15 قمة بين محمد بن زايد وبوتين.. نقلة نوعية في علاقات الإمارات وروسيا
قمة إماراتية روسية، الخميس، تعد الثانية خلال 6 شهور، تبرز قوة علاقات البلدين وحرص قيادتيهما على تعزيز التعاون ودعم الأمن والازدهار.
تأتي القمة خلال الزيارة الرسمية التي يجريها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات إلى روسيا، ويلتقى خلالها الرئيس فلاديمير بوتين، والتي تعد خامس زيارة للشيخ محمد بن زايد آل نهيان لروسيا منذ توليه مقاليد الحكم في مايو/أيار 2022.
وتشهد علاقات الإمارات وروسيا نقلة نوعية، تظهر بشكل جلي في التعاون المتنام بين البلدين على مختلف الأصعدة والقمم المتتالية بين قيادات البلدين.
وبتلك القمة، يرتفع عدد القمم التي جمعت الزعيمين منذ تولي بوتين رئاسة روسيا عام 2012 (الفترة الرئاسية الثالثة)، إلى 15 قمة، بحسب إحصاء لـ"العين الإخبارية"، بينها 6 قمم منذ تولي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مقاليد الحكم.
ويتوقع أن تسهم القمة المرتقبة في إعطاء دفعة قوية جديدة لمسار العلاقات الثنائية وتعزيز علاقة "الشراكة الاستراتيجية" التي تربط البلدين منذ عام 2018، ودفع العلاقات إلى آفاق أرحب.
أجندة القمة
تتصدر أجندة القمة التي تجمع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته الحالية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عددًا من الأمور أبرزها:
- بحث مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك وفرص تطويرهما، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والطاقة وغيرها من المجالات التي تخدم أولويات التنمية المشتركة في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.
- الوضع الراهن في الشرق الأوسط.
- عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
15 زيارة متبادلة
وبإضافة قمة الخميس، تكون 13 قمة قد عُقدت بين الزعيمين خلال 13 زيارة أجراها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات إلى روسيا في أكتوبر/تشرين الأول 2012، وسبتمبر/أيلول 2013، وأكتوبر/تشرين الأول 2014، وفي أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول 2015، ومارس/آذار 2016، وأبريل/نيسان 2017، ويونيو/حزيران 2018، وأكتوبر/تشرين الأول 2022، ويونيو/حزيران 2023، وأكتوبر/تشرين الأول 2024، وأغسطس/آب 2025، إضافة إلى قمة الخميس.
وأرست تلك الزيارات ركائز صلبة لمسار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، لتتوج بتوقيع البلدين اتفاق شراكة استراتيجية بينهما خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، إلى روسيا مطلع يونيو/حزيران 2018.
وكان نتاج تلك الشراكة، قيام بوتين بزيارة لدولة الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2019، كانت الأولى له إلى الخليج عموما منذ 12 عاماً تقريباً، أتبعها بزيارة ثانية في ديسمبر/كانون الأول 2023.
وشهدت كل زيارة وكل قمة عقدت، إضافة لبنة جديدة لصرح العلاقات المتنامية بين البلدين.

ودائما ما يؤكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، أن العلاقات الإماراتية – الروسية متجذرة ومتنامية وتقوم على الثقة والاحترام المتبادل وتستند إلى إرث ثري من التعاون و التواصل والزيارات المتبادلة والمصالح المشتركة.
ويتفق الزعيمان أن إعلان الشراكة الاستراتيجية الذي وقعه البلدان كان بمثابة نقلة نوعية في مسار العلاقات، وأنه يعبّر عن توفر إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بهذه العلاقات ودفعها إلى آفاق أرحب.

قمة أغسطس.. حصاد وافر
أحدث القمم التي جمعت الزعيمين، قبيل القمة الحالية، عقدت في أغسطس/آب 2025، وظهرت خلالها قوة العلاقات الشخصية التي تربط بين الزعيمين، التي ظهرت جلية في "كسر البروتوكول" أكثر من مرة خلال الزيارة احتفاء وتقديرا وترحيبا بالقيادة الإماراتية.
وخلال الزيارة شدد الرئيس بوتين أكثر من مرة على أهمية العلاقات بين البلدين واصفا الإمارات بالدولة الصديقة.
وأعرب الرئيس الروسي عن تقديره الكبير للشيخ محمد بن زايد آل نهيان وحرصه على شكره على دور الوساطة الذي اضطلعت به دولة الإمارات في تبادل الأسرى مع أوكرانيا.
وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال المباحثات، إن العلاقات الإماراتية - الروسية تقوم على أسس راسخة من الثقة والاحترام المتبادلين وتستند إلى إرث عريق من التعاون البنّاء والعمل المشترك يمتد إلى أكثر من خمسة عقود.
وأكد حرص دولة الإمارات على بناء شراكات تنموية فاعلة مع مختلف دول العالم وتعزيز التعاون الدولي في التعامل مع التحديات العالمية المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة والازدهار لجميع شعوب العالم.
وتبادل رئيس دولة الإمارات ونظيره الروسي خلال القمة وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.. وفي هذا السياق أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نهج دولة الإمارات الثابت في العمل على ترسيخ أسباب السلام والاستقرار في العالم بجانب دفع الحلول والمبادرات السلمية لمختلف النزاعات والصراعات على المستويين الإقليمي والعالمي.
ووقع البلدان على هامش الزيارة عدة اتفاقيات لتعزيز التعاون هي:
- اتفاقية تجارة الخدمات والاستثمار
تعد "اتفاقية تجارة الخدمات والاستثمار" بين الإمارات وروسيا خطوة مكملة لاتفاقية الشراكة الاقتصادية الموقعة بين الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي يضم في عضويته كلاً من أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان إضافة إلى روسيا.. فيما توفر إطاراً ثنائياً خاصاً للتعاون مع روسيا، يركز على الخدمات والاستثمار بما يشمل مجالات التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية والخدمات المهنية وغيرها.
- مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال النقل البري بين الجانبين.

علاقات تاريخية
قمم وزيارات واتفاقيات تجسد العلاقات استراتيجية المتنامية بين البلدين في مختلف المجالات التي تستند على إرث تاريخي مشترك.
وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين روسيا (الاتحاد السوفياتي آنذاك) ودولة الإمارات عقب إعلان قيام دولة الإمارات في ديسمبر/كانون الأول 1971.
وفي يناير/كانون الثاني 1972، زار وفد من الاتحاد السوفياتي، دولة الإمارات، حيث تم الاتفاق خلال الزيارة على إنشاء بعثات دبلوماسية للدولتين على مستوى السفراء.
لكن لم يتم تنفيذ هذه الاتفاقيات حتى نوفمبر/تشرين الثاني 1985، عندما أعلنت موسكو وأبوظبي إقامة علاقات ثنائية على مستوى السفارتين، وتم افتتاح البعثة الدبلوماسية للاتحاد السوفياتي في مارس/آذار 1986.
وبعد عام، وتحديدا في أبريل/نيسان 1987، تم افتتاح سفارة دولة الإمارات في موسكو، فيما تم افتتاح القنصلية العامة للاتحاد الروسي في دبي عام 2002.
نقلة نوعية
وشهد مسار العلاقات بين البلدين نقلة نوعية مع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في يونيو/حزيران 2018.
وتطورت أوجه التعاون الإماراتي الروسي في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك في ظل رعاية واهتمام من قيادتهما.
وتحافظ دولة الإمارات وروسيا تقليدياً على حوار سياسي مستقر وموثوق، تدعمه مجالات تعاون متعددة الأوجه على أعلى المستويات.
وتتبنى الدولتان مواقف متقاربة بشأن مجموعة واسعة من القضايا على جدول الأعمال الدولي والإقليمي.
ويرتقب أن تسهم زيارة رئيس دولة الإمارات إلى روسيا في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وفتح آفاق أرحب لتطورها في المستقبل في مختلف المجالات، في ظل ما شهدته من تطور كبير خلال السنوات الأخيرة.