إطلاق تاريخي للاحتياطي النفطي العالمي.. 26 يوما من الإمدادات لتعويض توقف مضيق هرمز
يعكس إطلاق وكالة الطاقة الدولية أكبر احتياطي نفطي في تاريخها تنسيقا عالميا غير مسبوق، ويؤكد قوة التضامن بين الدول الأعضاء لمواجهة أزمات الإمدادات النفطية وحماية استقرار الأسواق العالمية.
ويظهر ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة جدية المجتمع الدولي في إدارة الصدمات النفطية، ويبرز دور استراتيجيات الطوارئ في تخفيف تقلبات الأسعار وتأمين إمدادات الطاقة الحيوية عالميا.
أمرت وكالة الطاقة الدولية بإطلاق أكبر كمية من احتياطيات النفط الحكومية في تاريخها، في خطوة تهدف إلى تهدئة صدمة أسعار النفط العالمية الناتجة عن الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وأعلنت الهيئة الدولية المعنية بمراقبة أسواق الطاقة أن الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة اتفقت بالإجماع على ضخ نحو 400 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطيات الطارئة، وهو ما يعادل نحو ثلث إجمالي المخزونات الحكومية لدى الدول الأعضاء، ويزيد بأكثر من الضعف على أكبر عملية سحب نفطية سابقة نفذتها الوكالة.

وفقا لصحيفة "الغارديان"، يفوق هذا التدخل الطارئ بكثير الكمية التي أطلقتها الدول الأعضاء عام 2022، والتي بلغت 182 مليون برميل عقب الحرب الروسية في أوكرانيا.
أمن الطاقة العالمي
وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول: "أسواق النفط عالمية بطبيعتها، لذلك يجب أن تكون الاستجابة للاضطرابات الكبرى عالمية أيضًا. إن أمن الطاقة يمثل المهمة الأساسية لوكالة الطاقة الدولية، ويسعدني أن أرى الدول الأعضاء تُظهر تضامنًا قويًا باتخاذ إجراءات حاسمة معًا".
وأوضحت الوكالة أن هذه المخزونات الطارئة ستُضخ في السوق العالمية التي فقدت نحو 15 مليون برميل يوميًا من الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وذلك وفق جداول زمنية تتناسب مع الظروف الوطنية لكل دولة عضو، إلى جانب تدابير إضافية أعلنتها بعض الحكومات.
وفي هذا السياق، تعهدت المملكة المتحدة بالإفراج عن 13.5 مليون برميل من مخزوناتها الطارئة. وكانت البلاد تمتلك احتياطيات نفطية تكفي لمدة 120 يومًا حتى نهاية العام الماضي، رغم أن كامل هذه المخزونات مملوك لشركات القطاع الخاص ضمن اتفاقيات مع الحكومة.
أين توجد الاحتياطيات؟
وتُخزَّن هذه الاحتياطيات في مصافي التكرير ومحطات النفط ومحطات توليد الطاقة، إضافة إلى حقول بحرية في بحر الشمال، بينما يُحتفظ بنحو 15% من المخزون النفطي في دول أجنبية مثل هولندا وبلجيكا وألمانيا.
من جانبها، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن بلادها، التي تعتمد على مضيق هرمز في نحو 70% من وارداتها النفطية، ستبدأ بدءا من 18 مارس/آذار الإفراج عن نحو 80 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الحكومية والخاصة للمساعدة في تهدئة أسواق الطاقة العالمية.
كما أعلنت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه أن برلين ستفرج عما يعادل 19.51 مليون برميل من النفط الخام في إطار العملية الطارئة التي تقودها وكالة الطاقة الدولية.
وقالت رايشه للصحفيين في برلين: "سنلتزم بهذا الطلب ونساهم بحصتنا، لأن ألمانيا تدعم أحد أهم مبادئ وكالة الطاقة الدولية، وهو التضامن المتبادل بين الدول الأعضاء".
ما أهمية القرار؟
ومن المتوقع أن توفر هذه العملية الاستثنائية ما يعادل نحو 26 يومًا من النفط الخام الذي كان يمر عادة عبر شريان التجارة النفطية العالمي في مضيق هرمز، حيث توقفت عمليات التسليم تقريبًا بسبب التهديدات الإيرانية باستهداف حركة الملاحة.
وتعرضت 13 سفينة تجارية على الأقل لهجمات في المنطقة منذ اندلاع الحرب، من بينها ثلاث سفن يوم الأربعاء، في وقت حذر فيه الجيش الإيراني من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل.
وتُلزم قواعد وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في الشرق الأوسط خلال سبعينيات القرن الماضي، الدول الأعضاء بالاحتفاظ باحتياطيات نفطية تكفي لمدة 90 يومًا على الأقل، يمكن استخدامها في حال حدوث نقص مفاجئ في الإمدادات العالمية.
ما هو حجم الاحتياطيات؟
وتملك الدول الأعضاء مجتمعة أكثر من 1.2 مليار برميل من المخزونات النفطية الحكومية الطارئة، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل أخرى تحتفظ بها شركات الطاقة ضمن التزامات مفروضة من الحكومات.
ورغم أن دول مجموعة السبع لم تواجه نقصًا فعليًا في الإمدادات منذ اندلاع الحرب الشهر الماضي، فإن أسعار النفط شهدت تقلبات حادة، إذ قفز سعر خام برنت لفترة وجيزة إلى 119.50 دولار للبرميل يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022.
كما واجهت شحنات النفط والغاز القادمة من الشرق الأوسط صعوبات كبيرة في الوصول إلى الأسواق العالمية خلال الأسبوعين الماضيين نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز البحرية في العالم.
وفي الوقت الراهن، استقرت أسعار النفط قرب 90 دولارًا للبرميل بعد تقارير أفادت بأن دول مجموعة السبع تعتزم عقد اجتماع لبحث التدخل في الأسواق ودعم استقرار الإمدادات العالمية.