أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن دولة الإمارات ستواصل لعب دورها كقوة أساسية في المنطقة، مع التزامها بمناصرة قضية السلام والتصدي للتطرف.
وشدد في تصريحات خلال جلسة «إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي» ضمن فعاليات اليوم للقمة العالمية للحكومات بالقمة العالمية للحكومات، على أن الإمارات لا تريد أن تشهد المنطقة مواجهة جديدة، مؤكدًا أهمية تغليب المسار السياسي والدبلوماسي لمعالجة الأزمات الإقليمية.
وأكد أن العمل على بناء مجتمع واقتصاد متنوعين وقادرين على مواجهة التحديات المستقبلية.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، قال قرقاش إن على إيران التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى ضرورة بحث قضايا رئيسية، في مقدمتها البرنامج النووي.
وأضاف أن إيران بحاجة إلى إعادة بناء اقتصادها بما يخدم مصالح شعبها، في إطار مقاربة تقوم على الاستقرار وخفض التوترات.
وتابع قرقاش، أن المنطقة لا تحتمل مواجهة جديدة، معربًا عن أمله في أن تقود مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة إلى تفاهمات سياسية تعالج جذور التوتر، وفي مقدمتها الملف النووي، بما يمنع تكرار أزمات دورية تهدد الاستقرار الإقليمي.
وأوضح أنه لا يمكن الجزم بما يفكر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توجيه ضربة لإيران، لكنه شدد على أن وجهة نظر الإمارات والمنطقة تقوم على تجنب التصعيد، مشيرًا إلى أن الشرق الأوسط مرّ بمواجهات «كارثية» كافية.
وأضاف أن إيران، وفق ما يتوفر لديه من معطيات، بحاجة إلى التوصل لاتفاق، في ظل معاناة جيوسياسية وضغوط اقتصادية تتطلب إعادة بناء الاقتصاد وإصلاح العلاقة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن التوصل إلى اتفاق سياسي أوسع سيكون مفيدًا لإيران والمنطقة معًا.

وتابع قرقاش، أن حل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يتم إلا عبر المسارات السياسية، مشددًا على أن المقاربات غير الواقعية أو التصعيدية لن تقود إلى تسوية عادلة أو مستدامة، في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.
وفي سياق متصل، دعا قرقاش إلى التمييز بين «الضجيج والواقع» في ما يتعلق بالسرديات المتداولة ضد دولة الإمارات، معتبرًا أن الخطاب الحالي الذي يستهدفها يقوم على مزيج من أعذار مختلفة لا تعكس حقيقة مواقفها أو سياساتها الإقليمية، وترتبط بدورها الإقليمي ونجاحها الاقتصادي وبرامجها الطموحة للتنوع.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا الخطاب تقوده حملات منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي، تتبدل قضاياها تبعًا للأجندات، مؤكدًا أن الإمارات ستواصل التركيز على الواقع العملي، من خلال سياسات اقتصادية طموحة، وتنويع الاقتصاد، وبناء مجتمع متنوع، وتعزيز شبكة علاقاتها الدولية.
وأوضح أن الإمارات تتعامل مع القضايا الإقليمية انطلاقًا من رؤية واقعية وبراغماتية، تقوم على دعم الاستقرار ورفض الفوضى، مؤكدًا أن بلاده ستواصل التصدي للتطرف في المنطقة، باعتباره أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار وتهديد السلم الإقليمي.
ولفت إلى أن دولة الإمارات ستبقى مدافعة عن السلام في المنطقة عبر مسارات متعددة، من بينها «الاتفاقات الإبراهيمية»، كما ستواصل التصدي للتطرف بكافة أشكاله، سواء المرتبط بجماعة الإخوان أو غيرها، مشددًا على أن بلاده اختارت «فعل الشيء الصحيح» مهما كانت كلفة الانتقادات.
واختتم بالتأكيد على أن الدور الإماراتي في المنطقة يستند إلى الجمع بين الدبلوماسية الفاعلة، والتنمية، ومكافحة التطرف، مع السعي الدائم لخفض التوترات وتفادي الانزلاق نحو مواجهات جديدة، في وقت تتطلب فيه الأزمات الراهنة حلولًا سياسية عقلانية بعيدًا عن الشعارات والاصطفافات الحادة.