«الاستثمار في الإنسان».. ميزانية 2026 تعزز النمو والازدهار بالإمارات
أطلقت وزارة المالية الإماراتية الكتاب السنوي للميزانية العامة للاتحاد لعام 2026 تحت عنوان "الاستثمار في الإنسان لضمان مستقبل مزدهر".
وفقا لوكالة أنباء الإمارات "وام"، يجسّد الكتاب رؤية محورية تضع الإنسان في قلب كل قرار تنموي، مهما تسارعت وتيرة التطورات والمتغيرات الخارجية، بما يؤكد متانة المنظومة المالية لدولة الإمارات وقدرتها على مواصلة دعم التنمية بكفاءة.
ويأتي إطلاق الكتاب في إطار حرص وزارة المالية على تعزيز الشفافية المالية والشمولية، وإبراز التكامل بين التخطيط المالي والأهداف الإستراتيجية الوطنية، وتسليط الضوء على مسارات الإنفاق الحكومي التي تضع الإنسان في صدارة أولويات الحكومة، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك ومستقبل مزدهر.
وأكد الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، أن الميزانية العامة للاتحاد لعام 2026 تمثل ترجمة عملية لرؤية القيادة الرشيدة في بناء مستقبل مستدام، يقوم على الاستثمار في الإنسان، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ الاستقرار المالي على المدى الطويل.
وأضاف أن الميزانية تعكس التزام الحكومة الاتحادية بتوجيه الموارد بكفاءة ومرونة نحو القطاعات ذات الأثر المباشر في حياة المجتمع، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل بكفاءة مع مختلف التطورات.

وأشار إلى أن عملية إعداد الميزانية العامة للاتحاد تمثل نموذجاً بارزاً يجمع بين الكفاءة والفاعلية، إذ شهدت تطوراً مستمراً لمواكبة التغيرات الاقتصادية، عبر الربط الاستراتيجي لبنود الميزانية، وصولاً إلى تخطيط مالي فعّال، وكفاءة في الإنفاق الحكومي، وتنمية للإيرادات الاتحادية، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الميزانية لتعزيز إطار الاستدامة المالية.
وأضاف أن الميزانية لعام 2026، بصفتها ميزانية "الاستثمار في الإنسان"، تعكس توجيهاً واضحاً للموارد الحكومية نحو دعم المجتمع، ويتجلى ذلك في هيكل الميزانية وأولويات الإنفاق، بما يحقق أثرًا تنموياً مستدامًا يعزز جودة الحياة ويرسّخ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل.
وتواصل الميزانية الاتحادية تحقيق التوازن المالي للعام الثاني على التوالي، حيث يعكس التوازن بين الإيرادات والمصروفات 92.4 مليار درهم مقارنة بـ71.5 مليار درهم في ميزانية 2025، بزيادة تقارب 29%، ما يعكس صلابة الاقتصاد الوطني وقدرته على تحقيق الاستدامة المالية.
وتبرز أولويات توزيع الإنفاق في الميزانية لعام 2026 تركيزاً واضحاً على دعم القطاعات الحيوية التي تمس حياة المجتمع مباشرة، حيث خصصت الميزانية:
- 30.8 مليار درهم لقطاع الخدمات العامة.
- 16.9 مليار درهم لقطاع التعليم، تأكيداً على أولوية الاستثمار في الإنسان وتنمية القدرات الوطنية.
- 5.7 مليار درهم لقطاع الصحة، لدعم تطوير الخدمات الصحية ورفع جودة الحياة.
- 3.7 مليار درهم لقطاع الإسكان، دعماً لاستقرار الأسرة والمجتمع.
- 1.4 مليار درهم لقطاع الشؤون الاقتصادية، لتعزيز النمو الاقتصادي وتحفيز الأنشطة التنموية.
- 33.9 مليار درهم للقطاعات الأخرى.
وأكد محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، أن الكتاب السنوي يعكس رؤية مالية متكاملة تقوم على التخطيط متوسط وطويل المدى، وربط الإنفاق الحكومي بالأداء والنتائج لضمان أعلى مستويات الكفاءة في استخدام الموارد العامة.
وأوضح أن الاستدامة المالية تمثل نهجاً استراتيجياً يرتكز على كفاءة التخطيط المالي، وترشيد الإنفاق، وتنويع مصادر الإيرادات، وتعزيز إدارة الدين العام، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لضمان استمرارية النمو وتحقيق التوازن المالي، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على استقراره ومتانته.
وأضاف أن وزارة المالية تعمل على تطوير منظومة إعداد وتنفيذ الميزانية من خلال تطبيق أفضل الممارسات المالية العالمية، وتعزيز التكامل مع الجهات الاتحادية، بما يسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية، ودعم تنافسية دولة الإمارات إقليمياً وعالمياً. وأكد أن الكتاب السنوي يعرض الميزانية بأسلوب مبتكر، ينتقل من عرض الأرقام إلى صناعة الأثر، ويبسط مفاهيم الميزانية بطريقة واضحة تعزز فهم المجتمع لدورها التنموي.
ويستعرض الكتاب السنوي بصورة شاملة الإطار العام للميزانية الاتحادية، ومنهجيات إعدادها وتطويرها، بما يتماشى مع "مئوية الإمارات 2071" والتوجهات الوطنية طويلة المدى، ويبرز التكامل بين التخطيط المالي والأهداف الاستراتيجية للدولة. كما يوضح التحول النوعي في إعداد الميزانية من التركيز على المدخلات والأرقام إلى قياس المخرجات والأثر التنموي، لتعزيز كفاءة تخصيص الموارد وضمان تحقيق نتائج ملموسة للمجتمع.
ويعرض الكتاب أبرز إنجازات ومستهدفات المبادرات الوطنية في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والخدمات الحكومية والاقتصاد الوطني، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك واقتصاد تنافسي مستدام، ويعزز مرونة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على مواصلة النمو بثبات.
ويُبرز الكتاب دور التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار، ورفع كفاءة التشغيل، وتقليل البيروقراطية، بما يعزز تجربة المستفيدين ويحقق أثراً مالياً إيجابياً في كفاءة الإنفاق الحكومي، ويلبي احتياجات الإنسان بأفضل مستوى.
ويأتي إصدار الكتاب السنوي تأكيداً على التزام الحكومة الاتحادية بالشفافية وتعزيز ثقة المجتمع والشركاء في السياسات المالية للإمارات، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة ويعزز مكانة الإمارات كنموذج رائد في الإدارة المالية الحكومية.