بمشاركة إماراتية «مميزة».. الهند تستضيف قمة تأثير الذكاء الاصطناعي
تنطلق اليوم الإثنين، فعاليات قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند، والتي تستمر حتى الجمعة 20 فبراير/شباط الجاري.
ونيابة عن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، يترأس الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وفد الإمارات إلى الهند، للمشاركة في أعمال "قمة تأثير الذكاء الاصطناعي"، في الفترة من 16 إلى 20 فبراير/شباط.
وتتصدرت جدول أعمال القمة قضايا هامة، من بينها اضطراب سوق العمل وسلامة الأطفال، إلا أن بعض المشاركين يحذرون من أن هذا التركيز الواسع قد يقلل من فرص التوصل إلى التزامات ملموسة من قادة العالم.
وبينما أدى الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى ارتفاع أرباح العديد من شركات التكنولوجيا، يتزايد القلق بشأن المخاطر التي يشكلها على المجتمع والبيئة.
كما تشمل مناقشات القمة، وضع أطر عالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتحديد الأولويات الاستراتيجية المستقبلية لتقنياته المبتكرة، وآليات تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لدعم أهداف التنمية المستدامة. كما يتضمن البرنامج جلسات متخصصة حول التطبيقات الناشئة والتحولات التكنولوجية العالمية، إلى جانب معرض لأحدث الحلول التقنية.
ووفق موقع "ذا ستريت تايمز"، سيفتتح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بعد ظهر اليوم 16 فبراير/شباط، قمة تأثير الذكاء الاصطناعي التي تستمر خمسة أيام، والتي تهدف إلى إعلان "خارطة طريق مشتركة لحوكمة الذكاء الاصطناعي والتعاون العالمي بشأنه".
وقال في منشور على منصة التواصل الاجتماعي X في 16 فبراير/شباط: "هذه المناسبة دليل إضافي على التقدم السريع الذي تحرزه بلادنا في مجال العلوم والتكنولوجيا"، و"تُظهر قدرات شبابنا".

وهذا هو التجمع السنوي الرابع الذي يتناول المشكلات والفرص التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، بعد اجتماعات دولية سابقة عُقدت في باريس وسيول ومركز بليتشلي البريطاني لفك الشفرات خلال الحرب.
وتتوقع الحكومة الهندية، في هذه الدورة التي تُوصف بأنها الأكبر على الإطلاق، حضور 250 ألف زائر من مختلف قطاعات الصناعة، بمن فيهم 20 من القادة الوطنيين و45 وفداً وزارياً.
ويقول الموقع أن مودي سيسعى، بحسب المنظمين، إلى "تعزيز الشراكات العالمية وتحديد دور الهند الريادي في عقد الذكاء الاصطناعي المقبل" خلال محادثاته مع شخصيات بارزة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
لكنّ المديرة التنفيذية المشاركة لمعهد الذكاء الاصطناعي "AI Now"، أمبا كاك، صرّحت لوكالة فرانس برس بأنّ اتخاذ خطوات فعّالة لمحاسبة عمالقة الذكاء الاصطناعي أمرٌ مشكوك فيه.
وأضافت كاك، المستشارة السابقة لشؤون الذكاء الاصطناعي لدى لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية، والتي تشارك في القمة، أنّ التزامات القطاع التي قُطعت في فعاليات سابقة "كانت في معظمها عبارة عن أطر تنظيمية ذاتية ضيقة النطاق، تُمكّن شركات الذكاء الاصطناعي من الاستمرار في تقييم أدائها بنفسها".
سلامة الذكاء الاصطناعي
وانطلقت القمة في 2023، بعد عام من إبهار ChatGPT للعالم، وكانت تعرف آنذاك باسم قمة سلامة الذكاء الاصطناعي.
وتغيرت مسميات هذه الاجتماعات مع ازدياد حجمها ونطاقها، ففي قمة العمل من أجل الذكاء الاصطناعي لعام 2025 في باريس، وقّعت عشرات الدول بيانًا يدعو إلى بذل جهود لتنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي وجعلها "مفتوحة" و"أخلاقية".
لكن الولايات المتحدة لم تُوقّع، حيث حذّر نائب الرئيس جيه. دي. فانس من أن "التنظيم المفرط، قد يقضي على قطاع ثوري في بداياته".
وتتمحور قمة دلهي حول ثلاثة محاور رئيسية هي "الإنسان، والتقدم، والكوكب"، والتي تُعرف باسم "السوترا".
ولا تزال سلامة الذكاء الاصطناعي أولوية، بما في ذلك مخاطر المعلومات المضللة مثل التزييف العميق.
وشهد شهر يناير/كانون الثاني ردود فعل عالمية غاضبة تجاه أداة Grok للذكاء الاصطناعي التي أطلقها الملياردير إيلون ماسك، لأنها سمحت للمستخدمين بإنشاء صور جنسية لأشخاص حقيقيين، بمن فيهم أطفال، باستخدام نصوص بسيطة.
وصرّحت مديرة معهد الذكاء الاصطناعي في آسيا والمحيط الهادئ، كيلي فوربس، لوكالة فرانس برس،"تتصدر سلامة الأطفال والأضرار الرقمية أولويات النقاش، لا سيما مع تسهيل الذكاء الاصطناعي التوليدي الوصول إلى المحتوى الضار".
وأضافت فوربس، التي يُجري معهدها بحثًا حول كيفية إلزام أستراليا ودول أخرى المنصات الإلكترونية بمواجهة هذه المشكلة، "هناك مجال واسع للتغيير"، وإن كان قد لا يحدث بالسرعة الكافية.
رهان الهند
وتراهن الهند، التي لم تنتج حتى الآن نموذجا رائدا عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي ينافس النماذج الأمريكية أو الصينية، على أن ميزتها التنافسية تكمن في الاستخدام على نطاق واسع وليس في تطوير النماذج الأساسية.
وتتلقى هذه الاستراتيجية دعما من توسع كبير في استخدام تلك النماذج والأدوات في الهند. وعلى سبيل المثال، تجاوز العدد اليومي لمستخدمي تشات جي.بي.تي فيها 72 مليونا بحلول أواخر 2025 مما جعل الهند أكبر سوق مستخدمين لأوبن إيه.آي حاليا.
إلا أن التبني السريع للذكاء الاصطناعي يهدد أيضا الوظائف في قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند الذي تبلغ قيمته 283 مليار دولار. وتوقع بنك جيفريز الاستثماري أن تواجه مراكز الاتصال انخفاضا بنسبة تقدر بنحو 50 بالمئة في الإيرادات بسبب تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بحلول 2030.

مشاركة كبار الرؤساء التنفيذيين
ووفق شبكة سي إن بي سي، يتوافد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا إلى الهند هذا الأسبوع لحضور قمة الذكاء الاصطناعي في نيودلهي، حيث تسعى أكبر الشركات العالمية إلى توسيع حضورها في هذا السوق الذي يُعتبر سوقًا واعدًا للنمو.
ومن بين أبرز الحضور سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، وسوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة Alphabet.
كما من المقرر حضور داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، وديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind.
أما جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، والذي كان من المتوقع حضوره سابقًا، فقد انسحب يوم السبت بسبب "ظروف طارئة".
وسيستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بحفاوة بالغة، حيث تُمثل الهند سوقًا مربحة تضم شريحة واسعة من المستهلكين الشباب المتحمسين للتكنولوجيا، فضلًا عن وفرة المواهب التي قد تُشكل مفتاحًا أساسيًا لاستمرار تطوير الذكاء الاصطناعي.
الإمارات في قلب الحدث
تأتي مشاركة دولة الإمارات في أعمال القمة دعماً لجهود تعزيز التعاون الدولي في مجال التكنولوجيا المتطورة وبناء شراكات استراتيجية تدعم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة التنمية المستدامة وتسريع وتيرة تبني منظومة الابتكار في مختلف القطاعات الحيوية.
وتشهد القمة تنظيم جلسات حوارية رفيعة المستوى لتحديد التوجهات العالمية لحوكمة قطاع الذكاء الاصطناعي، يشارك فيها عدد من قادة الدول ورؤساء الحكومات وصناع القرار ووفود من الخبراء والمتخصصين يمثلون أكثر من 100 دولة، لمناقشة الأولويات الاستراتيجية المستقبلية للذكاء الاصطناعي، وبحث فرص تعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص لدعم تطوير حلول ذكاء اصطناعي تخدم مسارات التنمية المستدامة.
كما تستضيف القمة ندوات علمية وبحثية وعقد جلسات نقاشية لتبادل الخبرات والمعارف واستشراف التحولات التكنولوجية العالمية والحلول المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتقنيات المستقبل.
بالإضافة إلى تنظيم معرض لأحدث الحلول التقنية يضم أكثر من 300 شركة رائدة عالمياً في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي من 30 بلداً من مختلف أنحاء العالم.