حكام بنوك مركزية رئيسية يعلنون تضامنهم مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
أعلن حكام بنوك مركزية كبرى دعمهم الكامل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ورئيسه جيروم باول، مؤكدين في بيان مشترك الثلاثاء أهمية الحفاظ على استقلاليته.
وقد فتح المدعون العامون الأمريكيون تحقيقا مع باول، ما دفعه إلى توجيه انتقاد نادر للضغوط المتزايدة من إدارة الرئيس دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة.
وجاء في البيان الذي وقّعه رئيس البنك المركزي الأوروبي وحكام بنوك مركزية في بلدان أخرى من بينها بريطانيا وأستراليا والبرازيل وكندا "نتضامن تضامنا تاما مع نظام الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم إتش. باول".
ويتعلق التحقيق الجنائي الذي تجريه الإدارة الأمريكية رسميا بتجديد مقر مجلس الاحتياطي، لكن باول وصفه بأنه "ذريعة" لكسب نفوذ رئاسي على أسعار الفائدة.
وأثارت هذه الخطوة بالفعل انتقادات من الأوساط المالية وأعضاء كبار في الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترامب.
ويخشى محافظو البنوك المركزية من أن يؤدي النفوذ السياسي على مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى تقويض الثقة في التزام البنك بالوصول إلى معدل التضخم المستهدف، الأمر الذي ربما يرفع معدلات التضخم ويزيد تقلبات الأسواق العالمية.
وباعتبار الولايات المتحدة الاقتصاد المهيمن عالميا، فإن أي ارتفاع في التضخم ربما يمتد إلى الأسواق الدولية، مما يعقد جهود البنوك المركزية الأخرى للحفاظ على استقرار الأسعار.
تفاصيل أزمة الاحتياطي الفيدرالي
وأمس الأحد، أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول أن المؤسسة المالية مهددة بلاحقات قضائية، ضمن حملة الضغوط التي يواجهها لرفضه الامتثال لتوجيهات الرئيس دونالد ترامب بشأن معدلات الفائدة.
وأوضح باول في بيان أن الاحتياطي الفيدرالي تلقى استدعاء من وزارة العدل قد يفضي إلى توجيه تهم جنائية على ارتباط بالإفادة التي قدمها في مجلس الشيوخ في يونيو/حزيران بشأن مشروع ضخم لترميم مبنى المؤسسة.
وأدرج باول الاستدعاء في سياق الضغوط التي يمارسها ترامب على الاحتياطي الفدرالي لحمله على خفض معدلات الفائدة بنسبة أكبر، فيما لا يزال التضخم أعلى من نسبة 2%.
وقال باول في مقطع فيديو نشر على موقع المؤسسة إن "التهديد بتوجيه تهم جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي الفيدرالي بتحديد معدلات الفائدة بناء على أفضل تقييم لدينا لما سيخدم الناس، بدلا من اتباع تفضيلات الرئيس".
ورأى أن ربط الاستدعاء بإفادته هو مجرد "ذريعة" معتبرا أنه "ينبغي النظر إلى هذا الإجراء غير المسبوق في السياق الأوسع لتهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة".
ونفى ترامب يوم الأحد أن يكون على علم بتحقيق تجريه وزارة العدل حول الاحتياطي الفدرالي وقال في مقابلة أجرتها معه شبكة إن بي سي "لا أعرف شيئا بهذا الصدد، لكن (باول) بالتأكيد ليس جيدا في الاحتياطي الفيدرالي، وليس جيدا في تشييد المباني".
وكان الرئيس الأمريكي اتهم الاحتياطي الفيدرالي بعدم احترام الميزانية المخصصة لتجديد مقره الرئيسي في واشنطن، مشيرا إلى احتمال وجود احتيال.
ولفت ترامب إلى أن التكلفة الإجمالية لأعمال الترميم بلغت 3,1 مليار دولار، مقارنة بالميزانية التي رصدت في البداية والبالغة 2,7 مليار دولار، وهو ما نفاه باول.
وأكد باول أن "القضية تتعلق بما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتمكن من الاستمرار في تحديد أسعار الفائدة بناء على الوقائع والظروف الاقتصادية، أم أن توجهات السياسة النقدية ستحددها الضغوط السياسية والترهيب".
واتهم ترامب حتى قبل انتخابه لولاية رئاسية جديدة باول بعدم التحرك بالسرعة الكافية لخفض معدلات الفائدة وبالتصرف بناء على اعتبارات سياسية وليست اقتصادية.
احتياطي فيدرالي بدون رئيس
وقال باول "عملت في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل أربع إدارات، جمهورية وديموقراطية. وفي كل مرة، أديت واجبي دون خوف أو محاباة سياسية، مركزا فقط على مهمتنا. وأعتزم مواصلة هذا العمل الذي ثبتني مجلس الشيوخ للقيام به".
ووصف زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر التحقيق بأنه هجوم على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. وقال "كل من هو مستقل ولا يكتفي بالامتثال لتعليمات ترامب يتعرض لتحقيق".
وتنتهي ولاية باول على رأس الاحتياطي الفيدرالي في مايو/أيار، ما سيسمح لترامب بتعيين خلف له قد يكون بحسب ترجيحات المحللين كبير مستشاريه الاقتصاديين كيفن هاسيت.
لكن السيناتور الجمهوري توم تيليس ألمح إلى احتمال أن يبقى المنصب شاغرا وقال في بيان "سأعارض تثبيت أي مرشح للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك الشغور المقبل لمنصب الرئيس، إلى أن تتم تسوية هذه المسألة القانونية بالكامل".
وأكد أن "استقلالية وزارة العدل ومصداقيتها هما الآن على المحك".
وإن كان الرئيس هو من يقترح مرشحين لمناصب في الإدارة بما في ذلك في الاحتياطي الفيدرالي، فإن مجلس الشيوخ هو الذي يصوت لتثبيتهم في مناصبهم.
وإضافة إلى استهدافه باول، حاول ترامب إقالة مسؤولة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي هي ليزا كوك، لكنها بقيت في منصبها مؤقتا بعدما رفضت المحكمة العليا البت في القضية بصورة عاجلة.
وبصورة عامة، اعتبرت الإدارة الأمريكية في سبتمبر/أيلول أنه ينبغي إجراء تقييم كامل لعمل الاحتياطي الفيدرالي، ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن عليه أن "يبدل وجهته".
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز