إعدام جديد في إيران.. الاحتجاجات تحت المقصلة
بإعدام رجلين على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني الماضي، أعادت إيران ملف عقوبة الإعدام إلى الواجهة.
وفي وقت تواجه فيه طهران انتقادات حقوقية متصاعدة بعدما سجلت أعلى حصيلة إعدامات في العالم خلال عام 2025، أعلنت الثلاثاء تنفيذ حكم الإعدام في رجلين، وسط اتهامات حقوقية باستخدام الأحكام لترهيب المعارضين وإحكام القبضة الأمنية.
وأفادت وكالة أنباء ميزان، التابعة للسلطة القضائية في إيران، الثلاثاء بأنه تم إعدام رجلين بتهم تتعلق بالاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي.
وحددت الوكالة هوية الرجلين وهما أبو الفضل سيباهي بادجاني وأمير حسين سفاري حسين آبادي، وقالت إنهما متهمان بالمشاركة في "قتل عناصر من قوات الأمن".
وسجلت إيران أعلى حصيلة إعدامات على مستوى العالم خلال عام 2025، في تطور وصفته منظمات حقوقية بأنه غير مسبوق منذ أكثر من 4 عقود.
وتجاوز عدد الإعدامات المنفذة داخل إيران 2100 حالة، وهو ما يمثل أكثر من ضعف الحصيلة المسجلة خلال العام 2024.
ووفقًا لبيانات أصدرتها منظمة العفو الدولية، نفذت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 2159 حكم إعدام من أصل 2707 حالات موثقة عالميًا خلال العام الماضي، لتستحوذ بذلك على ما يقرب من 80 بالمئة من إجمالي الإعدامات المسجلة حول العالم.

وتشير المنظمة إلى أن هذه الأرقام تمثل أعلى مستوى تشهده إيران منذ عام 1981، في ظل تصاعد استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي وترسيخ السيطرة الداخلية.
وأوضحت أن وتيرة الإعدامات شهدت تصعيدًا حادًا عقب اندلاع المواجهة العسكرية مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025، إذ بلغ عدد الإعدامات خلال النصف الأول من العام 654 حالة، قبل أن يقفز الرقم إلى 1505 حالات في النصف الثاني بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول من العام المذكور.
واعتمدت السلطات الإيرانية بشكل رئيسي على الشنق لتنفيذ الأحكام، مع استمرار تنفيذ الإعدامات العلنية في مناطق متعددة من البلاد.
وواصلت إيران تنفيذ أحكام إعدام منذ انتهاء المرحلة الأولى للحرب مع أمريكا وإسرائيل في مارس/آذار الماضي، في ما يراه نشطاء محاولة لبث الخوف في المجتمع ومنع تكرار الاحتجاجات التي هزّت قيادة البلاد في وقت سابق من هذا العام.
وباتت الأوضاع السياسية أكثر احتقانا بعد الحرب، لا سيما بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي وتولّي نجله مجتبى المنصب خلفا له، علما أن الأخير لم يظهر علنا منذ تسميته حتى الآن.
بعد انهيار وقف إطلاق النار وعودة العمليات العسكرية العنيفة، تخشى جماعات حقوقية أن تزيد إيران من وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام لترهيب الناس وإسكاتهم.
ويقول مدير منظمة "إيران لحقوق الإنسان" محمود أميري مقدم "مع انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الحرب، نشعر بقلق عميق من أن السلطات ستستغل الوضع لتكثيف تنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين".
وحذّرت المنظمة غير الحكومية التي ترصد عمليات الإعدام بإيران من أن "مئات السجناء السياسيين والمحتجين يواجهون حاليا تهما تصل عقوباتها إلى الإعدام"، مع صدور أحكام بالإعدام على نحو 100 منهم بالفعل.