تزينت شوارع المطرية، أحد أعرق أحياء القاهرة، بالفوانيس، وملأ عبق الأطعمة الشهية المكان، فيما علت أصوات الضحك والمرح في أجواء رمضانية مفعمة بالحياة.
وجلس الأهالي والزوار على موائد امتدت على طول الشوارع، لتحوّل لحظة الإفطار إلى احتفال بالتلاحم والتواصل بين جميع أفراد الحي، في مشهد يعكس روح المشاركة والتعاون المجتمعي خلال الشهر الفضيل.
ويُعد هذا الحدث السنوي، الذي بدأ قبل أكثر من عقد كمبادرة شبابية لجمع أهل الحي على مائدة واحدة بلا تفرقة، اليوم أكبر مائدة جماعية في مصر.
حضور رسمي وشعبي
أقيم الإفطار يوم الخميس 15 رمضان، وشارك آلاف المواطنين من داخل وخارج الحي، إلى جانب شخصيات عامة ودبلوماسيين، في حدث يُظهر التلاحم الاجتماعي وروح المحبة.

شهد إفطار المطرية هذا العام مشاركة واسعة من الشخصيات العامة، على رأسهم الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، الذي جلس على المائدة مع المواطنين من داخل وخارج الحي، في احتفال شعبي ضخم.
ولفتت مشاركة موظفي السفارة الألمانية بالقاهرة الأنظار، حيث شاركوا سيدات المطرية في تحضير الوجبات التقليدية مثل لف المحشي وتجهيز الأطباق المصرية، في مشهد لاقى تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما احتفل عشرات الضيوف من ماليزيا والدول العربية بالمائدة، بعضهم بالزي التقليدي الخليجي، معبرين عن سعادتهم بالمشاركة في أطول مائدة إفطار، وسط الأغاني الرمضانية والأجواء الاحتفالية.
بلغ عدد الوجبات المقدمة في هذا الإفطار نحو 100 ألف وجبة، وتزينت الشوارع بالزينة الرمضانية والبالونات الملونة، فيما رفع المواطنون الأعلام المصرية والفلسطينية، في رسالة تضامن ودعم للقضية الفلسطينية.
في السياق، أشاد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، بالجهود المبذولة لإخراج الإفطار بأبهى صورة، معتبرًا الحدث نموذجًا حيًا للتكافل الاجتماعي، ورسالة قوية عن الوحدة والترابط بين المصريين.
جهود الطهاة والمتطوعين
التحضيرات تمت بتنسيق كامل بين الطهاة والمتطوعين، حيث تم تجهيز آلاف الوجبات يوميًا. أعداد الطعام تشمل 4 أطنان أرز، و8 أطنان لحوم، و3 آلاف دجاجة.
الشيف محمد إبراهيم، المسؤول عن المطبخ الرئيسي، أكد في تصريحات صحفية أن العمل يتم على مدار الساعة لضمان جودة الأطعمة وتنظيم المائدة، مشيرًا إلى أن كل فريق يعمل بروح واحدة لإظهار الحدث في أبهى صورة.
روح رمضان والتكافل
بدأ هذا الحدث قبل 12 عامًا كمبادرة شبابية لجمع أهل الحي على مائدة واحدة بلا تفرقة، وتحولت على مر السنوات إلى أكبر مائدة جماعية في مصر، تمتد مئات الطاولات عبر الشوارع، ويشارك فيها الصغار والكبار جنبًا إلى جنب.

