فضيحة الهدايا الفاخرة تزج بـ«ماري أنطوانيت» كوريا الجنوبية في السجن
قضت محكمة في سول بسجن كيم كيون هي، السيدة الأولى السابقة لكوريا الجنوبية، لمدة 20 شهرًا بعد إدانتها بتلقي رشاوى فاخرة.
القضية كشفت عن شبكة معقدة من المصالح السياسية والعلاقات مع جماعات دينية، وأسهمت في سقوط كيم كيون هي الاجتماعي والسياسي، بالتوازي مع الانهيار الكامل لمسيرة زوجها، الرئيس السابق يون سوك يول.
وأدانت المحكمة كيم بقبول هدايا ثمينة، شملت حقائب يد من دار “شانيل” وقلادة فاخرة من تصميم “غراف”، تلقتها من كنيسة التوحيد، المعروفة إعلاميًا باسم “المونيين”، والتي سعت – وفق لائحة الاتهام – إلى استغلال نفوذها للحصول على امتيازات سياسية من زوجها أثناء وجوده في السلطة.
في المقابل، برّأت المحكمة كيم من تهم أخرى وُصفت بالأكثر خطورة، من بينها التلاعب بالأسهم وانتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية، بحسب صحيفة التايمز.
وفي حيثيات الحكم، قال القاضي وو إن سونغ إن المتهمة “أساءت استخدام منصب السيدة الأولى كوسيلة لتحقيق الربح”، معتبرًا أنها عجزت عن رفض السلع الفاخرة التي كانت “تتوق للحصول عليها والتزين بها”.
وأضاف أن موقع السيدة الأولى يفرض التزامًا صارمًا بالسلوك اللائق والنزاهة العامة، وهو ما أخفقت كيم في احترامه.

وعلى مدار سنوات، كانت كيم كيون هي (53 عامًا) شخصية مثيرة للجدل في الحياة العامة الكورية الجنوبية. فقد لاحقتها ألقاب إعلامية قاسية، شُبّهت خلالها بـ”ماري أنطوانيت” بسبب بذخها، و”ليدي ماكبث” لطموحها السياسي، بل أن البعض أطلق عليها لقب “مايكل جاكسون” لكثرة عمليات التجميل التي خضعت لها.
ورغم اعتقاد بعض المراقبين أن جانبًا من الانتقادات الموجهة لها يعكس تحيزًا اجتماعيًا ضد امرأة ثرية وصريحة ولا تنجب أطفالًا في مجتمع محافظ، غذت سلسلة من الفضائح الشخصية هذه الصورة السلبية ورسّختها في الوعي العام.
وكانت كيم، قبل دخولها القصر الرئاسي، سيدة ثرية ومالكة لشركة ناجحة متخصصة في تنظيم المعارض الفنية والفعاليات الثقافية الكبرى، وتفوقت ثروتها الشخصية على ثروة زوجها، غير أن استقلاليتها وحدّة آرائها تحوّلتا في كثير من الأحيان إلى عبء سياسي على رئاسة يون.
وتفاقمت أزمتها بعد أن سحبت جامعتان كوريتان شهادتي الماجستير والدكتوراه منها، عقب اكتشاف سرقات أدبية واسعة في أطروحاتها الأكاديمية.
كما أثارت أطروحتها للدكتوراه، التي تناولت موضوع العرافين، موجة شائعات عن لجوء الزوجين إلى ممارسات غامضة وخارقة للطبيعة، من بينها كتابة رموز صينية ذات دلالات رمزية على يد يون قبل مناظرات انتخابية، واستعانته بممارسات علاجية غير تقليدية، وهي ادعاءات نفتها كيم مرارًا.
وزادت تصريحاتها العلنية من حدة الغضب الشعبي، خصوصًا بعد دفاعها عن سياسي متهم باغتصاب سكرتيرته، وتصريحات أخرى فسّرها الرأي العام على أنها تبرير لفضائح الاعتداءات الجنسية.
كما نُسبت إليها أقوال صادمة تحدثت فيها عن رغبتها في قتل لي جاي ميونغ، زعيم المعارضة آنذاك والرئيس الحالي، وفق تسجيلات مسرّبة.
وفي تسجيلات صوتية أخرى، سُرّبت بواسطة صحفي، وصفت كيم زوجها بأنه “دمية”، وادّعت أنها “الشخصية المهمة الثانية” والقوة الحقيقية خلف الحكم، قائلة: “لا أعتقد أن يون سوك يول هو الرئيس الحقيقي”.

وتأتي إدانة كيم في سياق انهيار سياسي غير مسبوق لزوجها، الذي أُطيح به من الحكم بعد محاولة فاشلة لفرض الأحكام العرفية عام 2024، وحُكم عليه هذا الشهر بالسجن خمس سنوات في قضايا منفصلة، من بينها مقاومة الاعتقال.
كما حُكم على رئيس وزرائه السابق بالسجن 23 عامًا لدوره في تلك الأزمة، فيما يترقب يون حكمًا جديدًا في مارس/آذار المقبل في تهمة التحريض على الفتنة، وهي القضية التي طالب الادعاء العام فيها بعقوبة الإعدام.
ورغم الفضائح والخلافات العلنية، أظهرت القضية ولاءً متبادلًا بين الزوجين، فقد دافعت كيم بشراسة عن يون عقب فشل إعلان الأحكام العرفية، ووفق وثائق قضائية، حثّت حراسه الشخصيين على استخدام القوة ضد الشرطة التي جاءت لاعتقاله.
في المقابل، لم يتردد يون في مهاجمة منتقدي زوجته علنًا، وعبّر عن غضبه خلال حملته الانتخابية عندما سخر عمل فني غنائي شهير من مظهرها، معتبرًا ذلك “إهانة مشينة”.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuODQg
جزيرة ام اند امز