في مشهد يجمع بين التراث العريق والأجواء الاحتفالية الحديثة، شهدت مدينة هانغتشو الصينية فعاليات مميزة احتفالاً بعيد قوارب التنين، حيث تحولت المناطق التاريخية إلى مساحات ترفيهية نابضة بالحياة تستقطب السكان والسياح من داخل الصين وخارجها.
وتعود جذور عيد قوارب التنين إلى مئات السنين في الثقافة الصينية، ويُعد من أهم المناسبات التقليدية في الصين، إذ يُحتفل به في اليوم الخامس من الشهر الخامس وفق التقويم القمري. ويرتبط العيد بأساطير قديمة وشخصيات تاريخية، أبرزها الشاعر «تشو يوان»، حيث يجسد الاحتفال به مزيجاً من الوفاء للتراث وروح المجتمع.
وخلال الاحتفالات في هانغتشو، امتلأت الشوارع القديمة بالزينة التقليدية والألوان الزاهية، بينما شهدت الأنهار سباقات قوارب التنين التي تُعد الحدث الأبرز في هذه المناسبة. وتتحرك القوارب الطويلة المزينة برؤوس تنين ملونة بسرعة على وقع الطبول، في مشهد يعكس روح التنافس والحماس الجماعي بين الفرق المشاركة.
كما استمتع الزوار بتجربة الأطعمة التقليدية الخاصة بالعيد، وعلى رأسها «زونغتسي»، وهي وجبة من الأرز اللزج ملفوفة بأوراق الخيزران، تُقدم كجزء أساسي من الطقوس الشعبية المرتبطة بالمناسبة. وانتشرت العروض الفنية والحرف اليدوية في الساحات العامة، مما حوّل المدينة إلى مهرجان مفتوح يمزج بين الثقافة والسياحة.
وأشاد السياح بالأجواء الفريدة التي تجمع بين التاريخ والاحتفال، حيث تمنحهم هانغتشو فرصة لاختبار التراث الصيني عن قرب، وسط تنظيم حديث يسهل الحركة ويعزز التجربة السياحية.
ويؤكد منظمو الفعاليات أن الهدف من هذه الاحتفالات هو الحفاظ على الهوية الثقافية ونقلها إلى الأجيال الجديدة، مع تعزيز مكانة المدينة كوجهة سياحية عالمية قادرة على دمج الماضي بالحاضر في صورة واحدة نابضة بالحياة.