هدوء وود بين قادة أوروبا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيطرا على اجتماعات قمة السبع، بعد فترة من التجاذبات بين الطرفين.
وقدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، لترامب قميص كرة قدم يحمل الرقم 47 صباح الثلاثاء، في لفتة قد تكون متأخرة بعض الشيء، إذ اعتاد العالم على مثل هذه اللقطات من زعيم أجنبي في بداية ولايته، يحاول جذب انتباه ساكن البيت الأبيض، عبر تحرك محسوب وهادئ.
لكن ميرتس قام بذلك بعد فترة من التوتر الشديد، حيث عارض هو وقادة أوروبيون آخرون الحرب في إيران، مما دفع ترامب إلى الإعلان عن أن الولايات المتحدة ستسحب بعض قواتها الأمريكية من القارة الأوروبية.
وبصفة عامة، أظهر قادة أوروبا استعدادا للتصرف بلطف تجاه ترامب، في اليوم الأول لقمة مجموعة السبع بمنتجع فرنسي يقع بجبال الألب، وفق نيويورك تايمز الأمريكية.
ورغم كل الخلافات الحادة، يبدو أن القادة توصلوا إلى استنتاج مفاده، أن أفضل طريقة للتعامل مع رئيس مثير للقلق، هي التودد إليه، لا سيما أنهم ما زالوا يأملون في إشراك الولايات المتحدة في قضايا شائكة مثل الحرب في أوكرانيا.
وكتب ميرتس على مواقع التواصل الاجتماعي: «نحن في نفس الفريق»، متمنياً لترامب عيد ميلاد سعيداً بمناسبة بلوغه الثمانين من عمره.
إشادة
وكانت مثل هذه الكلمات التصالحية لتبدو مستبعدة حتى قبل أسبوع واحد فقط، بالنظر إلى الخلاف المرير حول إيران، وتهديدات ترامب بالاستيلاء على غرينلاند، وتوبيخه المتكرر لقادة أوروبا.
خلافات أقنعت العديد من قادة أوروبا بأن أمريكا لم تعد حليفاً، بل أصبحت، في بعض الحالات، تهديداً، على حد قول الصحيفة.
لكن الآن، قدم ترامب على الأقل الخطوط العريضة لاتفاق سلام مع إيران، وعاد قادة أوروبا إلى محاولة كسب وده.
بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين وهي تهنئ ترامب على الاتفاق، «هكذا تحقق الدبلوماسية نتائجها».
وعلى مستوى ما، لم تكن هذه الأجواء الودية مفاجأة تذكر. فحتى في غياب اتفاق سلام، توقع المحللون والدبلوماسيون أن القادة الستة الآخرين في مجموعة السبع، الذين يمثلون الدول الصناعية المتقدمة في العالم، سيعملون على منع انهيار الاجتماع وسط أجواء من الحدة.
إذ قال جيريمي شابيرو، أحد المديرين في «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية»، وهو مركز أبحاث له مكاتب في برلين ولندن، «يقبل الأوروبيون الآن بشكل عام، في الأوساط الخاصة، أنهم لا يستطيعون انتظار انتهاء ولاية ترامب، وأن شيئًا جوهريًا للغاية في العلاقة عبر الأطلسي قد تغير».
وأضاف شابيرو: «لكن بالطبع، هذا الاقتناع لا يوفر للأوروبيين خطة بديلة. لذا، عليهم أن يتعاملوا بلطف مع ترامب».
في المقابل، أحدث ترامب تغييراً جذرياً في الحسابات بإعلانه عن اتفاق إيران عشية انعقاد القمة.
وإذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق نهائي، سيشكل ذلك دفعة اقتصادية للاقتصادات الأوروبية التي عانت من الاختناق جراء تعطل شحنات النفط والغاز.
دور فرساي
بدوره، رسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مضيف الاجتماع، نبرة الترحيب بترامب، حيث دعاه إلى عشاء في قصر فرساي، قصر ملوك فرنسا، للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
وكانت هذه خطوة مستوحاة من الاستراتيجية التي اتبعها خلال ولاية ترامب الأولى، عندما دعاه لمشاهدة عرض عسكري في الشانزليزيه، وهو شارع فخم في وسط باريس.
ونجحت الاستراتيجية مرة أخرى، حيث أعجب ترامب، المعروف باهتمامه المعلن بالمباني المليئة بالذهب، بالديكورات المطلية بالذهب في قصر فرساي.
وقال ترامب للصحفيين: «كنت على وشك المغادرة بعد الظهر، ثم دعاني الرئيس الفرنسي، الذي وصفه بأنه رجل لطيف للغاية، إلى عشاء في قصر فرساي. قصر فرساي ليس مجرد ورقة ذهبية. قصر فرساي هو الأصلي الحقيقي».
ورغم كل هذا الود، لا توجد أدلة على أن لفتات القادة الأوروبيين غيرت آراء ترامب بشأن المشاركة في التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.
وفي حديثه إلى الصحفيين، كرر موقفه المتمثل في أن هذه الحرب ليست معركة أمريكا.
وقال ترامب: «ليس لنا أي علاقة بها، نحن نبيع الأسلحة لهم»، مضيفا: «لا يؤثر الأمر علينا بأي شكل، سوى أننا نبيع الأسلحة. نحن على بعد آلاف الأميال».
كما كانت هناك إشارات أكثر دقة على أن العلاقة الشخصية بين ترامب وبعض القادة الأوروبيين قد توترت بشكل كبير، فلم يعقد ترامب اجتماعاً ثنائياً مع ستارمر، مما أجبر رئيس الوزراء البريطاني على التأكيد بأنه لم يتعرض للتجاهل.