مجتمع

أبرز فتاوى رمضان في السبعينيات والثمانينات.. تعرف عليها

الثلاثاء 2016.6.14 04:47 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 409قراءة
  • 0 تعليق

"الْبِرُّ مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ" هكذا قال رسول الله- صلّ الله عليه وسلم- حينما يريد المؤمن أن يستفتي أحدًا حول شيء يشوب قلبه ويشكك إيمانه.

وحينما يهل شهر رمضان الكريم تكثر الفتاوى، وذلك مع ازدياد خوف المسلمين من أن يشوب صومه شيئًا ويكسره، لتجد الصحف المصرية تخصص في هذا الشهر صفحة خاصة لنشر تعاليم الدين المستحبة اتباعها في رمضان، وهناك ركن مخصص للفتاوى.

فعلى مدار أعوام كانت جريدة الأهرام المصرية العريقة تخصص هذا الباب احتفالًا بهذا الشهر الكريم،  ففي عام 1974، أفتى محمد خاطر، مفتي جمهورية مصر العربية، بعدد من الفتاوى التي يسأل عنها خلال شهر رمضان الكريم.

وتطورت الجريدة في نشر الفتاوى في عام 1986 على هيئة دليل الصائم، وذلك حتى لا يعاد نشر الأسئلة، وتجمع أكبر قدر من الفتاوى التي تخص أمرًا بعينه تحت هذا البند، ولم تنس الجريدة المرأة فخصصت لها "المرأة تسأل"، وفي هذا الصدد إليكم أبرز الفتاوى التي نشرت في تلك الأعوام.

وفيما يلي أبرز فتاوى رمضان في السبعينيات والثمانينات:

- في 19 سبتمبر/أيلول 1974وتحت عنوان "السواك وفرشاة الأسنان والمعجون في الصيام"، سأل أحد القراء، أصوم رمضان ولكني استعمل السواك نهارًا وفي بعض الأحيان أستعمل بدل السواك فرشاة الأسنان والمعجون في تنظيف أسناني في الصباح.. فهل هذا العمل يفسد صيامي؟

بدأ فضيلة المفتي بالبسملة ليجيب أنه لا يعفي من استعمال الصائم السواك شرعًا لما ثبت أن الرسول- صلّى الله عليه وسلم- كان يستعمل السواك وهو صائم "فرشاة الأسنان" فتستعمل استعمال السواك، أما المعجون الذي يستعمل مع الفرشاة لا ضرر منه بشرط ألا يدخل أي شيء أو من "فورانه" إلى جوف الصائم فلا بد من الاحتياط حتى لا يفسد الصوم، واستعمال السواك أو الفرشة مستححب في جميع الأوقات ويزداد استحباب استعمال السواك عند الوضوء وعند الصلاة وعند القرآن وعند الصيام وعند النوم وعند ثغق يعلو على الفم، وقد روى أبو هريرة- رضي الله عنه- أن الرسول-  صلّ الله عليه وسلم- قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء"، وروت عائشة- رضي الله عنها- قول الرسول- صلّ الله عليه وسلم-: "السواك مطهرة للفم مرضات للرب"- وبذلك يستحب استعمال السواك في كل الأوقات.

  • في 24 سبتمبر/أيلول 1974: زوجتي حامل في شهرها السابع وتسأل هل يجوز لها الإفطار شهر رمضان؟!

أوضح فضيلة المفتي محمد خاطر أن مذهب الإمام أبي حنيفة يبيح لها و"للمرضع" إفطار شهر رمضان إذا خافت الحامل أو المرضع بشهر الصيام على "نفسها" أو "الجنين" أو "الوليد"، وحسب قدرتها الصحية على الصيام بعد رمضان فصوم بدل الأيام التي أفطرتها خلال شهر رمضان و تخرج فدية عن مدة الإفطار، ويرى الحنابلة أن خوف المرأة "الحامل" أو "المرضع" التي تحتمل صحتها الصيام إذا كان خوفها من نتيجة الصيام على "الجنين" أو على "الولد الذي يرضع" فإن التبرع يبيح لها الإفطار، كما يلزمها تقديم "فدية" أيام الإفطار بعد شهر رمضان ولكنه يلزمها الصيام بدل من كل يوم أفطرت فيه بتقديم طعام "وجبتين كاملتين" للفقير أو المحتاج أو يدفع بدل نقدي من الوجبتين- والله أعلم.

  • في 25 سبتمبر/أيلول 1974.. سأل أحدهم بأن رجلا كبير السن لا يقدر على الصوم، فهل يجوز له الفطر في رمضان؟!

قال المفتي في ذلك، هذا الرجل الطاعن في السن والمرأة الطاعنة في السن العاجزان عن الصيام الآن اللذان لا يستطيعان الصوم بعد رمضان لأن ضعفهما يزداد كلما كبر سنهما يجوز لهما الفطر.. ولا يصومان بعد رمضان، وإذا كان الشخص المفطر لكبر سنه "فقيرا" أو "محتاجا" فلا يقدم فدية قيام إفطار، وإذا كان الشخص المُفطر قادرًا ماديًا على الفدية فإن التبرع يوجب عليه أن يقدم لله فدية وهي أن يطعم فقيرًا أو مسكينًا أو أي محتاج "وجبتين كاملتين" من كل يوم يفطره في رمضان والله تعالى يقول "وعلى الذين يطيقونه فدية"، وأباح  الأمام أبو حنيفة أن يدفع "بدل الطعام" نقدًا للفقير أو المحتاج- والله تعالى أعلم.

  • في 28 سبتمبر/ أيلول عام 1974.. سأل أحد القراء بأن لديه صديقين صائمين أحدهما مصاب بالكحة وخرج بلغم من حلقه إلى فمه ثم رجع إلى حلقه وأمعائه، والثاني تعمد إخراج القئ وهو صائم، وأنا غلبني القيء وخرج رغمًا عني- فما رأي الشرع الإسلامي في صيام كل واحد منا؟

أفتى مفتي الجمهورية بأن يرى فقهاء المالكية أن رجوع البلغم إلى حلق صاحبك الأول مرة أخرى لا يفسد صيامه، أما عن صاحبك الثاني فيرى فقهاء الحنفية أن الثاني الذي تعمد إخراج القيء من جوفه إذا كان ذاكرا أنه صائم- ليس من السهو والنسيان- وكذلك إذا أحس بالقيء خرج كرهًا عنه وملأ فمه فأقام بفضه وهو يذكر تمامًا أنه صائم ففي الحالتين "أصبح مفطرًا"، وعليه بعد  رمضان أن يصوم يوم بدل اليوم الذي أفطره، أما أنت صاحب السؤال فيرى الفقهاء بأنك لم تفطر وصومك صحيح، الشخص الذي يغلبه القيء وخرج بغير اختياره لا يفسد صومه ولا شيء عليه، فقال الرسول- صلّ الله عليه وسلم-: "من ذرعه القيء- أي غلبه- فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقض".

  • وفي عام 1986 أسندت جريدة الأهرام إجابات أسئلة الجمهور إلى الشيخ عبد الله المشدّ، عضو مجمع البحوث الإسلامية ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر في ذلك الوقت، وذلك تحت عنوان دليل الصائم، وتنشر الأهرام الفتاوى دون عرض الأسئلة، وذلك بعد أن تعددت الأسئلة في الإطار ذاته، فيمكن وضع الفتاوى كافة ذات صلة تحت بند "دليل الصائم"، ففي أحدهم أوضح فضيلة الشيخ حكم الصيام عن السفر والمسافات التي  حددها الإسلام للإفطار.

فقال.. ذهب الجمهورإلى أن المسافة التي يجوز فيها الإفطار مسيرة يوم وليلة بالسير الوسط وتعادل تسعة وثمانين كم، ولو تحصل مشقة وذهب الأحناف إلى أن أقل مدة هي مسيرة 3 أيام بالسير الوسط من الصباح وحتى الزوال وإن قطعها في أقل من ذلك بوسيلة مسرعة كطائرة أو سيارة ولا اعتبار عندهم للمقاييس أو المشقة، وذهب الظاهرية إلى أن قصر الصلاة والإفطار في رمضان يكون في السفر إذا تحققت فيه المشقة أو غلب على ظن المسافر حدوث المشقة بعيدًا كان السفر أو قريبًا.

وذهب الأحناف إلى جواز الإفطار لكل الصلاة والإفطار في رمضان إذا سافر المسلم في عبادة كالعمرة وجهاد أو طلب، وذهب الشافعي ومالك إلى أنه لا يجوز ذلك إلا سفر مباح، وذهب الأحناف إلى جواز الإفطار لكل مسافر مطلقًا.. أما قائد "التاكسي" فلا يحل له الإفطار داخل المدينة التي يقيم فيها لأنه لا يصدق عليه صفة المسافر شرعًا، وإن قضى في سيره مدة السفر التي حددها الفقهاء والأفضل على كل حال الصوم والامتثال لقول الله تعالى : "وأن تصوموا خيرًا لكم".

وخصصت في العام ذاته جريدة الأهرام جزءًا مخصصًا للمرأة، حتى يجيب عليها المتخصصون فيما يخص فتاوى الدين للنساء، وأجاب فيها الشيخ محمد حافظ سليمان، المدير العام السابق للوعظ والإرشاد بالأزهر الشريف، حيث سألت إحداهن في البداية بهل يجوز للمرأة التزين في منزلها في نهار رمضان؟.. وأجاب عليها فضيلة الشيخ تزين المرأة في بيتها شيء مستحب ومطلوب إلا إذا تعلم أن هذا التزين سوف يؤدي إلى ما يخدش الصوم أو يفسده بالنسبة لزوجها.

 وفي سؤال أخر.. سألت إحداهن هل يفسد الصيام خروج المرأة إلى الشارع بغير حجاب، ففي هذا الأمر أشار فضيلة الشيخ إلى أن الحجاب واجب على كل مرأة مسلمة بالغة سواء في رمضان أو غيره والخروج إلى الشارع بدون محرم لأن الله تعالى يقول: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المسلمين يدنين عليهن من جلابيهن"، كما يقول تعالى "وليضربن بخمرهن على جيوبهن"، إلا أن كل فريضة جزاؤها المستقل فلا يفسد صومها بعدم ارتداء الحجاب، وكذلك الحال بالنسبة لمن يصوم ولا يصلي فيثيبه الله تعالى  على صيامه ويحاسبه  على ترك صلاته، إلا أن عدم الالتزام بأوامر الله تعالى ونواهيه ينقص الثواب لأن هناك فرقًا بين أن تسقط فريضة بأدائها فلا يعاقب الفرد على تركها لأنه أداها وبين أن يثاب على فعلها.

وفي سؤال آخر.. هل يشترط لكي تفطر الحامل أو المرضع في نهار رمضان أن يأذن لها بذلك طبيب مسلم أم أنها تقدر لنفسها هذا الأمر؟.. وأجاب عليها فضيلة المفتي بان أجمع جميع الفقهاء على إباحة الفطر للحامل أو المرضع إذا خافت الضرر على نفسها أو المرضع أو جنينها بالصوم، ولها أن تقدر ذلك بنفسها وليس من الضروري أن يقرر هذا الطبيب، على أن تقضي الأيام التي لم تصمها بأيام أخرى قياسًا على المريض في قولته تعالى: "فمن كل منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر".

أما عن جواز ربة البيت بتذوق الطعام في نهار رمضان لمعرفة درجة ملوحته.. أكد فضيلة المفتي أنه يكره للصائم أن يذوق الطعام إلا أنه يباح للمرأة أو الطاهي في حالة الطهي لبيان درجة ملوحة الطعام عند الضرورة ويجب عليه أن يمحوه حتى لا يصل إلى حلقه وأن وصل إلى حلقه وجوفه فعليه القضاء.

تعليقات