سياسة

القضاء البريطاني ينكأ جراح الجزائر بسلاح "حقوق الانسان"

بعد أيام من اتهامات أمريكية

الأربعاء 2016.4.20 12:45 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 288قراءة
  • 0 تعليق

رفض قضاة بريطانيون تسليم 6 جزائريين متابعين في قضايا إرهاب تتعلق بانتمائهم لتنظيم القاعدة، بحجة الخشية من تعرضهم للتعذيب، في قرار خلف ردود فعل متباينة بين حقوقيين جزائريين، خاصة أنه يأتي بعد أيام من انتقادات شديدة اللهجة وجهتها الخارجية الأمريكية للجزائر في مجال حقوق الإنسان.

وكان قضاة لجنة الطعون بهيئة الهجرة البريطانية، قد اعترضوا على قرار وزارة الداخلية البريطانية، تسليم 6 أشخاص يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، معللين ذلك بوجود خطر على حياتهم بسبب إمكانية تعذيبهم، على الرغم من توضيح وزير الداخلية البريطاني أنه تلقى "ضمانات كافية" بحسن معاملتهم.

وحسب موقع "thebureauinvestigates" للتحقيقات الصحفية، الذي نشر الخبر، فإن وزير الداخلية البريطاني أكد للقضاة أن القرار يندرج في إطار الاتفاق القضائي الخاص بتبادل الإرهابيين الذي وقعه رئيس الوزراء السابق توني بلير والرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عام 2003، دون أن يلقى ذلك صدى عند القضاة الذين أصروا على موقفهم.

وذكر الموقع أن من بين التبريرات التي ساقها القضاة، في احتمال سوء معاملة المساجين، الحالة الصحية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة والمخاوف من فراغ في السلطة بالبلاد، وهو ما يزيد -حسبهم- من احتمالات تعرض الستة لأعمال تعذيب، كما جاء في قرار رفض التسليم، إشارة إلى "مقتل 39 رهينة أجنبيا في الاعتداء الإرهابي بتيقنتورين (جانفي 2013) أثناء تدخل قوات الأمن الجزائرية لإنقاذهم".

وليست هذه المرة الأولى التي يرفض فيها القضاء البريطاني التعامل مع السلطات الجزائرية، ولعل أشهر قضية في هذا الشأن كانت الاعتراض على تسليم رفيق عبدالمومن خليفة أحد أكبر المتورطين في قضايا فساد بالجزائر، الذي فر إلى بريطانيا واحتمى بها قرابة 10 سنوات، قبل أن يقرر القضاء البريطاني أخيرًا تسليمه.

ويأتي هذا القرار ليلقي مزيدا من الحرج على السلطات الجزائرية، خاصة بعد توجيه تقرير الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان والفساد لعام 2015، اتهامات للحكومة الجزائرية بعدم تطبيق قوانين مكافحة الفساد بشكل صحيح، مشيرًا إلى وجود ثغرة فساد فى الحكومة الجزائرية.

وقابلت الجزائر هذا التقرير الأمريكي برد صارم؛ حيث عبر وزير الخارجية رمطان لعمامرة عن استيائه مما ورد في التقرير، وقال إن "هناك خطوطًا حمراء لا يجب تجاوزها، والجزائر تمارس سيادتها وهي بلد حر ومستقل".

جدل حقوقي

وفي تعليقه على قرار القضاء البريطاني، ذكر فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان، في تصريح لبوابة "العين" الإخبارية، أن اتهام الجزائر بالتعذيب غير مقبول لأن سمعتها محترمة في هذا المجال.

واستغرب قسنطيني وحقوقي مقرب من الرئيس بوتفليقة، ازدواجية المعايير التي يتعامل بها القضاء البريطاني؛ إذ سبق له تسليم مطلوبين إلى العدالة الجزائرية، كما هو حال رفيق عبدالمومن خليفة، وهو اليوم يمتنع عن ذلك، متسائلا: " فإذا كان التعذيب موجودا في الجزائر كما يدعون فما سبب قراراتهم المتناقضة؟".

كما اعتبر قسنطيني بأن الاتهامات المكررة التي يوجهها تقرير حقوق الإنسان الأمريكي، تنطوي على محاولة الضغط على الجزائر لمراجعة مواقفها في بعض القضايا، مؤكدًا أن الجانب الأمريكي ليس مؤهلا لإعطاء الدروس للجزائر؛ لأن سجله في هذا المجال ليس مشرفًا على الإطلاق.

وعكس ذلك، ذكر رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، بوجمعة غشير أن القضاء البريطاني معروف بتشدده في قضية تسليم المطلوبين، وأوضح أن الأوروبيين عموما لديهم ملاحظات على سجل حقوق الإنسان في الجزائر، محملا المسؤولية للجانب الجزائري الذي لم يعمل كثيرًا على تحسين صورته في هذا المجال

تعليقات