شهدت الأسواق السورية مؤخراً تداولات لفئات نقدية جديدة (ما يعرف بحذف الأصفار)، بهدف إعادة تنظيم السياسة النقدية، وتسهيل التعاملات، وتخفيف عبء حمل كميات ضخمة من الأوراق النقدية.
ومع ذلك، اصطدم هذا الإجراء التقني، الذي وصفته الجهات الرسمية بالإصلاحي، بواقع اقتصادي مرير، حيث أجمع مواطنون وخبراء على أن تغيير شكل العملة لم يغير من جوهر الأزمة المعيشية شيئاً.
رغم أن الهدف المعلن للإجراء هو تعزيز الثقة بالليرة السورية، إلا أن استطلاع آراء الشارع كشف عن خيبة أمل واسعة. وأكد عدد من المواطنين أن القيمة الشرائية للعملة بقيت كما هي، موضحين أن التغيير الوحيد الذي لمسوه هو خفة حمل المال في الجيوب بدلاً من حمل أكياس من النقود، دون أي انخفاض حقيقي في الأسعار.
وتحدث البعض عن صعوبات تواجه كبار السن في التعامل مع الفئات أو الأشكال الجديدة للعملة، بينما أشار تجار إلى استمرار الركود الحاد في حركة البيع والشراء، مؤكدين أن الغلاء يزداد سوءاً وأن القدرة الشرائية للمواطن في تراجع مستمر، لدرجة أن التاجر بات يجد صعوبة في تحصيل ديونه من الزبائن.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور علاء الأصفري، أنه لا يوجد رابط مباشر بين تغيير العملة أو حذف الأصفار وبين غلاء الأسعار، مؤكداً أن الموضوعين منفصلان تماماً، معتبراً أن هذه الخطوة تعد الأولى في الاتجاه الصحيح وتتشابه مع إجراءات اتخذتها دول مرت بانهيارات اقتصادية مثل تركيا والبرازيل والأرجنتين لتسهيل التداول النقدي، لكنها تبقى "غير كافية" بمفردها.
ووصف الأصفري، الحالة الاقتصادية الراهنة في سوريا بـ"التضخم الركودي"، حيث تجتمع الأسعار المرتفعة مع جمود الأسواق وضعف القوة الشرائية، بسبب غياب البيئة الاستثمارية الجاذبة والمخطط الاقتصادي الواضح.
وطالب الخبير الاقتصادي بضرورة اتخاذ إجراءات موازية لضبط الأسواق، أبرزها إيقاف قرارات رفع الأسعار الحكومية، خاصة الكهرباء، ومنع تصدير المنتجات الأساسية (كالخضراوات) لزيادة العرض في السوق المحلي وخفض الأسعار، وضع خطة اقتصادية شاملة يقرها مجلس الشعب لتعزيز ثقة المواطن بدولته.