قال وزير المالية الفرنسي رولان لوسكور إن بلاده تقيم تداعيات التصعيد بين أمريكا وإيران، مؤكدا أنها أقل تضررا، فيما تواجه آسيا صدمة نفطية حادة بفقدان نحو 12 مليون برميل يوميا من الإمدادات.
وأوضح لوسكور، في مقابلة أجرتها كبير مذيعي IMI الدوليين، هادلي غامبل، أن فرنسا استفادت من استثماراتها التاريخية في الطاقة النووية منذ سبعينيات القرن الماضي، ما خفض اعتمادها على الهيدروكربونات من 90% إلى نحو 60%، وبالتالي وفر هامش حماية نسبي في الأزمة الحالية. ورغم ارتفاع أسعار الوقود، أشار إلى أن تأثير الأزمة على الكهرباء والغاز لا يزال محدوداً.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، الذي وصفه بـ"العقدة الاقتصادية للصراع"، أكد أن فرنسا تسعى للمشاركة في تأمين حرية الملاحة، لكن فقط بعد التوصل إلى تهدئة، مشدداً على أن أي تحرك سيكون في إطار دولي وليس بشكل منفرد، ولن يكون عملية عسكرية بل جهداً لتحقيق الاستقرار.
كما رفض فكرة دفع رسوم لإيران مقابل عبور المضيق، معتبراً أن الممر يجب أن يظل مفتوحاً وفق القوانين الدولية، لكنه أقر بأن جميع الدول تدفع بالفعل بشكل غير مباشر نتيجة اضطرابات السوق. وحذر من أن عودة تدفقات النفط إلى طبيعتها قد تستغرق وقتاً حتى بعد حل الأزمة، مشيراً إلى أن شهر مايو يمثل مرحلة غامضة في الإمدادات.
وعند سؤاله عما إذا كان ما يحدث يُعد "إرهاباً اقتصادياً"، تجنب لوسكور استخدام هذا الوصف، مؤكداً أن الأولوية بالنسبة له هي تهدئة التوتر وتشجيع الحوار، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك في مناطق أخرى مثل لبنان.
على صعيد آخر، تناول الوزير مسألة زيادة الإنفاق الدفاعي، موضحاً أن فرنسا ضاعفت ميزانيتها الدفاعية بين عامي 2017 و2027 في ظل قيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، في إطار تعزيز ما وصفه بـ"السيادة الأوروبية". وأكد أن المواطنين بدأوا يدركون ضرورة هذه الاستثمارات، إلى جانب الاستثمار في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن فرنسا تسعى أيضاً لتعزيز موقعها في مجال الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من توفر كهرباء منخفضة التكلفة ونظيفة، إضافة إلى كفاءات هندسية عالية، ما يجعلها وجهة جذابة للاستثمار الدولي.
وفيما يخص حلف شمال الأطلسي، أعرب لوسكور عن أمله في استمرار التزام الولايات المتحدة بالحلف، مؤكداً أن أي انسحاب سيكون له تداعيات كبيرة، وأن التعاون بين الجانبين ضروري لمواجهة التحديات الجيوسياسية.
اقتصادياً، أقر الوزير بارتفاع مستويات الضرائب في فرنسا، مشيراً إلى ضرورة خفضها مستقبلاً، مع الحفاظ على التوازن بين الاستثمار والنمو من جهة، والحماية الاجتماعية من جهة أخرى، لافتاً إلى أن هذه القضايا ستكون محوراً رئيسياً في الانتخابات المقبلة عام 2027.
كما أشار إلى أهمية التعاون الدولي ضمن مجموعة السبع، خاصة في معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، داعياً الصين إلى زيادة الاستهلاك، والولايات المتحدة إلى رفع الادخار، وأوروبا إلى تعزيز الاستثمار، وأكد أهمية استمرار الحوار والتعاون الدولي، معتبراً أن ذلك السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.