في تصعيد جديد يهدد أمن الملاحة الدولية، أعادت إيران استخدام ورقة مضيق هرمز الاستراتيجية، ملوّحة بفرض شروط سياسية غير مسبوقة على الدول الراغبة في عبور سفنها التجارية عبر الممر البحري الحيوي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية وتتعالى فيه التحذيرات الأمريكية من أي مساس بحرية الملاحة في المضيق.
وفي خطوة تصعيدية لافتة، أعلن الحرس الثوري الإيراني شرطا جديدا يربط بين حرية الملاحة في مضيق هرمز والمواقف الدبلوماسية للدول.
وجاء في بيان للحرس الثوري أن أي دولة عربية أو أوروبية تطرد السفراء الإسرائيليين والأمريكيين من أراضيها ستحظى بحرية كاملة في المرور عبر مضيق هرمز، في إشارة إلى ربط عبور السفن بمواقف سياسية محددة.
وتأتي هذه التصريحات الإيرانية متجاهلة التحذيرات المباشرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توعد طهران برد قاسٍ في حال إقدامها على تهديد أمن الملاحة في المضيق.
وقال ترامب إن أي محاولة إيرانية لتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز ستقابل برد "أشد قسوة بكثير"، في رسالة تعكس حساسية هذا الممر البحري بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها.
ويأتي الموقف الإيراني الجديد ضمن سلسلة من التصريحات والتهديدات المتصاعدة بشأن المضيق. فقد سبق لطهران أن لوّحت بإغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية، قبل أن تتراجع عن هذا التهديد لاحقاً وتكتفي بالدعوة إلى التزام السفن بما وصفته بـ"بروتوكولات المرور".
غير أن التصريحات الأخيرة تعكس تصعيداً جديداً، إذ تربط طهران حرية الملاحة في المضيق بمواقف سياسية تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويثير التلويح الإيراني المتكرر بإغلاق المضيق أو تقييد الملاحة فيه قلقاً دولياً واسعاً، نظراً للأهمية الجيوسياسية والاقتصادية البالغة لهذا الممر البحري.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره ما يقرب من ثلث النفط المنقول بحراً على مستوى العالم، ما يجعل أي توتر في هذه المنطقة تهديداً مباشراً لاستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.