أضرار جانبية لحرب إيران.. علاقة ترامب وميلوني في مأزق
لا تحظى حرب إيران بشعبية في أوروبا مما وضع حلفاء أمريكا الأوروبيين من القادة المحافظين والشعبويين، في موقف دفاعي.
ففي لحظة فارقة، تعرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، لانتقادات داخل مجلس الشيوخ بسبب علاقتها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط على خلفية حرب إيران.
لكن رد ميلوني على السيناتور كارلو كاليندا كان مفاجئا حيث قالت "بصراحة، لا أعتبر تقييماتك للرئيس ترامب بعيدة عن الواقع".
وبعدما شن ترامب حرب إيران التي لا تحظى بشعبية، يراقب قادة أوروبا الذين عززوا علاقاتهم مع الرئيس الأمريكي تحول هذه العلاقات من رصيد إلى عبء خاصة ميلوني المعروفة بـ"مستشارة ترامب في أوروبا" وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وأدانت ميلوني الشعبوية المحافظة الهجوم على مدرسة إيرانية وطالبت بـ"محاسبة" سريعة لما وصفته بـ"المجزرة" كما حذرت من "التدخلات الأحادية التي تنفذ خارج نطاق القانون الدولي" وأعلنت "انهيار نظام عالمي مشترك" وقالت "هذه عملية جارية منذ فترة، لكنها، في رأيي، وصلت إلى نقطة تحوّل حاسمة".
وفي تصريحات لـ"واشنطن بوست"، اعتبر السيناتور كاليندا أن تصريحات ميلوني بشأن حرب إيران نقطة تحول وقال "لقد كانت تدافع ليس فقط عن ترامب، بل عن قيم حركة (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً) وأعتقد أن ما غير كل شيء هو هذه الحرب.. لأن حتى قاعدتها الانتخابية مستاءة للغاية مما يحدث" وأضاف "الحقيقة هي أن ترامب أصبح غير شعبي للغاية في إيطاليا.. وهذه الحرب غير شعبية أيضاً".
وفي ألمانيا، أشعلت حرب إيران حربا كلامية داخل حزب أقصى اليمين "البديل من أجل ألمانيا" الذي دافعت عنه إدارة ترامب وتحالفت معه في الماضي.
وانتقد تينو خروبالا، أحد قادة حزب البديل من أجل ألمانيا، ترامب وقال إنه سيتحول من رئيس سلام إلى رئيس "حرب" وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من مؤيدي الرئيس الأمريكي داخل الحزب.
رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الذي سبق ووصف ترامب بأنه "قائد براغماتي وعقلاني للغاية"، انتقد الهجوم على إيران وقال "إننا نشهد دليلاً إضافياً على الانهيار التام للنظام الدولي والاستهتار الكامل بالقانون الدولي".
أما رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي تربطه علاقات وثيقة بترامب وحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" أو "ماغا" فيعتمد على دعم الرئيس الأمريكي في الانتخابات الصعبة التي يخوضها الشهر المقبل.
لذا سعى أوربان إلى توخي الدقة في رده على اندلاع الحرب، حيث أيد ترامب ثم ألمح في مقابلة تلفزيونية إلى أنه "نصح" الرئيس الأمريكي بعدم خوضها وأشار على التواصل الاجتماعي إلى مخاطر الحرب.
وبالعودة إلى إيطاليا فإن تحالف ميلوني مع ترامب يثقل كاهلها في الوقت الذي تنفق فيه رصيدًا سياسيًا هائلًا على استفتاء حاسم لإصلاح القضاء هذا الشهر، والذي يراه البعض أيضًا اختبارًا لثقة الجمهور بحكومتها.
وعندما سئلت ميلوني عن علاقتها بترامب بعد العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، قالت "اتفقنا مع ترامب بشأن فنزويلا، ولم نتفق معه بشأن غرينلاند... يسمى هذا الدفاع عن المصالح الوطنية، لأن مصالح الدول لا تتطابق دائمًا بشكل كامل."
وقال فيروتشيو دي بورتولي، رئيس التحرير السابق لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، إن "موازنة" ميلوني مع ترامب "انهارت أخيرًا مع الحرب في إيران" وأضاف "إن هاجسها الأكبر اليوم هو بالطبع فقدان الدعم بسبب حربٍ ليست حربها."
لكن نيكولا بروكاسيني، عضو البرلمان الأوروبي المقرب من ميلوني نفى أنها تنأى بنفسها عن ترامب وقال "لم يتغير شيء في العلاقة بينهما وبين البلدين" وحذر من التسرع في الحكم على حرب إيران قائلا "علينا انتظار النهاية" وأضاف "انظروا إلى فنزويلا، كانت العملية مثالية".
وفي حين لم يحظ ترامب بشعبية في إيطاليا أبدا إلا أن استطلاعات الرأي أظهرت باستمرار أن الإيطاليين أقل استياء من الرئيس الأمريكي مقارنة بالبريطانيين والألمان والإسبان.
كانت صورة صداقة ميلوني وترامب مثال على تعزيز أول رئيسة وزراء لإيطاليا، ورئيسة الحكومة الأكثر استقراراً منذ سيلفيو برلسكونيك لمكانة روما وأهميتها خاصة بعدما اتفق الزعيمان على سياسات مكافحة الهجرة و"أجندة مناهضة الوعي الاجتماعي".
وأصبحت صداقتهما حديث الساعة فخلال لقاء جمعهما في مصر في أكتوبر/تشرين الأول، وصف ترامب ميلوني بأنها "شابة جميلة" وقبل أيام قال لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية إنها "تحاول دائمًا المساعدة، إنها قائدة ممتازة، وهي صديقتي... أنا أحب إيطاليا، وأعتقد أنها قائدة عظيمة".
لكن وسط تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند، وتدخلاته الخارجية، وهجمات إدارته الكلامية على الاتحاد الأوروبي، تراجعت شعبية ترامب في إيطاليا خلال الأشهر الأخيرة، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "يوغوف" في يناير/كانون الثاني أن 77% من الإيطاليين لديهم رأي سلبي تجاهه.
وتشهد أسعار البنزين في محطات الوقود الإيطالية ارتفاعًا حادًا خلال حرب يراها الكثيرون بلا هدف أو سبب واضح، مما يضع صداقة ميلوني مع ترامب على المحك في حين تسلط الصحافة الإيطالية الضوء على النزعة الدينية وأسلوب وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث المتشدد.
وأشار خصوم ميلوني إلى أن ذهابها إلى البيت الأبيض وإلى منتجع ترامب في مارالاغو لم يسهم في تحسين الوضع عندما سقطت القنابل الأمريكية وأشعلت فتيل حرب إقليمية فلم يتلق الإيطاليون أي إنذار مسبق من الأمريكيين.