اليابان وألمانيا تنهلان من احتياطيات النفط بالتنسيق مع مجموعة «السبع»
أعلنت اليابان وألمانيا الأربعاء الاستعانة بجزء من احتياطياتهما الاستراتيجية من النفط لمواجهة قفزة أسعار الخام على خلفية حرب إيران، بعد أن طلبت وكالة الطاقة الدولية من الدول الأعضاء الإفراج عن 400 مليون برميل.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة أن دولها الأعضاء وعددها 32 قررت بالإجماع الأربعاء الإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، في أكبر عملية طرح من نوعها في تاريخها.
وأعلن وزير الطاقة الفرنسي، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة السبع، أن الإعلانات الصادرة عن بعض دول المجموعة بشأن الاستعانة بجزء من احتياطياتها الاستراتيجية "هي بلا شك جزء من جهد منسق".
ويأتي ذلك فيما أكد وزراء الطاقة في المجموعة أنهم على استعداد لاتخاذ "جميع التدابير اللازمة".
ومن المقرر أن يناقش قادة المجموعة، في اجتماع عبر الفيديو برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التداعيات الاقتصادية الكبيرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي دخلت أسبوعها الثاني.
وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الأربعاء بأن بلادها ستبدأ في استخدام احتياطياتها النفطية اعتبارًا من الإثنين المقبل، بينما قالت وزيرة الطاقة الألمانية كاثرين رايش إن ألمانيا ستفعل الشيء ذاته.
وقالت تاكايتشي للصحافيين: "من دون انتظار قرار رسمي بشأن استخدام المخزونات بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة، قررت اليابان أخذ المبادرة في تخفيف الضغط على الطلب والإمداد في سوق الطاقة الدولية عبر الإفراج عن الاحتياطات الاستراتيجية اعتبارًا من 16 من الشهر الجاري"
وأضافت: "نظرًا إلى اعتماد اليابان الاستثنائي على الشرق الأوسط، ونظرًا إلى أننا سنتأثر بشكل كبير، نخطط لاستخدام احتياطات اليابان البترولية الاستراتيجية".
تقلبات أسواق النفط
من جانبها، أشارت رايش إلى أن "وكالة الطاقة الدولية طلبت أمس (الثلاثاء) من الدول الأعضاء الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أو ما يزيد قليلاً على 54 مليون طن".
وأضافت: "سنلبي هذا الطلب ونقدم مساهمتنا".
وردًا على سؤال عن أنواع المنتجات النفطية التي سيتم الإفراج عنها، لم تحدد رايش ذلك، لكنها أشارت إلى أنه ستتم الاستعانة بإجمالي 2.4 مليون طن من الاحتياطيات الألمانية.
وتشهد سوق النفط الخام تقلبات حادة منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 شباط/فبراير على إيران، التي ترد بضرب مواقع في دول الخليج المنتجة للنفط وتقييد حركة النقل عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره 20 في المئة من إنتاج النفط العالمي.
والثلاثاء، عقدت دول أعضاء في الوكالة الدولية للطاقة محادثات أزمة لتقييم أمن الإمدادات والبحث في خيار استخدام الاحتياطات المخصصة للأوضاع الطارئة.
وقال وزراء الطاقة في مجموعة السبع في بيان: "ندعم من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، من بينها اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية"، مشيرين إلى أنهم ينسقون فيما بينهم ضمن مجموعة السبع، ومع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية وسواها.
وأضاف البيان: "اتفقنا على البقاء على أهبة الاستعداد لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع أعضاء الوكالة الدولية للطاقة".
من جانبه، أكد وزير الطاقة الفرنسي أن اجتماع قادة مجموعة السبع "سيناقش بلا شك مسألة الاحتياطيات الاستراتيجية".
وقال لمحطة "بي إف إم تي في/آر إم سي" الإذاعية: "نحن بحاجة إلى إرسال رسالة واضحة، وهي أنه إذا لم نتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز، فسوف نستبدله بنفط آخر سيأتي من مكان آخر ويتم تداوله في جميع أنحاء العالم".
"ضخ كميات أقل من النفط" -
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية سحب من مخزوناتها النفطية على الإطلاق لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الخام.
من جانبه، رأى وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم أن الوقت مناسب للنظر في صرف احتياطيات النفط العالمية لتخفيف ارتفاع أسعار الطاقة.
وردًا على سؤال بشأن تقرير "وول ستريت جورنال"، قال لشبكة "فوكس نيوز": "هذه هي الأوقات التي تُستخدم فيها هذه الاحتياطيات".
وأضاف: "هذا هو الوقت المناسب للتفكير في الإفراج عن جزء منها لتخفيف الضغط على الأسعار العالمية".
غير أن إيبيك أوزكارديسكايا، المحللة في منصة التداول "سويسكوت"، أشارت إلى أن 400 مليون برميل ستظل كمية "ضئيلة" مقارنة بنحو 45 مليون برميل تستهلكها دول وكالة الطاقة الدولية كل يوم.
وأضافت: "لكنها ستكون حلاً مؤقتًا"، معتبرة أن الإعلان ساعد في تقييد أسعار الطاقة الأربعاء.
وأوضحت أن "الشرق الأوسط يضخ حاليًا نفطًا أقل بنحو 6 في المئة جراء الحرب على إيران".
في الأثناء، واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها الأربعاء، بينما استقرت أسعار النفط بعد تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال".
غير أن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط تسببت في حالة من الارتباك في مختلف دول العالم. فقد نشرت بنغلادش جيشها لحراسة مستودعات النفط، بينما فرضت الهند ضوابط أكثر صرامة على الغاز الطبيعي وغاز الطهي.
وفي فرنسا، أجرى مسؤولون عمليات تفتيش على محطات الوقود وفرضوا غرامات على تلك التي تبين أنها ترفع الأسعار بشكل كبير.
لدى الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 1.2 مليار برميل من مخزونات الطوارئ النفطية العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من مخزونات الصناعة المحتفظ بها بموجب تفويضات حكومية.