مجتمع

شباب مصر يستبدلون شعار "الزواج نصف الدين" بـ"الإنترنت هو الحل"

240 حالة طلاق يوميا.. وهروب جماعي لـ"الواقع الافتراضي"

الأربعاء 2016.4.20 12:25 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3729قراءة
  • 0 تعليق
صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

لا يمر يوم في مصر دون حالات طلاق جديدة، في ظاهرة يتسع نطاقها بشكل مطرد لأسباب مختلفة، بعضها تقليدي يتعلق بالظروف الاقتصادية، والبعض الآخر لأسباب اجتماعية لا تخلو من غرابة. 

وأظهرت أحدث إحصائيات جمعية المأذونين الشرعيين في مصر أن متوسط عدد حالات الطلاق يوميا 240 حالة يوميا، وتتخطى معدلاتها 300 ألف حالة سنويا.

يضع هذا الأمر حاجزا نفسيا أمام المقبلين على الزواج من الجنسين، بل إن الأغلبية من الجنسين أصبحت تفضل حياة "العازب"، رافضين شعارات "الزواج نصف الدين" و"الزواج سنة الحياة"، و "ضل راجل ولا ضل حيطه".

حواء حائرة  

 

حالات كثيرة تتمتع فيها "حواء المصرية" بقدر من الجمال والتعليم والتدين والخلق الرفيع والأسرة ميسورة الحال، وتشغل وظيفة مرموقة ومحترمة، بينما تتزوج صديقتها المستهترة التي تقضي حياتها في التسوق والنميمة مع صديقاتها، ولا تتمتع بنفس التقوى والخلق الرفيع، مثل حالة مروة عمر "33 سنة" من مصر.  

وفى السياق ذاته، تقول لمى السعيد "30 سنة"، سورية تقيم حاليا بمصر: "منذ كان عمري 20 عاماً تقدم كثيرون بطلب الزواج منى، لكن أحدهم لم يثر إعجابي، أستحق أن يتقدم للزواج منى شاب بالمواصفات التي تناسبني، وأعتقد أن من حقي أن أجد شريكا يفهمني ويشاركني أحلامي، لكن المشكلة أمامي الآن هي أن صعوبة الاختيار تتزايد بمرور الأيام، فشروطي أصبحت أكثر إحكاما وتشددا، والسبب ما أسمعه من صديقاتي وما أراه من سلوكيات زملائي الرجال الخاطبين أو المتزوجين، وبدأ يجتاحني إحساس قوي بأن الرجال لا أمان لهم".

رودينة سالم "29 سنة" من مصر، تقول:" مشكلة زواجي تتعقد بمرور الأيام، فأنا الحمد لله على قدر كبير من الجمال والأناقة والرقي، إلا أنني أواجه مشكلة محرجة مع من يرغبون في التقدم لي، وتقتلني نظراتهم المرتابة، بسبب عدم زواجي حتى الآن! حتى أن أول سؤال يوجهه لي كل شاب "ما سبب عدم خطبتك حتى الآن؟!" 

وتضيف زينة: أجيب عليهم بكل صراحة "لم أجد من يناسبني، نصيب، وهكذا، إلا أن نظرات الشك في عيونهم تحرجني وتشعرني بأنني مخطئة لأنني لم أوافق على أي شخص لمجرد الهروب من لقب "عانس".

بينما تعتقد آية صلاح "30سنة" من مصر، أن الرجل يحب السيطرة على المرأة التي سيتزوجها لكي يشعر برجولته، وإذا شعر بخضوعها له، يبدأ في البحث عن أخرى متمردة لكي يبدأ لعبته مرة أخرى، وربما تكون الأولى قد فقدت كل شيء في سبيله ومن أجل إرضائه. 

تقول رضوى:" تقدم لي شباب كثيرون، رغم أنهم يعملون في وظائف مرموقة، كان كل همهم أن أترك عملي الذي أحبه، ويطلبون مني أن أمكث في البيت مرددين: "الست مالهاش غير بيتها وجوزها" و"الست مكانها البيت".. إلخ.  

وتقول نهى سالم "26 سنة": "أعتقد أن الشباب من الجيل الحالي متناقضون، يحبون الارتباط بفتاة متحررة لكنه لا يتزوج منها، وحينما يفكر في الزواج يتزوج من البنت المطيعة سهلة المراس، لكنه يملها سريعاً ويقيم علاقة مع فتاة لا تعبأ بالعادات والتقاليد أو ربما يقيم علاقة مع أخرى متزوجة لكنها لا تقدر الحياة الزوجية، وبالتالي تنقلب حياته ويمل من الزوجة المطيعة التي تنفذ له أوامره، ويطلقها وقد يرتبط في النهاية بالمرأة التي أقام علاقة معها! وهذا ما يحدث كثيرا هذه الأيام". 

آدم وملذات الحياة

على الجانب الآخر، ترى غالبية من الشباب أن "كل مأذون له شارب طويل ولحية أطول ليخفى ابتسامة الشماتة"، منهم محمد علي "28 سنة" من مصر، الذي يرى أن الزواج ينزع عن الرجل حريته، ويغير نمط حياته، ويعوق لقاءاته مع أصدقائه ومحادثته على الإنترنت، بالإضافة لخوفه من الالتزام والواجبات الأسرية التي تكبل أي شاب.

 ويقول نافع الجوهري "30 سنة" من مصر: "أعجز عن تحديد شكل الفتاة التي يمكن أن أتزوج منها، بسبب أن المجال مفتوح للقاء كثير من الفتيات سواء في دائرة العمل أو الأصدقاء وبالتالي فالتردد يسيطر علي". 

ويحكي آسر شوقي "29 سنة"، من مصر، تجربته في الارتباط أثناء الجامعة، ومن الشركة التي يعمل بها إلا أنه لم ينجح، ففكر في اللجوء للزواج على طريقة الصالونات، وأن تختار له والدته من ترى أنها مناسبة، لكنه وجد أن الفتيات لا تفضل هذه الطريقة في الزواج لأنها تعتقد أن الشاب المتقدم لها لا يجد من تقبل به وتفترض أن به عيبا ما! وبعد فشل كل الطرق فضل الإضراب عن الزواج، لكنه أصبح لا يتحمل رفض الفتيات له. 
الإنترنت يسرق الحياة 

ويفسر الدكتور علي جلبي، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، أن العولمة هي متهم رئيسي في بلبلة وتخبط الشباب، بما تقدمه من أسلوب حياة يجعل الشباب في حيرة من أمره، ولا يستطيع أن يحدد مواصفات شريك حياته. 

وقال لـبوابة "العين الإخبارية" إن العولمة أثرت على قيم ومعايير الزواج، وجعلت الشروط التي يفرضها كل طرف في شريك حياته غير واقعية، فأصبحت الفتاة تريد من زوجها حياة مترفة، أما الشاب فصار يريد فتاة فائقة الجمال، وهي الصورة الذهنية التي وضعتها الفضائيات في أذهان شبابنا".

وأضاف أن الإنترنت يسرق حياة الشباب ويجعلهم يعيشون في عالم افتراضي، كل العلاقات الاجتماعية متاحة ومباحة فيه، مما يخلق حالة من فوضى العلاقات الإنسانية، وبالتالي يعيش الإنسان في وهم يعوض حاجاته الاجتماعية في التواصل مع البشر. 

ويشير الدكتور جلبي إلى أن المشكلة أيضاً تكمن في "حالة الانفلات الأخلاقي التي يعاني منها المجتمع العربي، فالحدود بين الولد والبنت تغيرت كثيرا، وبالتالي أصبح هناك عزوف عن الزواج، كما أن الأسرة لم تعد تقوم بدورها الاجتماعي المطلوب في متابعة حياة الأبناء بعد تخرجهم من الجامعة، فالأب والأم أصبح شغلهم الشاغل توفير النفقات المادية، ولا يهتمان بحياة أبنائهم العاطفية".

وتشير الدكتورة فاطمة محمد، استشارية الطب النفسي بالقاهرة، إلى أن خروج الفتاة للعمل أثر على رغبتها في الزواج، وأصبحت تشعر بأنها مسيطرة على حياتها الخاصة وتستطيع من خلاله تبرير عدم ارتباطها أو زواجها بحجة أنها تسعى لتحقيق مركز مرموق في عملها، أما الشباب فيقضون حياتهم في التسلية واللهو.

وأضافت أن الفتيات يجدن أنفسهن في النهاية يعيشن حالة من الوحدة وقد مر العمر من بين أيديهن وغالباً ما يشعرن بالندم بعد فوات الأوان. 
وأوضحت أن الحل يكمن في العودة إلى الدين والتمسك بالقيم والأخلاق، وأن الأسرة عليها دور كبير في تبسيط متطلبات الزواج.

تعليقات