل ضد جميع الأخطار أولوية قصوى في دولة الإمارات التي أصدرت القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل (وديمة)، والذي كفل حقوق الطفل كافة، ومن أبرزها حقه في الحياة والبقاء، والحقوق الأساسية والصحية والتعليمية والحماية الفكرية.
وفي إطار حماية الطفل في البيئة الرقمية، تشمل منظومة الإمارات الذكية تطبيق "حمايتي"، وخط الحماية المجاني، و"ميثاق جودة الحياة الرقمية للأطفال" الذي أُطلق خلال القمة العالمية للحكومات 2025، إلى جانب تنظيم حملات توعية مثل "الذكاء الاصطناعي لأطفال أكثر أماناً"، و"معاً من أجل إنترنت أكثر أماناً لأطفالنا"، و"سفراء الأمن الإلكتروني"، و"سنواتهم الأولى تفرق"، فضلاً عن "دليل الوالدين لحماية الأطفال على الإنترنت"، ومنصة الحكومة الرقمية للطفل "KidX".
من جهتها أطلقت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، سياسة حماية الطفل “دام الأمان” أحد العناصر الرئيسية لبرنامج “دام الأمان” الذي يوحد جهود مختلف الجهات ذات الصلة بحماية ورعاية الطفل، بهدف تعزيز سلامة وحماية جميع الأطفال في أبوظبي.
بدورها أنشأت وزارة الداخلية اللجنة العليا لحماية الطفل في العام 2009، ومركز حماية الطفل في العام 2011، ودشنت الخط الساخن لتسهيل عمليات الإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال.
وتولت الإمارات رئاسة القوة العالمية الافتراضية المعنية بحماية الطفل من مخاطر الاستغلال عبر الإنترنت.
وقدمت الإمارات نموذجا يحتذى في صيانة حقوق الأطفال وحمايتهم ضد المخاطر لتصبح تجربتها في هذا المجال محط إعجاب وتقدير عالميين.
وجاء اختيار الإمارات لتكون أول دولة عربية تنضم إلى الشراكة العالمية لـ “إنهاء العنف ضد الأطفال”، بمثابة الاعتراف بنجاح سياساتها الوطنية الرامية إلى توفير أقصى درجات الحماية والرعاية للأطفال.
ريادة دولية
وحققت الإمارات مراكز متقدمة على صعيد المؤشرات الدولية في مجال رعاية حقوق الأطفال وحمايتهم، منها المرتبة السادسة عالمياً بدرجة 0.996، في تقرير مؤشر حقوق الطفل العالمي لعام 2025 "KidsRights Index -2025" ما يؤكد جودة الخدمات الصحية المقدمة للأطفال، وارتفاع معدلات التغطية الصحية، والتطعيمات، والرعاية الوقائية والعلاجية.
كما حققت الإمارات درجة 0.951 في حق الحياة والبقاء، وهو من أعلى المعدلات عالمياً، ما يعكس انخفاض معدلات وفيات الأطفال ومستوى الرعاية الصحية المتقدمة المقدمة للأمهات والمواليد.
وفي مجال الحماية حصلت الإمارات على درجة 0.930، تأكيداً لفعالية التشريعات والإجراءات الوطنية التي تحد من عمالة الأطفال، وتضمن تسجيل المواليد، وتحمي من الاستغلال والانتهاكات.
أما في مجال التعليم فقد سجلت الدولة درجة 0.848، مدفوعة بتحسن ملحوظ في سنوات الدراسة المتوقعة وارتفاع مشاركة الفتيات في التعليم.
وتبرز هذه النتائج التزام الإمارات المستمر بتوفير بيئة داعمة لنمو الطفل ورفاهيته، وتعكس توجهها في بناء منظومة متكاملة تعزز حقوق الأطفال وتدعم جودة حياتهم.