حرب إيران تعيد رسم مسار الفائدة الأمريكية.. مرشح ترامب يقود تحولا محتملا
أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما أثار مخاوف من عودة التضخم. وقد دفع ذلك مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التلميح بإمكانية تعليق جهود البنك الأخيرة لخفض أسعار الفائدة، أو حتى الاتجاه إلى رفعها.
غير أن هذا الموقف الذي يعكس التوجه الحالي للاحتياطي الفيدرالي قد يتغير قريبًا، إذ من المرجح أن يتولى قيادة البنك المركزي رئيس جديد ينظر إلى التضخم من منظور مختلف تمامًا، وهو كيفن وارش، الذي قد يكون أكثر ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة حتى مع ارتفاع أسعار النفط، في حال صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.
ويُعد وارش مرشح الرئيس دونالد ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلفًا لجيروم باول الذي تنتهي ولايته في 15 مايو/أيار. وكان ترامب قد أرسل ترشيح وارش رسميًا إلى مجلس الشيوخ يوم الأربعاء.
توجهات كيفن وارش
وقبل اختياره، صرح وارش بأنه يرى أن أسعار الفائدة يجب أن تكون أقل من المستوى الحالي للفائدة الفيدرالية، الذي يتراوح بين 3.5% و3.75%. كما أوضح ترامب أن اختياره لورش جاء بسبب توافقهما في الرغبة بخفض أسعار الفائدة.
ورغم ذلك، قد يمثل ارتفاع التضخم تحديًا كبيرًا أمام المرشح الجديد، الذي يحتاج إلى اجتياز مرحلة مصادقة مجلس الشيوخ مع الحفاظ على دعم الرئيس.
وقبل بدء الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بيع برميل خام برنت بنحو 72.50 دولارًا الجمعة. وبحلول مساء الجمعة، تجاوز سعره 92 دولارا للبرميل.
ماذا عن أسعار البنزين؟
كما ارتفعت أسعار البنزين، وهو ما ينذر بزيادة الأسعار في مختلف قطاعات الاقتصاد، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى التركيز على شعار القدرة على تحمل التكاليف في انتخابات التجديد النصفي.
وكتب كبير الاقتصاديين العالميين في شركة إدارة الأصول "بي جي آي إم فيكسد إنكم"، دليب سينغ، في مذكرة لعملائه مساء الثلاثاء، أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل قد يضيف ما يصل إلى عُشر نقطة مئوية إلى ما يُعرف بمؤشر التضخم الأساسي الذي يركز عليه الاحتياطي الفيدرالي.
وفي هذا السيناريو، كتب سينغ، الذي شغل سابقًا منصب مستشار للرئيس جو بايدن في شؤون الأمن القومي، أن رد فعل الاحتياطي الفيدرالي بقيادة باول سيكون على الأرجح دعم فترة توقف مطولة في مسار خفض الفائدة.
سيناريوهات نظرية
ومع ذلك، قد تصبح هذه السيناريوهات نظرية فقط، إذ تؤكد إدارة ترامب أن لديها خططًا للمساعدة في احتواء ارتفاع أسعار النفط، وقد تنتهي هذه الأزمة قبل موعد تولي وارش منصبه في مايو/أيار أو يونيو/حزيران.
ووفق تقرير لشبكة "سي إن بي سي"، أعرب بعض الأعضاء المصوتين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن قلقهم إزاء التأثير المحتمل للتوتر مع إيران على التوقعات الاقتصادية، وهو ما يعكس مستوى أعلى من الحذر مقارنة بما قد يتبناه وارش إذا تولى رئاسة المجلس.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، لوكالة بلومبرغ خلال فعالية نظمتها الوكالة في نيويورك هذا الأسبوع: "كنت واثقًا جدًا حتى قبل يومين"، مضيفًا أنه يحتاج الآن إلى مزيد من البيانات لاتخاذ قرار بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة.
من جانبه، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إنه يريد أن يرى "إلى أي مدى سيستمر هذا الوضع".
تأثير النزاعات
ويمثل هذا النهج الحذر الأسلوب المعتاد للاحتياطي الفيدرالي بقيادة جيروم باول، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا لكيفية تأثير النزاعات الجيوسياسية في أسعار النفط والتضخم.
وكان باول قد حذر في عام 2022، عقب الحرب الروسية في أوكرانيا، من أن ارتفاع أسعار النفط الخام يؤدي إلى ضغوط تصاعدية إضافية على معدلات التضخم.
لكن وارش ينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة. ففي تصريحات سابقة لشبكة "فوكس بيزنس" في يوليو/تموز، قال إن قيادة الاحتياطي الفيدرالي ألقت باللوم في التضخم على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كما صرح في الخريف لمجلة "بارونز" بأن "النظرية الأساسية للتضخم" لدى الاحتياطي الفيدرالي "خاطئة".
ورغم أن المؤسسة تعمل باستمرار على تحسين تقييماتها لتأثير العرض والطلب في الأسعار، يرى وارش أن الارتفاع الحاد في التضخم بعد جائحة كوفيد-19 يمثل دليلاً على أن الاحتياطي الفيدرالي ركز على عوامل غير صحيحة.
وقال حينها: "أعتقد أن التضخم، في جوهره، يحدث عندما تنفق الحكومة أكثر من اللازم وتطبع أموالًا أكثر من اللازم".
ووفق شبكة "سي إن بي سي"، يعتقد وارش أنه يستطيع خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل، التي تهم المستهلكين أكثر من غيرها، من خلال تقليص جزء من أصول الاحتياطي الفيدرالي المالية البالغة نحو 6.5 تريليون دولار، والتي جرى الاستحواذ عليها خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى استعادة ثقة المستهلكين في المؤسسة النقدية.
كما يتوقع وارش أن تسهم التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي في رفع إنتاجية الاقتصاد، محذرًا من أن رفع أسعار الفائدة قد يهدد هذه المكاسب الاقتصادية المحتملة.