زعامة «عمال» بريطانيا.. رسالة قد تهدد مصير ستارمر
يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تحديًا محتملاً على زعامة حزب العمال بعد الانتخابات المحلية هذا الأسبوع.
وبحسب صحيفة "تليغراف" البريطانية، يدرس نواب حزب العمال الحاكم كتابة رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للمطالبة باستقالته بعد الانتخابات المحلية هذا الأسبوع.
ومن المتوقع أن تكون الانتخابات المحلية كارثية لحزب العمال الذي يتجه لخسارة عدد كبير من مقاعده لصالح حزب الخضر اليساري وحزب الإصلاح البريطاني اليميني، وذلك بسبب تدني شعبية ستارمر.
وأشارت الصحيفة إلى أن الانتخابات تشهد منافسة على نحو 5000 مقعد في المجالس المحلية في إنجلترا، إضافة إلى انتخابات برلمان اسكتلندا وويلز.
من جانبها، ذكرت صحيفة "التايمز" أن النواب يعتزمون الآن مطالبة ستارمر بتحديد جدول زمني لاستقالته، في خطوة تعيد التذكير بالرسالة التي سبق توجيهها إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير قبل 20 عامًا.
ففي 2006، كتب 7 نواب من الصف الأول رسالة إلى بلير قالوا فيها إن "عدم اليقين بشأن موعد نيتك ترك منصبك" يلحق الضرر بحزب العمال.
ووفقًا لـ"التايمز"، فقد ناقش عدد من النواب الذين دخلوا البرلمان بعد انتخابات 2024 إرسال نسخة مماثلة من هذه الرسالة في الأيام الأخيرة، واعتبر أحد النواب أن نجاح الرسالة أو فشلها سيتوقف على عدد الوزراء المستعدين للتوقيع عليها.
وتشير التقارير إلى أن العديد من وزراء الحكومة على علم بالخطة، لكن لم يلتزم أي منهم حتى الآن بالانضمام إلى الموقعين.
وفي تصريحات لقناة "سكاي نيوز"، نفى ستيف ريد، وزير الإسكان، التقارير التي تفيد بأن النواب يسعون لتغيير زعيم حزب العمال.
وقال: "لا يمكننا أن نكون مثل حزب المحافظين ونغير قادة الحزب باستمرار، فهذا سيؤدي إلى كارثة"، وأضاف: "علينا أن نركز على الشعب البريطاني، لا على مصالحنا الشخصية".
لكن ريد أقر بأن الناخبين "ربما لا" يشعرون بأن الأمور قد تغيرت بما فيه الكفاية منذ فوز حزب العمال في الانتخابات العامة لعام 2024.
"الخطوة التالية"
والأسبوع الماضي، ذكرت "تليغراف" أن وزير الصحة ويس ستريتينغ يحظى بدعم عدد كافٍ من النواب لخوض منافسة على زعامة الحزب ضد ستارمر في غضون أيام، وأنه يدرس خطوته التالية.
وعلمت "داونينغ ستريت" (رئاسة الوزراء البريطانية) بنية ستريتينغ بعدما تلقى أحد موظفيها رسالة نصية بالخطأ تتضمن تفاصيل الخطة، بما في ذلك "الركائز الخمس" لحملته الانتخابية و"خطته للحكومة".
ومع ذلك، فإنه من المرجح أن يكون ستريتينغ حذرا من أن يكون أول من يقدم على هذه الخطوة، إذ يشير التاريخ إلى أن السياسيين الذين يطيحون بالزعماء نادرًا ما يخلفونهم.
ووفقا لـ"تليغراف"، فإن ستريتينغ استقطب أكثر من 81 نائبًا وهو الحد الأدنى المطلوب لإطلاق تحد الزعامة، ويريد بعض مؤيديه أن يقدم على هذه الخطوة في أقرب وقت ممكن، ربما يوم الجمعة المقبل.
ويمكن أن يتضمن التحدي الذي يواجه ستارمر إما إعلان تحدٍّ رسمي على زعامة الحزب أو استقالته من مجلس الوزراء على أمل أن يتم إجباره على التنحي.
ومن بين الأسماء المحتملة أيضا النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا راينر التي يتردد أنها لم تحسم أمرها بعد إضافة إلى عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام.
وكشف ريد عن أنه تناول العشاء مع راينر ليلة السبت، لكنه ادعى أنهما لم يناقشا مستقبل ستارمر، وقال وزير الإسكان إنه يرغب في عودة راينر إلى مجلس الوزراء "في الوقت المناسب"، مشيدًا بمهاراتها في التواصل.
والأسبوع الماضي، لم يستبعد بورنهام أن يحاول مجددا العودة إلى وستمنستر، وامتنع عن الإدلاء برأيه حول ما إذا كان ينبغي لستارمر البقاء في منصبه بعد انتخابات المجالس المحلية هذا الأسبوع.
حملة منسقة؟
قد تؤدي حملة منسقة من قبل نواب البرلمان لإقالة رئيس الوزراء إلى تمهيد الطريق أمام أي منافس على القيادة دون الحاجة إلى اتخاذ الخطوة الأولى.
ولعب ستارمر دورًا محدودًا في حملة حزب العمال للانتخابات المحلية، حيث لم يقم إلا بأقل من اثنتي عشرة زيارة منذ بداية مارس/آذار الماضي.
وقال أحد كبار الشخصيات لـ"تليغراف"، إن السبب يعود إلى صورته "السامة"، بينما قال آخر إن ظهوره في الحملة الانتخابية سيؤدي إلى خسارة أصواتهم، مشيرين إلى وجود "كراهية شديدة له منتشرة في جميع القطاعات".
والشهر الماضي، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "إيبسوس"، أن 74% من الناخبين غير راضين عن أداء ستارمر، في حين أعرب 18% عن رضاهم.
ويتخلف حزب العمال عن كل من حزب الإصلاح وحزب المحافظين في استطلاعات الرأي، في حين يتأخر حزب الخضر الآن بفارق نقطة مئوية واحدة فقط عن الحزب الحاكم.