مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من احتمال إغلاق مضيق هرمز، بدأت تداعيات الأزمة تضغط بقوة على سلاسل الإمداد العالمية.
وفي مواجهة هذه المخاطر، لجأت كبرى شركات الطاقة والبتروكيماويات إلى تفعيل إحدى أهم الأدوات القانونية في التجارة الدولية، وهو إعلان حالة "القوة القاهرة" لحماية نفسها من تبعات تعطل الإمدادات وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
تُعد "القوة القاهرة" (Force Majeure) مصطلحاً قانونياً وتجارياً يُستخدم في حالات استثنائية مثل الحروب والكوارث الطبيعية وإغلاق الممرات البحرية أو فرض العقوبات على الدول والشركات.
وبحسب مجلة "هارفارد بيزنس ريفيو"، تلجأ الشركات إلى هذا الإجراء عندما تواجه أحداثاً أو ظروفاً خارجة عن إرادتها تجعل من المستحيل أو شديد الصعوبة تنفيذ التزاماتها التعاقدية.
ومع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز، توالت إعلانات شركات كبرى عن تفعيل هذا البند لحماية مصالحها القانونية والتجارية.
فقد أفادت وكالة "رويترز" بأن شركة قطر للطاقة أخطرت عدداً من عملائها المتضررين بتفعيل حالة "القوة القاهرة" على بعض شحناتها.
كما أعلنت شركة "وانهوا" (Wanhua) الصينية للكيماويات تطبيق الحالة نفسها على إمداداتها لعملائها في الشرق الأوسط. وفي رسالة اطلعت عليها "رويترز"، أوضحت الشركة أنها تواجه اضطراباً شديداً في طرق الشحن عبر مضيق هرمز، ما يجعل عمليات التسليم مستحيلة أو تنطوي على مخاطر جسيمة.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى كوريا الجنوبية، حيث أعلنت شركة "يوتشون إن سي سي" (YNCC)، إحدى كبرى شركات البتروكيماويات، تفعيل حالة القوة القاهرة نتيجة المخاوف من تعطل حركة الملاحة في المضيق.
ولا يُعد إعلان "القوة القاهرة" خطوة عشوائية، بل يخضع لشروط قانونية صارمة، من أبرزها أن يكون الحدث القاهر غير متوقع عند إبرام العقد، وأن يتعذر تجنبه أو تفادي آثاره، وأن يؤدي بشكل مباشر إلى استحالة تنفيذ الالتزامات التعاقدية، إضافة إلى عدم وجود خطأ أو إهمال من الطرف المتعاقد.
وبمجرد إعلان هذه الحالة، تترتب عليها آثار فورية، أبرزها تعليق أو تأجيل تنفيذ العقود مؤقتاً دون فرض غرامات تأخير، وإعفاء الشركة من المسؤوليات القانونية المرتبطة بعدم التسليم خلال فترة الحدث، على أن تتم لاحقاً إعادة التفاوض بشأن الكميات والجداول الزمنية فور زوال الظروف الطارئة.
ويحذر خبراء الطاقة من أن لجوء هذا العدد من الشركات الكبرى إلى تفعيل بند "القوة القاهرة" قد ينذر بتداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي.
ففي حال كانت الإمدادات المتأثرة بهذا الإعلان كبيرة، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، فضلاً عن تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، خاصة في الدول المستوردة التي تعتمد بشكل أساسي على التدفقات الآمنة عبر مضيق هرمز.