سياسة

"العين" ترصد آراء دستوريين مصريين حول استفتاء "تيران" و"صنافير"

الثلاثاء 2016.4.12 12:53 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 323قراءة
  • 0 تعليق

أثار إقرار القاهرة بأحقية الرياض في جزيرتي "تيران" و"صنافير" الواقعتين بالبحر الأحمر، جدلًا واسعًا، خلال اليومين الماضيين، بشأن ما إذا كانت الجزيرتان ذات سيادة مصرية أم سعودية، وهو ما ردت عليه الحكومة المصرية بأنهما سعوديتان، وأن التواجد المصري كان للحماية.

واختلف خبراء دستوريون مصريون، في تصريحات لبوابة "العين" الإخبارية، حول ما إذا كان تسليم جزيرتي "تيران" و"صنافير" يستلزم طرح اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية لهذا الاستفتاء؛ فرأى فريق الإلزام الدستوري لهذه الخطوة، فيما عارضها الفريق الآخر.

وقالت مصادر، التي لم تكشف عن هويتها، إن الاتجاه لإجراء استفتاء مطروح بقوة لدى مؤسسات الدولة، ومن بينها مجلس النواب، لقطع الطريق على من وصفتهم بالمتربصين.

ورجحت تلك المصادر أن يتطرق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في لقائه الأربعاء المقبل، بممثلين عن فئات من المجتمع المصري، إلى الجدل المثار منذ يومين بشأن الجزيرتين، وأن يفتح الباب أمام إمكانية إجراء استفتاء شعبي.

فيما قال مصدر حكومي، في تصريح مقتضب: "لا يوجد مانع لدينا من تقديم دراسات اللجان الفنية حول ملكية الجزيرتين للبرلمان، في حال تقديم طلب إحاطة".

هذا الاتجاه، جاء متسقًا مع ما ذهب إليه خبيران دستوريان استطلعت بوابة "العين" الإخبارية، آراءهم، بشأن الخطوات التالية، بهدف دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، وقالا إن هناك 4 خطوات، نُفذ منها خطوة، فيما يتبقى 3 خطوات في مقدمتها عرض الاتفاق على البرلمان ثم إجراء استفتاء شعبي.

والخطوة الأولى تتمثل في التفاوض والاتفاق المبدئي، وهو ما حدث خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة، يليها عرض الاتفاق على البرلمان، ثم الاستفتاء الشعبي، وأخيرًا تصديق رئيس الدولة.

لكن خبيرين آخرين عارضا ما قاله زملاؤهما، مستندين إلى المادة نفسها من الدستور، في أنها لا تجيز إبرام أي معاهدة يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة.

ومن الفريق الأول، قال أستاذ القانون الدستوري بكلية حقوق عين شمس "حكومية" رمضان بطيخ، في تصريحات لبوابة "العين": إن "الخطوة التالية هي عرض الاتفاقية على البرلمان، ثم إجراء استفتاء شعبي، قبل أن يتم التصديق من جانب الرئيس"، معتبرًا تلك الخطوات "تسمح بدخول الاتفاقية حيز التنفيذ".

ولفت "بطيخ" إلى أن أي استبعاد لخطوة من الخطوات يجعل الاتفاق غير صحيح، موضحًا أن هذا يستند إلى المادة 151، والتي يتم التعامل فيها، وفق السطور الأولى، بعدما اعتبر مجلس الوزراء الجزيرتين سعوديتين، وهو ما يغلق الباب أمام التعامل مع آخر سطر في المادة المتعلق بعدم جواز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة".

وتنص المادة 151 من دستور مصر لعام 2014 على أن "رئيس الجمهورية يمثل الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة".

متفقًا معه، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة الزقازيق، محمد نور فرحات، الذي عارض إقرار الرئيس السيسي بحق الرياض فيما أسماه "إقليم متنازع": إنه "يجب إجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية بعد عرضها على البرلمان".

وفي تصريح خاص لبوابة "العين"، أوضح "فرحات" أنه في هذه الحالة سيكون لزامًا على الحكومة تقديم دراسات اللجنة الفنية على البرلمان، مشددًا على أنه لا يمكن اعتبار اتفاقية ترسيم الحدود سارية إلا بعد الاستفتاء عليها من جانب الشعب، وفق المادة 151.

وعلى الجهة المقابلة، قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية "حكومية" فؤاد عبد النبي لبوابة "العين": بالطبع لا يمكن طرح هذه الاتفاقية على الاستفتاء لأنها مخالفة للدستور بل تستوجب المساءلة بدلًا من مناقشتها، فهي تندرج تحت آخر فقرة في المادة 151 والتي تقول إنه لا يجوز إبرام أي معاهدة تخالف أحكام الدستور أو ما يترتب عليها من تنازل عن أي جزء من إقليم الدولة".

وفسر الخبير الدستوري المادة بقوله: هُنا المخالفة للدستور تتمثل في المادة الأولى من دستور مصر والتي تنص على أن "جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل عن شيء منها...، وبالتالي فأي خطوة تتصل بالمناقشة أو الاستفتاء فهي باطلة، فلا أحد يملك الصلاحية لا الرئيس ولا المجلس ولا حتى الشعب نفسه".

في الاتجاه ذاته، قال رئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق بجامعة القاهرة (حكومية) رأفت فودة: إن "طرح الاتفاقية للاستفتاء ليس دستوريًا في شيء؛ لأن قرار مجلس الوزراء بأن الجزيرتين سعوديتان يصطدم مع نص المادة 151 "آخر فقرة" والمادة الأولى من الدستور، وعليه فلو تم الاستفتاء وصوت الشعب بالإجماع، فهذا لا يعني دستوريته.

وفي بيان سابق، السبت الماضي، قال مجلس الوزراء المصري إن "الرسم الفني لخط الحدود أسفر عن وقوع جزيرتي صنافير وتيران داخل المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية."

هذا الجدل الشعبي والقانوني، امتد أيضًا للإعلاميين، الذين اختلفت مواقفهم في ملكية الجزيرتين، لكنهم اتفقوا على ضرورة إجراء استفتاء شعبي، ومن بينهم الإعلامي إبراهيم عيسى الذي قال، في برنامجه "مع إبراهيم عيسى"، مساء الأحد، على فضائية "القاهرة والناس": إن هذه الاتفاقية لا ينبغي أن تكون بقرار من الرئيس ولا حكومته، لا بد من استفتاء شعبي.

كذلك، قال الإعلامي يوسف الحسيني، مساء أمس، ببرنامج "السادة المحترمون" على فضائية "أون تي في": إن "مصر لم تستول على الجزيرتين، حتى لو كانوا تابعين للسعودية، فطالما كان هناك قسم شرطة بالجزيرتين، إذن هناك سيادة مصرية تستوجب استفتاء للتنازل عنهما".

وتقع جزيرة "تيران"، في مدخل مضيق تيران، الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، أما جزيرة "صنافير" فتقع بجوار جزيرة تيران من ناحية الشرق.

تعليقات