الذكاء الاصطناعي ينقذ المطاعم.. هدر أقل وأرباح أكبر
بين الخدمة الإنسانية والطوابير المزدحمة، يدخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم الضيافة ليلعب دورًا متزايد الأهمية في تقديم الطعام وتخفيف الضغوط المتنامية التي يواجهها القطاع.
وتقول جوليا جيلبرت، المديرة التنفيذية لمجموعة فالو، المالكة لمطاعم فالو، وفول، ورو في لندن، لصحيفة فايننشال تايمز، إن أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في تقييم مخزون المؤن، وتتبع تواريخ انتهاء الصلاحية، وتلقي الطلبات، ومراجعة الوصفات، وإدارة الحجوزات، "تُوفر وقتًا ثمينًا لفرق العمل في المطاعم".
وترى جيلبرت أن هذه الأدوات قد تُقلل تكاليف الموظفين، وتُخفف من هدر الطعام، وتُتيح للنادلين الوقت الكافي لتشجيع الزبائن على طلب "مشروب إضافي أو قهوة إضافية".
ويُعدّ إيجاد طرق جديدة لتوفير الوقت والمال أمرًا بالغ الأهمية لأصحاب المطاعم الذين يواجهون ارتفاعًا في التكاليف، فضلًا عن اشتداد المنافسة من مطاعم الوجبات السريعة ومحلات السوبر ماركت.
وفي المملكة المتحدة، حذّرت شركات الضيافة من احتمال اضطرارها إلى تقليص عدد الموظفين وخفض ساعات العمل، وذلك لتزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع زيادات الحد الأدنى للأجور ورسوم الأعمال التي دخلت حيز التنفيذ مطلع أبريل.
ومع ذلك، يُعدّ هذا القطاع من أبطأ القطاعات في تبني الذكاء الاصطناعي حتى الآن، ويعود ذلك جزئيًا إلى الاعتماد على منصات تكنولوجية قديمة، ونقص الموظفين ذوي المهارات في مجال الذكاء الاصطناعي، والرغبة في الحفاظ على التواصل الإنساني والخدمة، وفقًا لتقرير صادر عن شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) العام الماضي.
وبحسب استطلاع أجرته شركة OpenAI، مطوّرة برنامج ChatGPT، فإنّ ما يقرب من ثلث شركات الضيافة في المملكة المتحدة لم تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي حتى مارس، مقارنةً بواحدة من كل خمس شركات فقط في جميع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وتُجري مطاعم فالو حاليًا تجارب على أدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة على منصات نقاط البيع المحمولة، مع ميزات تهدف إلى تقليل الخطوات اللازمة للنادلين لتلقي الطلبات والإجابة على استفسارات الزبائن.
والهدف هو توفير وقت إضافي للموظفين، "بإمكانهم التحدث مع الزبائن أثناء تحضير طلباتهم، وهذا يتيح للنادل مزيدًا من الوقت للتواصل البصري معهم"، كما يقول جيلبرت.
وتعتزم الشركة، ابتداءً من مطلع شهر مايو/أيار، إطلاق "أول جرافي"، وهي منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي مصممة لدعم التواصل الداخلي بين أعضاء الفريق.
وسيتم تحميل وصفات الشركة على المنصة، ليتمكن الموظفون من استخدام استعلامات سريعة باللغة الطبيعية للتحقق من مسببات الحساسية واقتراح أطباق مناسبة.
ويُشبه تصميم منصة "All Gravy" تصميم منصتي إنستغرام وتيك توك، مما يعني أنه "من السهل جدًا على جيل النادلين الحاليين لدينا استخدام هذا النظام"، كما تضيف جيلبرت.
وتستخدم أداة أخرى الذكاء الاصطناعي لمسح صور الثلاجات، وتسجيل المخزون، وحساب كميات الإمدادات الطازجة اللازمة لتلبية طلبات الزبائن، مما يُساعد على تقليل الهدر من خلال ضمان شراء المطعم ما يحتاجه فقط.
وفي البداية، شكّت جيلبرت في قدرة نظام "Peckish"، الذي تُجرّبه في مطعم "Fallow"، على التعامل مع "قائمة المخزون الواسعة جدًا" للمطعم، لكنها تقول إنه حتى الآن "يعمل بشكل ممتاز للغاية".
وتعمل مجموعة "Evolv Collection"، وهي مجموعة المطاعم التي تقف وراء مطاعم لندن الشهيرة مثل "Bluebird" و"Coq d’Argent"، على تطوير نظام داخلي لجرد المخزون وطلبات الطعام لمساعدة الطهاة على قضاء المزيد من الوقت في الطهي، بدلًا من المهام الإدارية.
ووفق موقع "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، تستخدم مطاعم في شرق الصين روبوتات تعمل بالذكاء الاصطناعي لطهي ما يصل إلى 100 طبق بهدف خفض التكاليف.
وفي مدينة هانغتشو بمقاطعة تشجيانغ، تعمل ثلاثة مطاعم على الأقل بهذه التقنية منذ أشهر، وفقًا لما ذكره تلفزيون تشجيانغ.
وأحد هذه المطاعم، وهو مطعم "24 جي تشي" للروبوتات في حي شي هو، الذي يستخدم ثمانية روبوتات تتولى مهام الطلب والتقديم والتنظيف والطهي.
وقد خففت هذه الروبوتات 60% من عبء العمل الإجمالي لعمال المطبخ، بحسب التقرير.